ثقافة, جريدة الدستور 28 أبريل، 2026

قال الناقد والأكاديمي الدكتور جميل عبد المجيد، مناقشة مشروع وتجربة الناقد الدكتور يوسف نوفل تنطلق من عدة محاور رئيسية، في مقدمتها موقع إنجازاته داخل المشهد العام للمنجزات الأدبية، وأبرز إسهاماته في نقد الشعر، جاء ذلك خلال فعاليات ندوة “ناقد ومشروع” التي يقيمها بيت الشعر العربي التابع لصندوق التنمية الثقافية. 

عناوين مؤلفاته تشير لانشغاله بالدراسات التطبيقية وبنقد الشعر والقصة

وأوضح عبد المجيد أن عناوين مؤلفات الدكتور يوسف نوفل، التي تصل إلى 25 عملا، تشير إلى أربعة مؤشرات أساسية في مشروعه النقدي، أولها انشغاله بالدراسات التطبيقية، ومن بينها كتاب “القصة والرواية بين طه حسين ونجيب محفوظ”، إلى جانب اهتمامه بنقد الشعر ونقد القصة.

 اتساع الدائرة الجغرافية التي تناولتها دراساته

وأضاف أن المؤشر الثالث يتمثل في اتساع الدائرة الجغرافية التي تناولتها دراساته، إذ قدم مشروعات شعراء من مصر حتى المغرب العربي، بما يعكس انفتاحا نقديا واسعا على التجارب العربية المختلفة.

كتاب “الشعر سيد الأنواع الأدبية” رد فعل على “زمن الرواية”

وأشار إلى أن المؤشر الرابع يتجلى في انحياز يوسف نوفل الواضح إلى نقد الشعر، وهو المجال الأثير في دراساته النقدية، حيث قدم عددا من الكتب المهمة، من بينها “أصوات النص الشعري”، و”الشعر والتأويل”، و”ديوان الشعر في الأدب العربي”، و”ديوان الشعر السعودي”. ولفت إلى أن كتابه “الشعر سيد الأنواع الأدبية” يكشف بوضوح هذا الانحياز للشعر والشعراء، معتبرا أنه جاء بمثابة رد فعل مضاد لكتابات روجت لفكرة أننا نعيش “زمن الرواية”.

تياران أساسيان في الدراسات النقدية

وأكد عبد المجيد أن الدراسات النقدية خلال العقود الماضية غلب عليها الطابع النظري، موضحا أن هناك تيارين أساسيين في هذا المجال؛ أولهما تيار قرأ النظرية الغربية وقدمها للثقافة العربية، وهو إنجاز بالغ الأهمية أضاف كثيرا إلى النظرية الأدبية العربية، واستوعب تلك النظريات في سياقها الفلسفي والمعرفي، ومن رموزه شكري عياد وعز الدين إسماعيل وجابر عصفور وسعد مصلوح وغيرهم. وتابع أن التيار الثاني لم يعرف سوى التراث النقدي العربي، ولم يمتلك الأدوات التي تمكنه من استيعاب النظرية النقدية الغربية، فاتجه إلى ما عُرف بإثبات الحداثة في التراث العربي، ظنا منه أنه يقدم قيمة إضافية للتراث، وهو ما لا يحتاجه هذا التراث في الأصل.واختتم عبد المجيد حديثه بالتأكيد على أنه بين هذين التيارين اختفى النص الأدبي وتوارى خلف هيمنة التنظير النقدي، ومن هنا تظهر أهمية وقيمة الدراسات النقدية التطبيقية، وهو ما يتجلى بوضوح في مشروع الدكتور يوسف نوفل. 

زيارة مصدر الخبر