قالت منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك» إن أسواق النفط العالمية شهدت تباينًا في اتجاهات الأسعار خلال ختام تعاملات الجمعة، وسط حالة من الترقب سيطرت على الأسواق الآجلة، بفعل تداخل العوامل الجيوسياسية مع مؤشرات الطلب العالمي والنشاط الاقتصادي.
أوابك ترصد تباين أسعار النفط
وأوضحت «أوابك» أن خام برنت سجل مكاسب يومية محدودة بلغت 0.2%، ليصل إلى 105.33 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.5%، مسجلًا 94.40 دولار للبرميل، في انعكاس لحالة عدم اليقين التي تسيطر على حركة السوق، خاصة مع استمرار التوترات في منطقة الخليج وتأثيرها المباشر على توقعات الإمدادات. وأضافت المنظمة أن أسعار النفط الخام تلقت دعمًا من ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية، مع استمرار المخاوف المرتبطة بتعطل تدفقات النفط، عقب تداول مقاطع مصورة تشير إلى سيطرة إيران على سفينة شحن في مضيق هرمز، وهو ما أعاد إلى الواجهة مخاوف الأسواق بشأن أمن الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لحركة تجارة الطاقة عالميًا. وأشارت «أوابك» إلى أن جانبًا آخر من الدعم جاء من المخاوف الفنية المرتبطة باستمرار الإغلاق الاحترازي المطول لبعض آبار النفط الخام، في ظل التوترات الجيوسياسية، حيث قد يؤدي ذلك إلى انخفاض معدلات التدفق، خاصة في المكامن منخفضة الضغط، بما يستدعي تنفيذ عمليات صيانة قبل استعادة الإنتاج بالكامل. وذكرت المنظمة أن انخفاض عدد منصات حفر النفط الخام العاملة في الولايات المتحدة الأمريكية بمقدار ثلاث حفارات، ليصل إلى 407 حفارات، وهو أدنى مستوى منذ منتصف ديسمبر 2025، يمثل مؤشرًا مبكرًا على إمكانية تباطؤ نمو الإنتاج الأمريكي على المدى القريب، الأمر الذي أضاف دعمًا نسبيًا للأسعار داخل الأسواق. ولفتت «أوابك» إلى أن إعلان وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات جديدة تستهدف مصفاة صينية مستقلة وشبكة من شركات الشحن والناقلات غير الرسمية المعروفة باسم «أسطول الظل»، جاء ضمن العوامل الداعمة للأسعار، مع اتجاه واشنطن إلى تشديد القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية إلى الأسواق العالمية. وفي المقابل، أوضحت المنظمة أن أسعار النفط تعرضت لضغوط سلبية نتيجة المؤشرات المرتبطة بإمكانية استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وهو ما يعزز فرص احتواء التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ويدعم توقعات عودة التدفقات النفطية المتوقفة أو المهددة عبر مضيق هرمز إلى الأسواق العالمية. كما أشارت «أوابك» إلى أن تنامي المخاوف بشأن ضعف نمو الطلب العالمي على النفط ضغط على الأسعار، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتباطؤ النشاط الاقتصادي في بعض الأسواق الرئيسية، خاصة في آسيا، حيث خفضت بعض المصافي معدلات التكرير، واتجهت عدة دول إلى ترشيد الاستهلاك لمواجهة ارتفاع تكلفة الطاقة. وأضافت المنظمة أن تراجع مؤشر ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة الأمريكية إلى مستوى منخفض للغاية يعكس تصاعد الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الوقود، وهو ما ينعكس على توقعات الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي، ومن ثم على تقديرات الطلب المستقبلي على النفط.


“البترول”: إنتاج 1.1 مليون طن ميثانول سنويًا لتلبية احتياجات الصناعات المحلية

بعد ظهوره في «الدستور».. البترول تفتح أبوابها للمخترع الصغير آدم الشرباصي
واختتمت «أوابك» قراءتها بالتأكيد على أن اتجاهات النفط خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بعدة عوامل رئيسية، أبرزها تطورات المشهد في مضيق هرمز، ومسار المحادثات بين واشنطن وطهران، وحجم الطلب الفعلي من الأسواق الآسيوية والأمريكية، وسط توقعات باستمرار التقلبات في ظل حساسية السوق لأي تطور يمس الإمدادات أو حركة الشحن أو مؤشرات النمو العالمي.