فسر الدكتور أحمد فخري، أستاذ علم النفس الإكلينيكي ورئيس قسم العلوم الإنسانية بجامعة عين شمس، الحالة الشخصية لدينا فؤاد، المعروفة إعلاميًا بمحاربة السرطان، عقب القبض عليها والكشف عن كذبها بخصوص مرضها.وأوضح الدكتور أحمد فخري أنه في أغلب الوقائع التي تقع ضمن حالات النصب والاحتيال على المواطنين، عندما نقوم بالتقييم النفسي المبدئي من خلال سرد وقائع الجريمة أو الاحتيال أو وقائع الفساد والرشوة، نجد أن أغلب تلك الحالات تصنف ضمن اضطرابات الشخصية المضادة للمجتمع والسيكوباتية.وأضاف أننا في صدد دراسة الشخصية المضادة للمجتمع والسيكوباتية، حيث تعد دينا فؤاد، المعروفة إعلاميًا بمحاربة السرطان، نمطًا من أنماط اضطرابات الشخصية التي تظهر بوضوح لدى الشخص بعد مرحلة المراهقة، وتحديدًا بعد سن 18 عامًا وبداية الشباب، وتتصف هذه الشخصيات ببعض الصفات المميزة في سلوكها.واستكمل أستاذ علم النفس الإكلينيكي ورئيس قسم العلوم الإنسانية بجامعة عين شمس قائلًا إن الشخص السيكوباتي يتصف بالعدائية تجاه الآخرين، والتضليل والكذب، واختراق النظم والقوانين، وليس لديه منظومة قيمية أو دينية أو أخلاقية منضبطة. كما تتصف هذه الشخصية بالذكاء الشديد، ولديها القدرة على قراءة الشخص المقابل، وإيقاع ضحاياها بسهولة.وأضاف أن الشخصية السيكوباتية تتميز بالقدرة على خداع الطرف الآخر من خلال اتباع الأسلوب المناسب لكل شخص. فكثير منهم يدعون أنهم في مناصب مهمة بالدولة بغرض تسهيل بعض مصالح المواطنين، وأحيانًا يدعون المعرفة بالعلاج أو ادعاء المرض بغرض جمع التبرعات، فالشخصية السيكوباتية لديها القدرة على الإقناع، واستخدام الحجج التي تجعل الآخرين يقعون ضحايا لها.وفي تلك الواقعة، استغلت دينا فؤاد، بمحاربتها للسرطان الوهمية، الشخصيات الحساسة التي تتأثر بسهولة وتسليم تام لما يُقال لهم، وبدأت تلعب على مشاعرهم، واستطاعت سلب أموالهم، لذا يجب دائمًا على أفراد المجتمع تحري الدقة، وجمع المعلومات من مصادر موثوقة، وطرح الأسئلة المنطقية لإيجاد إجابات عقلانية وواقعية من خلال أقوال وتصرفات الآخرين. فمهما أوتيت الشخصيات السيكوباتية من دهاء، فإن الإنسان المتزن يشعر بعدم الارتياح أو التصديق عند استخدام العقل وربط الأحداث بالمنطق والواقع.وأشار الدكتور فخري إلى أهمية التركيز على اكتشاف هذه الشخصيات منذ مرحلة الطفولة، خاصة الفئات المستهدفة التي لديها ميول للعدائية، والسلوك الاندفاعي، والكذب، أو السرق المرضية بشكل مرتفع. وأكد على ضرورة تفعيل البرامج الوقائية لدى الفئات المستهدفة، سواء داخل المدارس أو الجمعيات الأهلية المهتمة بالنشء، وتنفيذ حملات توعوية في المدارس والجامعات، ومؤسسات الإيواء، ودور الأيتام ورعاية الأحداث، لتعديل السلوكيات والمفاهيم المرتبطة بالسلوكيات المنحرفة، والتأكيد على بناء منظومة من القيم الأخلاقية والدينية.

زيارة مصدر الخبر