اقتصاد, جريدة الدستور 17 أبريل، 2026

تشهد الساحة الاقتصادية حالة من الترقب الحذر قبيل اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر انعقاده في 21 مايو 2026، وسط توقعات متزايدة من جانب خبراء الاقتصاد بأن القرار الأقرب سيكون تثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن التوترات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية على الاقتصاد العالمي، وما ترتب عليها من ارتفاع في أسعار الطاقة وتزايد الضغوط التضخمية محليًا وعالميًا.ويأتي هذا الاجتماع في وقت يسعى فيه البنك المركزي إلى تحقيق معادلة دقيقة بين دعم استقرار الاقتصاد من جهة، والحفاظ على استقرار الأسعار وسوق الصرف من جهة أخرى، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق الدولية وتقلبات التدفقات النقدية. ويُذكر أن لجنة السياسة النقدية كانت قد بدأت العام الجاري بتحرك خفض للفائدة في الاجتماع الأول يوم 12 فبراير بواقع 100 نقطة أساس (1%) بهدف دعم النشاط الاقتصادي، قبل أن تتجه إلى التثبيت في الاجتماع الثاني يوم 2 أبريل 2026، حيث استقرت أسعار الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 19% و20% على الترتيب، في إطار نهج أكثر حذرًا لمواجهة الضغوط التضخمية المتصاعدة. ومع اقتراب اجتماع مايو، تميل أغلب التوقعات إلى استمرار سياسة “الانتظار والترقب”، مع بقاء قرارات البنك المركزي مرهونة بتطورات التضخم وأسعار الطاقة وحركة الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.

عبد العال: الفائدة مرشحة للتثبيت مع استمرار الضبابية العالمية وجاذبية أدوات الدين

أكد محمد عبد العال، الخبير المصرفي، أن التوقعات الخاصة بمسار السياسة النقدية في مصر تميل بقوة إلى استمرار قرار تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الاقتصادي العالمي، وارتفاع معدلات التضخم في عدد من الاقتصادات الكبرى.وأوضح الخبير المصرفي في تصريحات خاصة لـ “الدستور” أن المؤسسات الدولية ما زالت تشير إلى استمرار الضبابية في الأسواق العالمية، وهو ما يدفع العديد من البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر حذرًا، تميل إلى التشديد أو التثبيت بدلًا من التيسير، بهدف احتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار الأسواق المالية. وأضاف أن البنك المركزي المصري يتعامل مع هذه المرحلة بحذر واضح، في ظل الحاجة إلى تحقيق توازن دقيق بين السيطرة على التضخم من جهة، والحفاظ على جاذبية أدوات الدين المحلية من جهة أخرى، بما يضمن استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية في أذون وسندات الخزانة.وأشار إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة نسبيًا يمثل عنصر جذب مهم للمستثمرين الأجانب، خاصة في أدوات الدين قصيرة الأجل، وهو ما يدعم استقرار سوق الصرف ويعزز من تدفقات النقد الأجنبي.وأوضح “عبد العال” أن استدامة استقرار سعر الصرف تظل مرهونة بعدة عوامل رئيسية، أبرزها استمرار التدفقات الدولارية، سواء من الاستثمارات أو التحويلات أو عوائد القطاعات الإنتاجية، إلى جانب استقرار الأوضاع الجيوسياسية العالمية، مؤكدًا أن أي اضطرابات جديدة قد تعيد الضغوط على أسواق النقد من جديد.

جاب الله: البنك المركزي في مرحلة التريث الحذر وتثبيت الفائدة الخيار الأقرب 

أكد الدكتور وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع والإحصاء وخبير المالية العامة، أن التوقع الأقرب لقرار البنك المركزي المصري في اجتماعه المقبل يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية البالغة 19% للإيداع و20% للإقراض، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي محليًا وعالميًا.وأوضح في تصريحات خاصة لـ “الدستور” أن البنك المركزي كان قد بدأ بالفعل دورة خفض للفائدة خلال الفترة الماضية، من بينها خفض بنحو 100 نقطة أساس في فبراير 2026، قبل أن يتجه إلى التثبيت في الاجتماع الأخير، وهو ما يعكس تحولًا واضحًا نحو سياسة أكثر تحفظًا تقوم على “التريث الحذر” في إدارة السياسة النقدية.وأضاف “جاب الله” أن هذا التوجه يأتي في ظل استمرار عدة ضغوط رئيسية، أبرزها بقاء معدلات التضخم عند مستويات غير مستقرة بشكل كامل، إلى جانب استمرار التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وهي عوامل تفرض على السياسة النقدية التعامل بحذر شديد لتجنب أي ضغوط إضافية على الجنيه أو الأسعار.

أي اتجاه نحو خفض الفائدة في الوقت الحالي قد يحمل مخاطر على استقرار سوق الصرف

وأشار إلى أن أي اتجاه نحو خفض الفائدة في الوقت الحالي قد يحمل مخاطر على استقرار سوق الصرف، خاصة مع حساسية تدفقات النقد الأجنبي لأي تغير في العائد، بينما في المقابل فإن رفع الفائدة غير مطروح بقوة في المرحلة الحالية، نظرًا لعدم قدرة النشاط الاقتصادي على تحمل مزيد من التشديد النقدي.وأوضح أن السيناريو المرجح خلال اجتماع أو اجتماعين مقبلين هو استمرار التثبيت، مع إمكانية العودة التدريجية إلى خفض محدود في منتصف عام 2026، يتراوح بين 100 إلى 200 نقطة أساس، ولكن بشرط أساسي يتمثل في استمرار تراجع معدلات التضخم بشكل مستدام، واستقرار سعر الصرف وتحسن بيئة التدفقات الدولارية.وأشار إلى أن السياسة النقدية الحالية يمكن وصفها بأنها “إدارة حذرة للتوازن”، حيث يسعى البنك المركزي إلى تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين السيطرة على التضخم، والحفاظ على استقرار سعر الصرف، وعدم الضغط على النشاط الاقتصادي في آن واحد، وهو ما يفسر استمرار نهج التثبيت في المدى القريب.

نرمين طاحون: الضغوط التضخمية تدعم استمرار تثبيت الفائدة وتأجيل أي خفض تدريجي

أكدت الدكتورة نرمين طاحون، الخبيرة الاقتصادية ومستشار وزير المالية الأسبق ومدير الشؤون القانونية السابق لوحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص بوزارة المالية، أن التوقع الأقرب لقرار البنك المركزي المصري في اجتماعه المقبل يتمثل في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوياتها الحالية البالغة 19% للإيداع و20% للإقراض، في ظل استمرار حالة “التريث الحذر” التي تسيطر على السياسة النقدية خلال المرحلة الحالية.وأوضحت في تصريحات خاصة لـ “الدستور”  أن البنك المركزي كان قد اتجه إلى خفض الفائدة بنحو 100 نقطة أساس في فبراير 2026، قبل أن يقرر التثبيت في الاجتماع الأخير، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا نحو تقييم الأوضاع الاقتصادية بشكل أكثر تحفظًا قبل اتخاذ أي خطوات جديدة، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية.وأضافت أن التحديات الحالية، وفي مقدمتها عدم استقرار الأوضاع الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، تجعل من خفض الفائدة خطوة غير مناسبة في الوقت الراهن، إذ قد تؤدي إلى ضغوط إضافية على الجنيه المصري وسوق الصرف، في حين أن رفع الفائدة أيضًا غير مطروح بقوة نظرًا لتأثيره السلبي على النشاط الاقتصادي.

السياسة النقدية الحالية يمكن وصفها بأنها “إدارة حذرة للتوازن”

وأشارت إلى أن السياسة النقدية الحالية يمكن وصفها بأنها “إدارة حذرة للتوازن”، حيث يسعى البنك المركزي إلى تحقيق معادلة دقيقة بين السيطرة على التضخم من جهة، والحفاظ على استقرار سعر الصرف ودعم النمو الاقتصادي من جهة أخرى.وتوقعت أن يستمر الاتجاه نحو تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماعات القليلة المقبلة، على أن يتم النظر في أي خفض تدريجي لاحقًا خلال منتصف عام 2026، بشرط حدوث تحسن مستدام في معدلات التضخم واستقرار واضح في سعر الصرف.

الإدريسي: السياسة النقدية داخل “ترقب ممتد” واحتمالات التحرك مرهونة بالتضخم العالمي

أكد الدكتور علي الإدريسي، خبير الاقتصاد الدولي، أن قرار البنك المركزي المصري في اجتماعه بتاريخ 2 أبريل 2026 بتثبيت أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض يأتي ضمن إطار سياسة “الانتظار والترقب”، والتي تعكس نهجًا حذرًا في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية في ظل استمرار حالة عدم اليقين.وأوضح الإدريسي في تصريحات خاصة لـ”الدستور” أن هذا التثبيت لا يُعد مؤشرًا على استقرار كامل في السياسة النقدية، وإنما يمثل توقفًا مؤقتًا داخل دورة التحرك النقدي، خاصة بعد سلسلة من الصدمات الخارجية التي أثرت على الاقتصاد العالمي، وعلى رأسها التوترات الجيوسياسية، وارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد، وهو ما أعاد الضغوط التضخمية إلى الواجهة مجددًا.وأضاف أن هذه التطورات دفعت البنك المركزي إلى التريث في اتخاذ أي خطوات سريعة نحو التيسير النقدي، مع التركيز على متابعة تطورات التضخم وسلوك الأسواق قبل اتخاذ قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة، بما يضمن الحفاظ على استقرار الأسعار وتجنب أي موجات تضخمية إضافية.وأشار إلى أن توقعات المؤسسات المالية الدولية تميل إلى نهج أكثر تحفظًا خلال الفترة المقبلة، حيث تشير بعض السيناريوهات إلى احتمالية تحريك أسعار الفائدة بنحو 2% خلال اجتماعي مايو ويوليو 2026، حال استمرار الضغوط التضخمية وبلوغها مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة.

زيارة مصدر الخبر