– المشاركون في مؤتمر الضيافة والفنادق يطالبون بتحديث مناهج كليات ومعاهد السياحة لتتواكب مع متطلبات سوق العمل المحلي والدولي- خبراء: تطوير التعليم الفندقي يبدأ من ربط الدراسة بالتدريب العملي
أكد المشاركون في مؤتمر الضيافة والفنادق، الذي اختتمت فعالياته أمس، على ضرورة تحديث مناهج كليات ومعاهد السياحة والفنادق بما يتواكب مع متطلبات سوق العمل المحلي والدولي، إلى جانب الاعتماد على التدريب العملي داخل البرامج الدراسية ليعكس النماذج التعليمية الدولية.
حضر المؤتمر الذي عُقد بقاعة المؤتمرات بالقاهرة الجديدة، ونظمته شركة “إيفنتس” بالتعاون مع مجموعة “KR500″، النائبة الدكتورة عادلة رجب، عضو لجنة السياحة بمجلس النواب، وغادة شلبي، نائبة وزير السياحة السابق والمدير التنفيذي لغرفة المنشآت الفندقية، وهشام إدريس، رئيس لجنة السياحة بالغرفة الألمانية، وزياد عرفة، مدير قطاع السياحة بالغرفة الألمانية، وسامح سعد، نائب لجنة السياحة بالغرفة الألمانية، وهيثم عرفة، عضو مجلس الإدارة بغرفة الشركات السياحية.
وشاركت غادة شلبي، المدير التنفيذي لغرفة المنشآت الفندقية، في مجموعات العمل (Working Groups) المعنية بتطوير منظومة التدريب في قطاع السياحة والفنادق، مشيرة إلى وجود مبادرات قائمة تستهدف تطبيق نموذج متقدم للتأهيل المهني يربط بين المنشآت الفندقية في مصر ونظيراتها في أوروبا.
وأوضحت غادة، خلال كلمتها على هامش مشاركتها في مؤتمر “KR500” للضيافة والفنادق، في جلسة بعنوان: “الفجوة إلى الفرصة وربط التعليم الفني باحتياجات سوق العمل”، والتي نظمتها “إيفنتس ميدل إيست” و”حروف السياحية”، بحضور نخبة من الخبراء، أن هذه المبادرات تعتمد على مفهوم “التدريب المتبادل”، والذي يقوم على إيفاد العاملين في القطاع السياحي المصري للتدريب داخل فنادق أوروبية، مثل إيطاليا وإسبانيا، بالتوازي مع استقبال كوادر أوروبية للتدريب داخل الفنادق المصرية، بما يسهم في تبادل الخبرات ورفع كفاءة التشغيل.
وأضافت أن هذه البرامج لا تستهدف التدريب الأساسي فقط، بل تمتد إلى الكوادر العاملة بالفعل داخل القطاع، بحيث يتم تأهيلهم ليصبحوا “مدربين للمدربين” (Trainers of Trainers)، بما يضمن نقل الخبرات بشكل مباشر داخل بيئات العمل.
وأشارت إلى أن هذا التوجه يأتي امتدادا لجهود سابقة داخل القطاع السياحي لرفع جودة الخدمات الفندقية، وإعادة تقييم المنشآت وفق معايير دولية حديثة بدلا من الاعتماد على التصنيفات التقليدية، في إطار تطبيق فعلي لمعايير الجودة والتشغيل العالمية.
ولفتت إلى أن عمليات التطوير شملت، إلى جانب البنية التحتية والخدمات الفندقية، العنصر البشري باعتباره أحد أهم محاور تطوير القطاع، مؤكدة أن تأهيل الكوادر يمثل أولوية لا تقل أهمية عن تطوير المنشآت.
وأكدت أن العمل جارٍ حاليا على مراجعة وتطوير المناهج والبرامج التدريبية المرتبطة بهذه المبادرات، بحيث يتم دمج التدريب العملي ضمن منظومة تعليمية واضحة قائمة على معايير وضوابط محددة.
وأفادت بأن الهدف من هذه المبادرات هو نقل الخبرات الدولية إلى السوق المصري، وفي الوقت نفسه تصدير كوادر مصرية مؤهلة إلى الخارج، بما يعزز جودة الخدمات السياحية ويرفع تنافسية القطاع على المستويين الإقليمي والدولي.
تجربة مدارس نهضة مصر
بدوره، قال سامح سعد، نائب رئيس لجنة السياحة بالغرفة الألمانية، إن تجربة “مدارس نهضة مصر” تمثل نموذجا عمليا متطورا في التعليم الفندقي والتطبيقي، يقوم على الدمج بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي داخل بيئة فندقية حقيقية، بهدف تقليص الفجوة القائمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل في قطاع السياحة والضيافة.
وأوضح أن المدرسة تعتمد على نظام التعليم الفني التطبيقي، حيث يدرس الطلاب المناهج الأساسية المعتمدة من وزارة التربية والتعليم، إلى جانب برامج متخصصة في الضيافة وإدارة الفنادق، تم إعدادها بالتعاون مع مؤسسة تعليمية فنلندية، بما يضمن توافق المحتوى الدراسي مع المعايير الدولية المعمول بها في قطاع الفنادق والسياحة.
وأضاف أن فلسفة الدراسة داخل المدرسة تقوم على تحقيق توازن حقيقي بين الجانب النظري والتدريب العملي، إذ يقضي الطلاب جزءا من الأسبوع داخل منشآت فندقية ومواقع تدريب فعلية، يتلقون خلالها تدريبا مباشرا على أعمال المطبخ والخدمة وإدارة التشغيل، بالإضافة إلى التخصصات الفنية المرتبطة بقطاع الفنادق مثل الكهرباء والتكييف والطاقة والصيانة، وهي من المجالات التي تعاني من نقص واضح في العمالة المؤهلة داخل السوق السياحي.
وأشار سعد إلى أن المدرسة تعتمد على تقليل الكثافة العددية داخل الفصول، بحيث لا يتجاوز عدد الطلاب في التخصص الواحد نحو 25 طالبا، بما يسمح بتقديم تدريب أكثر دقة وكفاءة، ويوفر فرصة حقيقية للتعلم المباشر داخل بيئة العمل.
وأكد أن هذه التجربة تم تنفيذها من خلال شراكة بين القطاع الخاص ووزارة التربية والتعليم، حيث تتولى إحدى المؤسسات التعليمية الوطنية دعم المشروع، في إطار نموذج يهدف إلى ربط العملية التعليمية باحتياجات سوق العمل بشكل مباشر، بدلا من الفصل التقليدي بين الدراسة والتشغيل.
وأوضح أن البرنامج يمنح الطلاب في نهايته شهادة معترفا بها من جهات تعليمية فنلندية، وهو ما يفتح أمام الخريجين فرصا أوسع للعمل داخل السوق المصري أو في الأسواق الأوروبية، خاصة مع توجه عدد من الدول الأوروبية خلال السنوات الأخيرة لدعم التعليم الفني وخلق مسارات توظيف وهجرة نظامية قائمة على التأهيل المهني.
وأشار إلى أن هذا النموذج يمكن أن يمثل أحد الحلول العملية لأزمة نقص العمالة المدربة التي يعاني منها قطاع الفنادق، خاصة في التخصصات الفنية والتشغيلية والخدمات الفندقية، والتي تشهد طلبا متزايدا في السوق المحلي والدولي.
ودعا إلى التوسع في تطبيق هذه التجربة داخل المحافظات السياحية الرئيسية، وعلى رأسها الأقصر، من خلال إنشاء مدارس تطبيقية مرتبطة بطبيعة النشاط السياحي في كل منطقة، مع توفير سكن للطلاب القادمين من المحافظات والمناطق الريفية، بما يساعد على إعداد كوادر مؤهلة تدعم احتياجات المقاصد السياحية المختلفة.
وأكد سامح سعد أن تطوير التعليم السياحي والفندقي لم يعد يقتصر على تحديث المناهج فقط، بل يتطلب إعادة بناء منظومة التعليم المهني بالكامل على أساس “التعلم داخل بيئة العمل”، باعتباره النموذج الأكثر قدرة على إعداد خريج مؤهل وقادر على المنافسة في سوق السياحة العالمية.