تسببت الحرب الأمريكية على إيران في اضطراب أسواق الطاقة العالمية، ما ألحق ضربة قوية بالاقتصادات الكبرى والصاعدة على حد سواء، خصوصًا في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، بحسب ما نشرته مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية.وعلى الرغم من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي توحي بأن بلاده محمية من التداعيات الاقتصادية للنزاع، بدأت المؤشرات الاقتصادية تظهر أن الواقع أكثر تعقيدًا، وأن الولايات المتحدة ليست بمنأى عن الصدمات التي أحدثها هذا الصراع.
الولايات المتحدة تواجه مخاطر الركود
تشير مجموعة من المؤشرات الاقتصادية إلى تنامي المخاطر على الاقتصاد الأمريكي نتيجة استمرار الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع معدلات التضخم، تعطّل سلاسل الإمداد، وتراجع التوقعات المتعلقة بتحفيز النمو عبر خفض الضرائب، كلها عوامل بدأت تظهر بوضوح في الأرقام الأخيرة. وأكدت المجلة الأمريكية، أن هذه الضغوط الاقتصادية تعد أيضًا سببًا رئيسيًا لتمسك إيران بمواقفها خلال المفاوضات مع واشنطن، كما تمنح الديمقراطيين ثقة متزايدة بإمكانية استعادة السيطرة على إحدى غرف الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.وتابعت أنه على الرغم من تصريحات ترامب بأن الوضع المالي للأمريكيين ليس محور المفاوضات، إلا أن الضغوط الاقتصادية الناجمة عن سيطرة طهران الفعلية على أحد أهم الممرات المائية العالمية بدأت تظهر آثارها بشكل ملموس على المستهلك الأمريكي، فضلًا عن صانعي السياسات في واشنطن.تعد عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل مؤشرًا رئيسيًا على صحة الاقتصاد، حيث تعكس المخاطر المستقبلية وأسعار الفائدة المتوقعة على القروض العقارية والسيارات.

ما بين الفجوة الغربية والحرب الإيرانية.. العالم يواجه خطر الركود
وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى أكثر من 4.6%، فيما تجاوزت عوائد السندات لأجل ثلاثين سنة 5%، ما يعكس تزايد قلق المستثمرين من استقرار الاقتصاد الأمريكي على المدى الطويل.عودة التضخم للارتفاع بنسبة 3.8% على أساس سنوي، وفق أحدث البيانات، يعكس استمرار الضغوط على الأسعار بعد انتخابات رئاسية تأثرت بشدة بارتفاع أسعار السلع الأساسية.أدى النزاع الأمريكي الإيراني إلى إخراج نحو خُمس إنتاج النفط والغاز العالمي من السوق، خصوصًا مع استمرار إغلاق جزئي لمضيق هرمز. سجل متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة ارتفاعًا من 3.17 دولار للجالون قبل عام إلى 4.55 دولار حاليًا، فيما ارتفع سعر الديزل من 3.54 دولار للجالون إلى 5.65 دولار، ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل والسلع الأساسية.لا تقتصر تأثيرات الحرب على الطاقة فحسب، بل تشمل الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب على واردات المعادن مثل الفولاذ والنحاس والألمنيوم، والتي ساهمت في زيادة تكاليف الإنتاج الصناعي. وتشكل هذه العوامل تحديًا مستقبليًا لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، الذي قد يضطر لرفع أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم، وهو ما قد يثقل كاهل الاستهلاك والاستثمار.