ثقافة, جريدة الدستور 8 أبريل، 2026

تمر اليوم الذكرى الـ115 لميلاد  إميل سيوران، إذ وُلد في مثل هذا اليوم الموافق 8 أبريل 1911، ويُعد واحدًا من أبرز فلاسفة القرن العشرين الذين ارتبطت كتاباتهم بنزعة تشاؤمية حادة وتأملات عميقة في معنى الوجود والعدم.كتب سيوران باللغتين الرومانية والفرنسية، وترك إرثًا فكريًا قائمًا على الشك والقلق الوجودي، ما جعله صوتًا فريدًا خارج التيارات الفلسفية السائدة، وُلد في قرية رازيناري بإقليم ترانسيلفانيا، في بيئة متناقضة بين أبٍ قسّ أرثوذكسي وأمّ متشككة في الدين، وهو ما انعكس مبكرًا على رؤيته الفكرية. ورغم هذا التناقض، ظل يحتفظ بذكريات مثالية عن طفولته، التي عاشها في أحضان الطبيعة، قبل أن ينتقل إلى سيبيو ثم بوخارست لدراسة الفلسفة.في العاصمة الرومانية، بدأت معاناته مع الأرق، الذي تحوّل إلى سمة ملازمة لحياته وأحد منابع تفكيره. وبينما دفعه هذا الاضطراب إلى حافة الانتحار، نجح في تحويله إلى أداة للتأمل والمعرفة، ليصدر في سن الثانية والعشرين كتابه الأول على ذرى اليأس عام 1934، والذي عكس بوضوح ملامح مشروعه الفلسفي المبكر. يشير الكاتب والمترجم حميد زيد، في تقرير نشرته مجلة «نزوى» تحت عنوان «سيوران الغريب»، إلى أن سيوران ظل عصيًّا على التصنيف، فرغم معايشته لأهم التحولات الفكرية والفلسفية في عصره، لم ينتمِ إلى أي تيار بعينه، سواء كان ماركسيًا أو بنيويًا أو حتى وجوديًا، بل بدا كمن يعيش خارج «الزمن» و«التاريخ» و«العالم».

في ذكرى ميلاده الـ115.. إميل سيوران فيلسوف العدم الخارج عن التصنيفات

صدور كتاب “عن الأزمنة المحصورة بين النقرات” للموسيقي اللبناني فادي العبدالله

ويؤكد زيد أن سيوران، على الرغم من اقترابه من الفلسفة، كان يتعامل معها كـ«عدوته الجميلة»، يهزّ أركانها ويكتب من داخلها وهو غير راضٍ عن واقعه، مقدمًا صورة «نبي بلا دين ولا إله»، يرى الإنسان كائنًا مأزومًا، يحمل تناقضاته بين حب الحياة ورفضها، حيث يبدو كل شيء محسومًا منذ لحظة الولادة.ولهذا، يصعب إدراج سيوران ضمن أي مذهب أو جنس أدبي، إذ يبقى حالة فريدة بذاتها، من أبرز أعماله مساوئ أن تُولَد، الذي يعكس رؤيته القاتمة للوجود.ويقول سيوران عن نفسه إنه «الغريب بامتياز»، رجل يتباهى بفقره، وقد عاش نحو أربعة عشر عامًا في فندق صغير بباريس، قبل أن يضطر لمغادرته، على حد تعبيره، بسبب الضوضاء الصاخبة التي كانت تُحدثها إحدى ساكنات الحي اللاتيني.هكذا ظل سيوران، حتى رحيله، كاتبًا خارج الأطر، وفيلسوفًا يكتب من هامش العالم، لكنه يترك أثرًا عميقًا في صلبه.

زيارة مصدر الخبر