تسود مخاوف لدى مجتمع الأعمال في بريطانيا من أن حكومة العمال تتجه نحو فرض ضرائب جديدة على الأثرياء البريطانيين، في محاولة لإرضاء جناحها اليساري وسد العجز في المالية العامة.
سياسات الضرائب المرتفعة
وحذر جوليان هيرن، مؤسس شركة “هيول” البريطانية للمشروبات الغذائية، من أن سياسات الضرائب المرتفعة على الثروات ستدفع رواد الأعمال إلى مغادرة المملكة المتحدة، مطالبا حكومة حزب العمال بالتريث قبل الإقدام على رفع ضريبة أرباح رأس المال إلى مستويات تقترب من ضريبة الدخل.وقال هيرن في تصريحات نشرتها صحيفة “التلجراف”، اليوم الجمعة – إن رفع هذه الضريبة قد يبدو منطقيا من حيث زيادة الإيرادات، إلا إن تداعيات ذلك يتوقع أن تأتي بنتيجة عكسية، إذ إن كبار أرباب الثروات وأصحاب الشركات العالمية يملكون حرية اختيار محل إقامتهم.وأضاف أن “ما ستفعله في واقع الأمر هو إثناء رواد الأعمال عن المجازفة التي تنشأ عنها الثروة وفرص العمل، وستدفع بعضهم إلى الرحيل”.وتترقب الحكومة نتائج الانتخابات المحلية وسط توقعات بخسائر فادحة قد تسحب البساط من تحت قدمي رئيس الوزراء كير ستارمر.وبدأ البريطانيون، أمس الخميس، الإدلاء بأصواتهم في انتخابات محلية تعد اختبارًا حساسا لرئيس الوزراء كير ستارمر وحزب العمال، وسط تراجع واضح في شعبيته وتصاعد نفوذ حزب “إصلاح المملكة المتحدة” اليميني المناهض للهجرة، إلى جانب تنامي حضور حزب الخضر.وذكرت التليجراف أن وزيرة المالية، ريتشيل ريفز، قد راودتها فكرة رفع ضريبة أرباح رأس المال إلى 39 بالمائة قبيل إقرار أول موازنة لحزب العمال عام 2024، لينتهي الأمر تتراجع بزيادة الضرائب على الشركات. وتبلغ هذه الضريبة حاليا 24 بالمائة، فيما لا تتجاوز ضريبة الدخل 45 بالمائة كحد أقصى.يذكر أن هيرن، الذي أسس “هيول” عام 2014، يستعد حاليًّا لتسلم نحو 400 مليون جنيه إسترليني لقاء بيع حصته في الشركة لعملاق الألبان الفرنسي “دانون” في مارس الماضي، ومن ثم فهو مضطر لسداد مبلغا ضخما على سبيل ضريبة أرباح رأس المال.وبلهجة يشوبها الاستنكار، وصف هيرن الفجوة القائمة بين ضريبة الدخل وضريبة أرباح رأس المال بأنها “مكافأة مشروعة” للمجازفين الذين يوجدون فرص العمل ويحرّكون عجلة النمو، مؤكدًا: “لو رفعوا ضريبة أرباح رأس المال إلى مستوى مرتفع، فلن أكون سعيدا بذلك على الإطلاق، لأنني أرى في ذلك ظلما،على حد وصفه.”وذكرت الصحيفة أنه على الرغم من موجة الهجرة التي تشهدها صفوف الأثرياء البريطانيين نحو ملاذات ضريبية أفضل فرارا من سياسات الحكومة تجاه غير المقيمين وتهديدات ضرائب الثروة، أعلن هيرن صراحة أنه لا يعتزم مغادرة المملكة المتحدة، معربا عن امتنانه لوطنه الذي أتاح له فرص التعليم والرعاية الصحية.وقال هيرن، البالغ من العمر 54 عاما إن قراره ببيع الشركة جاء من منطلق رغبته في إيصال عائد عادل إلى الموظفين الذين رافقوا “هيول” منذ أيامها الأولى، مشيرا إلى أن بعضهم سيحصل على مبالغ “قد تُغيّر حياتهم” وتُمكّنهم من شراء منازل.واكتسبت “هيول” شعبية واسعة في أوساط مطوري التقنية. وارتفع تقييم الشركة إلى مليار يورو (865 مليون جنيه إسترليني)، فيما حققت أرباحا قبل الضريبة بلغت 13.8 مليون جنيه في عام 2024.