في خطوة تهدف إلى حماية الأطفال من مخاطر الفضاء الرقمي، تستعد الحكومة المصرية لإطلاق شريحة محمول مخصصة للأطفال، بالتعاون بين الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وشركات المحمول الأربع الكبرى. ولا تقتصر هذه المبادرة على تقديم خدمة اتصال، بل تمثل نظام رقابي متكامل يوفر “إنترنت نظيفًا” يفلتر المحتوى من المصدر، ويمنع الوصول إلى المواقع الإباحية، وتطبيقات العنف، ومنصات المراهنات التي قد تصل للأطفال دون سن 13 عامًا. 

ميزات الشريحة الذكية للأطفال

توفر الشريحة مجموعة أدوات تقنية تمنح الأهل سيطرة كاملة على استخدام أطفالهم للأجهزة الذكية فلترة المحتوى من خلال حجب تلقائي للمواقع والتطبيقات غير الآمنة، وكذلك تتبع الموقع عبر GPS مع خاصية “السياج الجغرافي” لتنبيه الأهل عند خروج الطفل عن مسار محدد، ومعرفة  توقيتات التشغيل من خلال التحكم في فصل الإنترنت خلال ساعات الدراسة أو النوم، بالإضافة إلى  إدارة المكالمات عن طريق منع استقبال أو إجراء مكالمات مع أرقام غير موثقة في قائمة الأمان. كما سيتم ربط الشريحة بالرقم القومي لولي الأمر وتسجيل بيانات الطفل لضمان استمرارية الرقابة حتى سن 16 عامًا، حيث يمكن تحويل الشريحة إلى نظام البالغين الاعتيادي، وستطرح بأسعار مخفضة لتشجيع الأسر على تأمين أبنائهم رقميًا. 

 خبير الإعلام الرقمي: الرقابة وحدها لا تكفي

أكد الدكتور حسام النحاس، خبير الإعلام الرقمي في تصريحات لـ “الدستور” أن هذه المبادرة تمثل خطوة مهمة في حماية الأطفال من مخاطر استخدام الهواتف الذكية والتطبيقات الرقمية، خاصة لمن هم دون سن 13 عامًا. وأوضح أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بدراسة وضع ضوابط وتشريعات لتنظيم استخدام الأطفال للهواتف تعكس إدراكًا حقيقيًا لحجم المخاطر المرتبطة بالمحتوى العنيف والإباحي، وهو ما يستدعي تدخلًا رقابيًا من الأسرة والدولة على حد سواء. وأضاف النحاس أن الشريحة الجديدة يجب أن تكون ضمن إطار رقابة أبوية فعالة، مع منح الأهل أدوات عملية للتحكم في التطبيقات والمحتوى، بينما يتم رفض التطبيقات غير المناسبة لهذه الفئة العمرية، وأكد أن أدوات المراقبة وحدها ليست كافية، وأن الوعي الرقمي والتوجيه المعرفي للأطفال ضروري لتعليمهم التعامل الآمن مع الإنترنت. 

أهمية التوعية الرقمية للآباء

وأشار النحاس إلى أن التوعية الرقمية للأهل أمر ضروري، لأن الأطفال قد يحاولون التحايل على أنظمة الرقابة أو استخدام وسائل لتجاوز القيود، مثل صفحات أو تطبيقات تفك الكود السري للشريحة.وأوضح أن السماح للأطفال باستخدام الأجهزة الذكية وحده لا يكفي، إذ توجد مخاطر التنمر الإلكتروني والاستغلال عبر الرسائل الخاصة غير الآمنة، كما شدد على ضرورة استخدام أدوات مراقبة موثوقة ومصرح بها من المنصات الرسمية، مع متابعة مستمرة لكل أنشطة الطفل الرقمية.

زيارة مصدر الخبر