ثقافة, جريدة الدستور 28 أبريل، 2026

في مثل هذا اليوم، 28 أبريل، تحل ذكرى رحيل الكاتب الساخر والمؤلف الكوميدي يوسف عوف، أحد أبرز صناع البهجة في تاريخ الفن المصري، والذي نجح على مدار عقود في أن يجعل الضحك وسيلة راقية للنقد الاجتماعي، مقدمًا أعمالًا جمعت بين الفكاهة والوعي.

يوسف عوف.. من الزراعة إلى عرش الكوميديا

ولد يوسف عوف في 31 يناير عام 1930 بالقاهرة، ورغم حصوله على بكالوريوس الزراعة من جامعة القاهرة عام 1950، فإن شغفه الحقيقي كان بالفن والكتابة الساخرة. منذ سنواته الأولى، ظهرت موهبته الإبداعية عندما أسس فرقة فنية خلال دراسته الجامعية، ليبدأ مبكرًا رحلة تحويل الواقع إلى مادة كوميدية نابضة بالحياة.

“ساعة لقلبك”.. الانطلاقة الكبرى

ارتبط اسم يوسف عوف بواحد من أشهر البرامج الإذاعية الكوميدية في مصر، وهو برنامج “ساعة لقلبك”، الذي شكل علامة فارقة في تاريخ الكوميديا المصرية. ومن خلاله، ساهم في رسم البسمة على وجوه الملايين، إلى جانب نخبة من النجوم الذين أصبحوا لاحقًا رموزًا فنية كبيرة.

أسلوب ساخر يواجه الواقع

تميز يوسف عوف بأسلوبه الساخر الراقي، حيث لم يكن هدفه مجرد الإضحاك، بل استخدام الكوميديا لكشف تناقضات المجتمع ومعالجة سلبياته بخفة ظل وذكاء، كما استطاع أن يحول المعاناة اليومية إلى مادة فنية ممتعة، فكانت كتاباته قريبة من الناس ومعبرة عنهم.

أعمال صنعت ذاكرة الفن المصري

قدم يوسف عوف مسيرة فنية متنوعة شملت الإذاعة والمسرح والسينما والتليفزيون، ومن أبرز أعماله: ساكن قصادي، صباح الخير يا جاري، أذكياء لكن أغبياء، عالم عيال عيال، هاللو شلبي، وراقصة قطاع عام، كما كان صاحب فكرة فيلم “عايز حقي”، الذي ناقش قضايا اجتماعية واقتصادية بروح ساخرة جذبت الجمهور.

شراكة فنية وإنسانية

تزوج يوسف عوف من الفنانة خيرية أحمد، وشكّلا معًا ثنائيًا فنيًا وإنسانيًا مميزًا، حيث جمعتهما رحلة طويلة من العمل والإبداع.ورحل يوسف عوف في 28 أبريل 1999 عن عمر ناهز 69 عامًا، لكنه ترك خلفه إرثًا فنيًا وأدبيًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة الجمهور المصري والعربي، فقد أثبت أن الكوميديا ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل يمكن أن تكون أداة للتغيير والتنوير.

زيارة مصدر الخبر