أعلنت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة عن إصدار ورقة سياسات جديدة تقدم تصورًا إصلاحيًا لمنظومة الأحوال الشخصية في مصر، يستهدف إعادة تعريف طريقة التعامل مع قضايا الأسرة داخل النظام القضائي، بما يضمن تعزيز الحماية الفعلية للأطفال داخل بيئات النزاع الأسري.
وانطلقت الرؤية من اعتبار أن قضايا الأحوال الشخصية لم تعد مجرد ملفات قانونية بين أطراف متنازعة، بل أصبحت مسارات نزاع ممتدة تتداخل فيها الأبعاد النفسية والاجتماعية، ويكون الأطفال هم الأكثر تأثرًا بها رغم عدم مشاركتهم فيها بشكل مباشر.
وأشارت المؤسسة، إلى أن الإشكالية الأساسية لا تكمن فقط في النصوص القانونية، وإنما في آليات التطبيق التي ما زالت تركز على إدارة النزاع بين الأطراف، دون وجود نظام واضح وموحد لتقييم أثر هذا النزاع على الطفل بشكل علمي ومؤسسي.
إعادة بناء منظومة التعامل مع الطفل داخل محاكم الأسرة
ودعت الورقة إلى إعادة بناء منظومة التعامل مع الطفل داخل محاكم الأسرة، عبر إدماج التقييم النفسي والاجتماعي كجزء أساسي من مسار التقاضي، وتوحيد أدوات التقييم بين مختلف المحاكم، بما يضمن قرارات أكثر اتساقًا وعدالة.
ضرورة إنشاء آليات متابعة تمتد بعد صدور الأحكام
كما تطرح المؤسسة ضرورة إنشاء آليات متابعة تمتد بعد صدور الأحكام، لضمان عدم استمرار الأثر السلبي للنزاعات على الأطفال، إلى جانب تطوير منظومة الرؤية والاستضافة بحيث تُدار وفق اعتبارات نفسية وتنموية وليس اعتبارات تنظيمية فقط.
وإنشاء منظومة متكاملة لإدارة حالة الطفل داخل القضاء
وتقدم الورقة مجموعة من المسارات البديلة للتطوير، تتراوح بين تحسين تدريجي للنظام القائم، وإنشاء منظومة متكاملة لإدارة حالة الطفل داخل القضاء، وصولًا إلى نموذج أكثر تقدمًا يجعل أثر القرار على الطفل هو المعيار الأساسي للحكم، بالإضافة إلى مقاربة وقائية تعتمد على التدخل المبكر قبل تفاقم النزاع.
وتخلص المؤسسة إلى أن المسار الأنسب في المرحلة الحالية هو تبني نموذج تدريجي يجمع بين إنشاء منظومة لإدارة حالة الطفل داخل محاكم الأسرة، وتفعيل أدوات تدخل وقائي مبكر، باعتباره خطوة واقعية قابلة للتنفيذ، مع إمكانية التطوير لاحقًا نحو نموذج أكثر شمولًا.
إصلاح منظومة الأحوال الشخصية يتطلب إعادة صياغة فلسفة العدالة الأسرية
وتؤكد “ملاذ” أن أي إصلاح حقيقي في منظومة الأحوال الشخصية لا يمكن أن يقتصر على تعديلات إجرائية، بل يتطلب إعادة صياغة فلسفة العدالة الأسرية نفسها، بحيث يصبح الطفل هو محور القرار القضائي، وليس مجرد طرف متأثر به.
ومن جانبها قالت رضوى الخولي، المدير التنفيذي لمؤسسة ملاذ لدعم المرأة: “التحدي الحقيقي اليوم في قضايا الأسرة هو أن الطفل غالبًا ما يُترك في قلب الصراع دون حماية كافية. ما نطرحه ليس مجرد تطوير قانوني، بل إعادة تعريف لكيفية فهم العدالة نفسها داخل هذه القضايا.
نحن نؤمن أن حماية الطفل يجب أن تكون نقطة البداية لأي قرار داخل محاكم الأسرة، وأن تقييم أثر القرار عليه يجب أن يكون عنصرًا أساسيًا لا يمكن تجاهله.
ومن هنا تأتي أهمية بناء منظومة تجمع بين البعد القانوني والبعد الإنساني، وتضمن أن تكون القرارات مبنية على فهم حقيقي لاحتياجات الطفل، وليس فقط على إدارة النزاع بين الأطراف.”
واختتمت المؤسسة بيانها بالتأكيد على أن حماية الطفل داخل النزاعات الأسرية تمثل أولوية أساسية، وأن نجاح أي تطوير في هذا الملف يجب أن يُقاس بقدر ما ينعكس على استقرار الطفل النفسي والاجتماعي، وليس فقط بحسم النزاعات القانونية.