قالت الدكتورة مريم رؤوف، أستاذ الاقتصاد المساعد بمركز العلاقات الاقتصادية الدولية بمعهد التخطيط القومي، إن التجارة العالمية والنمو أصبحا أكثر حساسية للتمويل الدولي، مشيرة إلى أن أكثر من 90% من التجارة العالمية تعتمد على تمويل التجارة، ما يجعل أي نقص في السيولة أو ارتفاع في أسعار الفائدة العالمية عاملًا مباشرًا يضغط على التدفقات التجارية.

تدفقات رؤوس الأموال 

وأضافت الدكتورة رؤوف، خلال مشاركتها في برنامج تدريبي نظمه معهد التخطيط القومي بعنوان “قراءة مهنية في بعض تقارير المؤسسات الاقتصادية الدولية”، أن تدفقات رؤوس الأموال وأسعار الأصول تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد مدى توفر التمويل، كما تؤثر على تحركات أسعار الصرف وتسعير المخاطر، وأوضحت أن هذه التحركات تعرف بدورة التمويل العالمية، والتي تتولد عنها تغيرات عنيفة في الائتمان وحركات رؤوس الأموال ومستوى الرغبة في المخاطرة.

هيمنة الدولار الأمريكي

وأشارت إلى أن الدولار الأمريكي يظل العملة المهيمنة بلا منازع في التمويل العالمي، حيث يمثل نحو 89% من صفقات النقد الأجنبي وحوالي نصف جميع مدفوعات سويفت، لكنها لفتت إلى أن حصة الدولار في الاحتياطيات الرسمية لدى البنوك المركزية انخفضت بشكل ملحوظ منذ عام 2000، بينما ارتفع الذهب ليصبح ثاني أكبر أصل احتياطي عالمي، حيث يشكل أكثر من 20% من إجمالي الاحتياطيات من حيث القيمة السوقية بحلول أواخر 2024، نتيجة توجه البنوك المركزية لتنويع أصولها.

التجارة في عصر التعريفات الجمركية

وتطرقت الدكتورة رؤوف إلى تأثير التعريفات الجمركية على التجارة العالمية، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة فرضت زيادات حادة في الرسوم الجمركية عام 2025، ما رفع متوسط معدل التعرفة الفعلية إلى نحو 18%. وأضافت أن تجارة البضائع تواجه تحديات كبيرة نتيجة هذه السياسات، بينما شهدت تجارة الخدمات العالمية نموًا بنحو 7% تقريبًا على أساس سنوي في النصف الأول من 2025.

الدورة المالية العالمية 

وأكدت الدكتورة رؤوف أن التجارة العالمية تتأثر بشكل كبير بالصدمات المالية، مشيرة إلى أن الارتفاعات الحادة في معدلات العزوف عن المخاطرة تؤدي إلى تراجع مستمر في أحجام التجارة العالمية، وهو ما يعكس هشاشة النظام المالي العالمي أمام تقلبات السوق وصدمات السيولة.

زيارة مصدر الخبر