أبرمت شركتا “أنثروبيك” و”أمازون” صفقة بقيمة 100 مليار دولار أمريكي لتطوير بنية تحتية للذكاء الاصطناعي، وذلك في ظل مساعي الشركة الناشئة، المطورة لأداة “كلود”، لتعزيز قدراتها الحاسوبية بعد معاناتها من اضطرابات في الإمداد خلال العام الجاري.

وقالت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية أن “أنثروبيك” تعهدت باستثمار أكثر من 100 مليار دولار أمريكي في شركة “أمازون” لشراء رقائق إلكترونية وقدرات حاسوبية، وذلك في إطار محاولاتها لتعزيز قدراتها على مواجهة قيود الإمدادات.

أنثروبيك تضخ استثمارات غير مسبوقة في أمازون

وأشارت إلى أن “مختبر الذكاء الاصطناعي”، الذي تبلغ قيمته 380 مليار دولار أمريكي، سيحصل على ما يصل إلى 5 جيجا وات من القدرة الحاسوبية الجديدة لتدريب وتشغيل نموذج “كلود” على مدى السنوات العشر المقبلة، على أن يصل ما يقارب خُمس هذه القدرة هذا العام.

من المقرر أن تستثمر “أمازون” 5 مليارات دولار أمريكي في “أنثروبيك” بصورة فورية، استناداً إلى قيمتها السوقية الحالية، وما يصل إلى 20 مليار دولار أمريكي إضافية على المدى البعيد.

سعت “أنثروبيك” والشركات المنافسة لها، من بينها “أوبن إيه آي”، إلى تأمين أكبر قدر ممكن من القدرة الحاسوبية لتقديم نماذجها لعملائها ومواصلة نموها المتسارع.

وبينت “فاينانشيال تايمز” أن نجاح أدوات الذكاء الاصطناعي، التي طورتها “أنثروبيك” هذا العام، ولا سيما أداة البرمجة “كلود كود”، اختبر مدى قدرة الشركة على خدمة عملائها بكفاءة عالية، على الرغم من معاناة الشركة الناشئة انقطاعات عدة هذا العام.

ونقلت الصحيففة عن الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك”، داريو أمودي، قوله: “يخبرنا مستخدمونا أن ’كلود’ أصبح عنصراً أساسياً في طريقة عملهم، ونحن بحاجة إلى بناء بنية تحتية بسرعة لمواكبة وتيرة الطلب المتزايد”.

في وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت المجموعة عن صفقات مع “جوجل” و”برودكوم” ستضيف حوالي 5 جيجا وات أخرى إلى مخزونها من القدرة الحاسوبية خلال السنوات القادمة.

في نهايات العام الماضي، وجه أمودي انتقاداته للمنافسين الذين تعهدوا باستثمار مئات المليارات من الدولارات لتأمين الرقائق والبنية التحتية، في تصريحات فُسرت على نطاق واسع على أنها تلميح مبطن إلى شركة “أوبن إيه آي”.

وقال أمودي في مؤتمر عقدته صحيفة “نيويورك تايمز” في ديسمبر: “أعتقد أن هناك بعض الشركات التي تغامر بشكل مفرط، وتبالغ في المخاطرة”، في إشارة إلى عبارة “الحياة تُعاش مرة واحدة”.

لكن مصادر مطلعة صرحت لـ”فاينانشيال تايمز” بأن الضغط على موارد الحوسبة لدى “أنثروبيك” في الأشهر الأخيرة حفّز إبرام الصفقات.

فقد أبرمت “أنثروبيك”، على غرار “أوبن إيه آي”، عدداً ممن الاتفاقيات ذات الطبيعة الدائرية، حيث تحصل على استثمارات من شركاء، مثل “أمازون”، تم تقوم بشراء المزيد من الرقائق التي ينتجها الشركاء.

ستزداد حاجتها إلى سعة مراكز البيانات مع الإطلاق الواسع النطاق لنموذج الذكاء الاصطناعي الجديد والقوي للشركة، المعروف باسم “مايثوس”، المتاح حالياً لعدد محدود من الشركاء.

كانت الإيرادات السنوية لشركة “أنثروبيك” قد ارتفعت من 9 مليارات دولار في نهاية العام الماضي لتصل إلى أكثر من 30 مليار دولار. وقالت الشركة في بيانها يوم الاثنين: “إن النمو بهذا المعدل يمثل ضغطاً لا مفر منه على بنيتنا التحتية”، وألقت الضوء على مشكلات “الموثوقية والأداء” خلال ساعات الذروة.

وتابعت: “نحن نعمل على بناء البنية التحتية اللازمة للحفاظ على ريادة ’كلود” وتقديم خدمة موثوقة لقاعدة عملائنا المتنامية”.

منذ عام 2023، استثمرت أمازون 8 مليارات دولار في “أنثروبيك”، وفي فبراير، وافقت المجموعة على استثمار 15 مليار دولار في “أوبن إيه آي” في استثمار نقدي فوري، وما يصل إلى 50 مليار دولار على المدى الطويل.

صفقة الذكاء الاصطناعي الأكبر

تأتي شركة “أنثروبيك” بين أكبر عملاء سلسلة رقائق “ترينيوم” التي تنتجها “أمازون”، وقد سعت الأخيرة، عملاق الحوسبة السحابية، إلى استغلال علاقتها مع الشركة الناشئة “أنثروبيك”، لترسيخ مكانة أشباه الموصلات التي تنتجها كمنافس لـ”وحدات معالجة الرسومات” (جي بي يو)، التي تنتجها منافستها عملاق صناعة الرقائق المتطورة “إنفيديا”.

وصرح الرئيس التنفيذي لشركة “أمازون”، آندي جاسي، بأن هذه الصفقة “تعكس التقدم الذي أحرزناه معاً في مجال تصنيع السيليكون المخصص (الذي يسمح بإنتاج رقائق إلكترونية مصممة حسب الطلب)”.

تقوم “أمازون”، عملاق الحوسبة السحابية، ببناء مراكز بيانات ضخمة لـ”مختبر الذكاء الاصطناعي” (إيه آي لاب) التابع لها، من بينها “مشروع رينييه”، وهو برنامج ضخم لمراكز البيانات يبدأ بمجمع بسعة 2.4 جيجا وات في مدينة نيو كارلايل، بولاية إنديانا.

وقد لجأت شركة “أوبن إيه آي” إلى “أمازون” أواخر العام الماضي لتأمين سعة تخزينية بعد إعادة التفاوض على بنود اتفاقية حصرية كانت قد أبرمتها مع “مايكروسوفت”.

زيارة مصدر الخبر