فجرت الكاتبة الناشرة، ولاء أبوستيت، مدير دار فضاءات أم الدنيا للنشر، مفاجأة من العيار الثقيل، حيث كشفت في تصريح خاص لـ “الدستور” قبل قليل، عن استلامها ـ اليوم الخميس ـ أرقام إيداع من دار الكتب دون أن يطلب منها تسليم نسخ Word Document.
استلمنا أرقام الإيداع دون طلب نسخ «Word»
وأكدت “أبوستيت”: “كنا تقدمنا إلى دار الكتب بطلب أرقام إيداع قبل يومين وتسلمناها اليوم ”الخميس”، ولم يطلب منا أحد في دار الكتب نسخ “وورد” من الكتب، لا وقت التقديم ولا مع استلام أرقام الإيداع.
قرار الإيداع بصيغة مفتوحة يهدد الملكية الفكرية
وتابعت “أبوستيت”: ردًا على سؤالكِ حول الأزمة الأخيرة المتعلقة بآلية الإيداع بدار الكتب والوثائق القومية، يمكننا القول إن اشتراط إيداع الأعمال بصيغة (Word) هو قرار يفتقر إلى الدراسة وعواقب تطبيقه ستكون وخيمة؛ فهو يمس مباشرةً مفهوم “الملكية الفكرية” ويُهدد صناعة النشر المصري في مقتل.
مخاوف من تسريب المخطوطات والقرصنة
إن مجرد طرح هذه الآلية يثير مخاوف حقيقية لدى الكُتاب والمبدعين العرب والمصريين على حد سواء، ويجعلهم يتخوفون من اتخاذ القاهرة وجهة لإصداراتهم خوفًا على مخطوطاتهم من التسريب والقرصنة، خاصة عندما تدار هذه العملية بعقلية بيروقراطية لا تدرك خطورة وحساسية التعامل مع المحتوى الرقمي القابل للتعديل، رغم الدور التاريخي لدار الكتب في حفظ الذاكرة والأرشيف.وأضافت: نحن بحاجة الآن، وبشدة، إلى مبادرة حقيقية لإنقاذ صناعة النشر من القرارات العشوائية التي تقضي على تنافسية النشر المصري، في وقت نرى فيه دولًا شقيقة وصديقة تتحرك لدعم الإبداع، وتؤسس مدنًا متكاملة للنشر تقدم تسهيلات كبرى لاستقطاب الناشرين من كل بقاع العالم لمواجهة الأزمات الاقتصادية العصيبة.
أبوستيت: دول عربية تدعم الناشرين
وتابعت “أبوستيت”: وقبل خمس سنوات، وتحديدًا خلال متابعة المشهد الثقافي في بيروت إبان أزمتها المركبة، تولدت لديّ قناعة بأن القاهرة مؤهلة تمامًا لسحب البساط كاملًا وتصدر مشهد النشر العربي، ليس لأسباب اقتصادية فحسب، بل لأن القاهرة قادرة على استيعاب كل الأفكار وتقديم كل وجهات النظر والاشتباك معها؛ وقد تجسد هذا التصور في مشروعنا البحثي الكبير الذي نعكف عليه حاليًا بعنوان «الهروب الكبير إلى مصر»، والذي يرصد تاريخ الهجرات الثقافية والفكرية إلى مصر عبر العصور كقبلة آمنة. لكن، للأسف، مثل هذه القرارات غير المدروسة تشعل أزمات مجانية في توقيت يحتاج فيه القطاع الثقافي إلى الدعم لا التعجيز.
مناشدة للتدخل لدعم صناعة النشر وحماية الهوية
واختتمت مشددة على: إن الكتاب ليس رفاهية، وصناعة النشر هي مسألة أمن قومي لحماية الوعي والهوية العربية في مواجهة التهديدات الراهنة، ويبقى الكتاب هو عنصر المواجهة الأول رغم طغيان التقنية. ومن هنا، نناشد القيادة السياسية بضرورة التدخل والنظر إلى الملف الثقافي وصناعة النشر بنظرة اهتمام ورعاية؛ فهذا الملف هو الأقدر على إحداث التغيير الحقيقي وبناء الإنسان، وهو ما تسعى إليه الدولة بالفعل عبر مبادراتها الوطنية كمبادرة «بداية».