جريدة الدستور, فن 15 أبريل، 2026

يقدم اتحاد طلاب المعهد العالي للفنون المسرحية بقيادة الدكتورة إنجي البستاوي، عرض “وليمة عيد” ليؤكد أن المسرح مازال قادرًا على طرح أسئلة المجتمع الأكثر إلحاحًا، من خلال رؤية شبابية واعية ومتمردة في آنٍ واحد، وذلك في إطار الحراك الفني المتجدد الذي تشهده أكاديمية الفنون برئاسة الدكتورة نبيلة حسن، وبرعاية  الدكتور إسلام النجدي عميد المعهد العالي للفنون المسرحية.

“وليمة عيد” يحصد القمة ويطرح سؤال الهوية فى زمن التحولات
يعرض على مسرح نهاد صليحة باشراف مصمم الديكور المخرج محمود  فؤاد صدقي، يومي 16 و17 أبريل، حيث استطاع أن يفرض حضوره بقوة، ليس فقط على مستوى الفكرة، بل على مستوى التنفيذ الفني المتكامل، وهو ما انعكس في حصده لعدد من الجوائز الكبرى، في مقدمتها جائزة أفضل عرض مسرحي، إلى جانب أفضل إخراج للمخرج إبراهيم البيسي، وأفضل تأليف للكاتب يوسف مسلم، فضلًا عن تميز ملحوظ في عناصر المكياج، الدعاية، والملابس.

المواجهة تتحول من صراع فردي إلى مرآة لمجتمع كامل

ينطلق العرض من فكرة تبدو مألوفة، لكنها سرعان ما تنفتح على أبعاد أعمق؛ حيث يضعنا أمام شخصية “عيد”، ذلك الإنسان الذي يتمسك بثوابته في عالم تتبدل فيه القيم. ومع تصاعد الأحداث، تتحول المواجهة من صراع فردي إلى مرآة لمجتمع كامل، تتبدل فيه المعايير، وتُعاد صياغة الخطأ ليصبح قاعدة، بينما يُدفع المختلف إلى الهامش. وفي لحظة إنسانية فارقة، يجد “عيد” نفسه مهزومًا أمام تيار جارف، فيطرح العرض تساؤلًا مؤلمًا: هل التمسك بالمبدأ كافٍ للنجاة؟.

img
وعلى مستوى الأداء، قدّم فريق العمل مجموعة لافتة من الوجوه الشابة، من بينهم فارس وائل، ياسمين عمرو، لؤي سامي، سجود الحصري، مهاب شريف، إسلام الرهاوي، وشهد أشرف، حيث تميزت العروض بروح جماعية واضحة وانسجام ملحوظ بين عناصره المختلفة.ولم يتوقف تأثير العرض عند حدود الخشبة، بل امتد إلى فضاء الحوار والنقاش، حيث تُعقد عقب عرض يوم 17 أبريل ندوة نقدية ضمن فعاليات “ليالي فنون مسرحية”، يشارك فيها كل من الناقدة والكاتبة رشا عبد المنعم، والناقد والكاتب د. عبد الكريم الجحراوي، إلى جانب مخرج العرض إبراهيم البيسي، وتديرها الناقدة نورهان صلاح الدين. وتأتي هذه الندوة بتنظيم الكاتبة والمخرجة  إيمان سمير، وبالتعاون مع اتحاد طلاب المعهد العالي للفنون المسرحية.
img
ولا يكتفي “وليمة عيد” بكونه عرضًا مسرحيًا ناجحًا، بل يتحول إلى تجربة فكرية وفنية متكاملة، تفتح باب التساؤل حول طبيعة القيم التي تحكم مجتمعاتنا اليوم، وتعيد طرح سؤال قديم متجدد: هل نحن من نصنع عاداتنا أم هي التي تعيد تشكيلنا؟.
img

زيارة مصدر الخبر