ثقافة, جريدة الدستور 26 أبريل، 2026

في قصته “بث مباشر”، ضمن المجموعة القصصية “جامع العملات القديمة”، يتناول الكاتب القاص، شريف عبد المجيد، هوس السوشيال ومدي تأثيرها على الوعي الإنساني، حتي أن بطل القصة يشنق نفسه في بث مباشر.

“بث مباشر” ترصد هوس الترند ومدى تغلغله في حياتنا

حول “هوس الترند” ومدي تغلغله في حياتنا، تحدث “عبد المجيد” في تصريحات خاصة لـ”الدستور”، واستهل حديثه مشيرًا إلى: “أحاول من خلال أعمالي القصصية نقد العولمة بشكل فني وفي قصة “بث مباشر” تناولت أثر الميديا وهوس الترند على أفرد في المجتمع المصري، لأن التنميط والتشيوء هى عناصر أساسية في إنسان العصر الحديث وكلنا تأثرنا بها، وفي القصة نتناول حياة شخص انتحر في بث مباشر”. والقصة تتناول الاهتمام المكثف والكبير بالحدث وتتناول جوانبه وتأثيراته على المحيطين به أهله وجيرانه وكيف تابعتها المستشفى والشرطة والقضاء والبرامج التلفزيونية، ثم بعد قليل مهما كانت مرارة وصعوبة الحدث يتحول الموضوع إلى خبر قديم ويحل محله ترند جديد وحدث جديد ليحظى بنفس الاهتمام الوقتي الكبير ليحل محله حدث أخر. وتابع: “هنا ترصد القصة هذه الاهتمام الشكلاني والظاهري بقضية ما حتى نظن أنه لن يحل محلها شيئًا، ولكننا وكما قال كاتبنا الكبير نجيب محفوظ آفة حارتنا النسيان. هذا الكم من البيانات والمعلومات والأحداث التي نتلقاها يوميًا على هواتفنا يجعلنا ننفعل فقط وتتحرك لدينا العواطف البدائية ولكنها لا تشكل في النهاية سوى تعاطف وقتي مع الضحية أو صحاب الترند والقصة ترصد ذلك وتكشفه”.

الترند يختزل المأساة  في تعاطف مؤقت سرعان ما يبتلعه النسيان

قبل أيام شغل الرأي العام بقصة شبيه، حيث ألقت إحدي السيدات نفسها من الدور الـ 13 لتلقي مصرعها عبر بث حي ومباشر، وعن تحقق عناصر قصته “بث مباشر” على أرض الواقع بما يشبه أحداثها بالضبط، أوضح عبد المجيد: “أولًا أنا أتقدم بخالص التعازي لأسرة الفقيدة وتعجبت بالفعل من تطابق الواقع مع الخيال، فالواقع حاليًا يسبق الخيال وربما تحدث به أحداث أعجب من كل القصص الواقعية فهى لحظة سيولة يمر بها العالم”. ولفت “عبد المجيد” إلى أن: “العالم المستقر الذي تحكمه الحرب الباردة ثم أمريكا القوة الكبرى في العالم صار متغيرًا بشكل كبير عما ألفناه وتخطى فكرة العولمة والشركات العابرة للقارات وأصبح أكثر تعقيدًا، هو عالم العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي وجيل زد الجديد الذي رأي أشياء مختلفة عن الأجيال السابقة عليه، وقدر الكاتب في العموم أن يستشرف المستقبل بحسه العالي وقراءته للواقع والتاريخ اللجتماعي والسياسي، فـ”دافنشني” مثلًا تخيل الطائرة قبل أن يتم اختراعها، ونجيب محفوظ كتب ثرثرة فوق النيل قبل وقوع النكسة، وفيلم العصفور ليوسف شاهين به أغنية النصر قبل حرب السادس من أكتوبر والعبور، لهذا أعتقد أن الكتابة بها قبس من النور يجعل الكاتب أكثر حساسية أمام المتغيرات المختلفة”.يرى “عبد المجيد” أن “ثقافة الترند” أصبحت خطرًا حقيقًا على المجتمع، ويشدد على أن: “ثقافة الترند هي جزء من ثقافة العصر ولها عيوبها ومميزاتها، عيوبها أنها تجعلنا نهتم جميعًا بحدث ما ولكن سرعان ما يذوب في دوائر النسيان عندما يظهر حدث آخر بعده، وخطورتها أنها تثير فينا العواطف البدائية وفكرة الإثارة العاطفية أو الأنفعال المؤقت، ولهذا هي لا ترسخ لفكرة التأمل أو التركيز على قضايا أعمق.الحياة في عصر الوسائط الحديثة تشبه لوحة إعلانات متغيرة لا نتابعها بكامل الاهتمام لأنها تتغير كما تتغير لوحات الإعلانات عندما نتوقف عند إشارات المرور، وعندما تتحرك بنا السيارات لا نتذكر الإعلانات لنتابع إعلانات جديدة في طرق أخرى، وبهذا تصبح ذاكرتنا البصرية ممتلئة ولكنها بلا مضمون ولا هدف وأفكار عميقة”.

زيارة مصدر الخبر