تشهد صناعة الألومنيوم في مصر مرحلة تحول استراتيجي مع الإعلان الذي تم اليوم من خلال رئاسة الو زراء عن استثمارات صينية جديدة بقيمة 2 مليار دولار لإنشاء مصنع عملاق داخل السوق المصرية، في خطوة من شأنها إعادة رسم خريطة الإنتاج والتنافس داخل القطاع، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الانفتاح الصناعي وزيادة المعروض المحلي.وكشف اقتصاديون أن المشروع يمثل نقلة نوعية في قطاع الصناعات المعدنية، حيث يستهدف إقامة مجمع إنتاجي متكامل يغطي مراحل التصنيع المختلفة، بما يعزز من قدرة مصر على التوسع في التصدير للأسواق الإقليمية والدولية، خاصة في ظل الموقع الجغرافي المتميز واتفاقيات التجارة الحرة التي تتمتع بها القاهرة.وفي هذا السياق، قال المهندس إبراهيم المناسترلي، رئيس الرقابة الصناعية السابق والمصفي العام السابق للشركة القومية للأسمنت، إن دخول استثمارات بهذا الحجم إلى قطاع الألومنيوم يعكس تحولا مهما في فلسفة الاستثمار الصناعي داخل مصر، موضحا أن المنافسة الجديدة ستجبر جميع الأطراف على رفع كفاءة التشغيل وخفض التكلفة، وهو ما يصب في صالح الاقتصاد الوطني على المدى الطويل”.وأضاف أن السوق المصرية لم تعد تحتمل نمط الاحتكار أو الاعتماد على لاعب واحد في الصناعات الاستراتيجية، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة هيكلة كاملة لمنظومة الإنتاج والتسعير داخل القطاع.ومن جانبه، أوضح الدكتور حامد جميل، عضو مجلس إدارة شركة سيناء للمنجنيز السابق، أن المشروع الصيني يمثل إضافة قوية لسلاسل القيمة الصناعية في مصر مؤكدا أن توافر خامات الألومنيوم وسهولة الوصول للأسواق العالمية يمنح مصر فرصة لتصبح مركزًا إقليميًا للصناعة الثقيلة”.وأشار إلى أن زيادة الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع “ستدعم خلق فرص عمل جديدة، وتحفز الصناعات المغذية مثل التعبئة والتغليف وقطع الغيار، ما يوسع قاعدة الإنتاج الصناعي في مصر”.وفي سياق متصل، قالت الدكتورة شيماء فرغلي، الاستشاري الاقتصادي، إن المشروع “قد يخلق حالة من إعادة ضبط السوق من حيث الأسعار وهوامش الربح”، موضحة أن “زيادة المعروض ستدفع الشركات المحلية إلى تسريع برامج التحديث التكنولوجي والاعتماد على الإنتاج منخفض التكلفة”.وأضافت أن المنافسة الجديدة ليست تهديدا بقدر ما هي فرصة لإعادة هيكلة القطاع الصناعي ورفع كفاءته”، مشددة على أهمية توجيه جزء من الاستثمارات نحو الصناعات ذات القيمة المضافة العالية لتعزيز القدرة التنافسية لمصر عالميًا.وأوضحت أن دخول هذا المصنع العملاق إلى السوق المصرية قد يؤدي إلى زيادة الطاقة الإنتاجية بشكل كبير، مع احتمالات حدوث توازنات سعرية جديدة في سوق الألومنيوم خلال السنوات المقبلة، إلى جانب تعزيز موقع مصر كمركز صناعي إقليمي في الشرق الأوسط وأفريقيا.
اقتصاد, جريدة الدستور
11 أبريل، 2026