اليوم السابع, ثقافة 9 أبريل، 2026

تتجلى عظمة الفن المصري القديم في قدرته على محاكاة المثالية، وهو ما يتجلى في تمثال حتحور الفريد المعروض فى المتحف المصري بالتحرير ويعود هذا العمل الفني إلى الأسرة السادسة والعشرين وهو من عصر الملك أحمس الثاني، وقد نُحت من حجر الشست الرمادي ببراعة فائقة تجمع بين قوة المادة ونعومة التفاصيل.

هيئة التمثال

يصور التمثال المعبود حتحور في هيئتها الحيوانية كبقرة مقدسة، وهي تبسط حمايتها على “بسماتيك”، أحد كبار رجال الدولة وحاكم القصر والمشرف على الأختام. تم اكتشاف هذا الأثر في جبانة منف بسقارة، ليكون شاهداً على مدرسة فنية أعادت إحياء تقاليد الدولة القديمة، حيث الأسطح المستديرة والخطوط الانسيابية التي تتحدى صلابة الحجر.

تظهر حتحور هنا بصفتها “سيدة الحياة” و”سيدة الفيروز”، في مشهد يستحضر التقاليد الملكية للدولة الحديثة. نُحتت تفاصيل جسدها بدقة مذهلة تبرز عضلاتها ونسبها المتناسقة، بينما يزين رأسها تاج قرص الشمس والريشتين كما ترتدي عقداً من الخرز الدقيق يتصل بـ “المينات” (الشعار المقدس لها) الذي يتدلى على ظهرها ليحقق التوازن المثالي للتمثال.

في لمسة فنية تعكس التواضع والاحتماء بالمعبود، يظهر بسماتيك تحت حماية حتحور، واضعاً يده على نقبته الطويلة التي سُجلت عليها ألقابه واسمه، بينما تُحيط بقاعدة التمثال نقوش هيروغليفية لصيغ تقديم القرابين. هذا التمثال ليس مجرد قطعة أثرية، بل هو تجسيد للعلاقة الروحية بين المصري القديم ومعتقداته، صيغت في قالب فني لا يمحوه الزمن.

تمثال حتحور وبسماتيك.. عبقرية النحت فى المتحف المصرى

تمثال حتحور

 

زيارة مصدر الخبر