– يصدر بعد تقديم مستندات وبيانات دقيقة تتضمن صورًا شخصية و«فيش وتشبيه»- تعامل خاص مع الحالات الإنسانية وعقوبات على رافضى التسجيل تصل إلى الترحيل الفورىيُعد صدور قرار وزارة الداخلية بمطالبة جميع الأجانب المقيمين على أراضى الدولة بتقنين أوضاعهم وتجديد إقامتهم والحصول على كارت الإقامة الذكى، خطوة حاسمة نحو تقنين أوضاع الأجانب فى مصر، واستجابة لنبض الشارع المصرى، الذى يطالب منذ فترة بالتعامل مع ظاهرة انتشار الأجانب مجهولى الهوية فى عدد من المناطق، الأمر الذى أثار عددًا من المشكلات الاجتماعية والأمنية.ويحمل كارت الإقامة الذكى عددًا من الفوائد لحامليه من الأجانب، من بينها: تسهيل الاستفادة من كل الخدمات الحكومية المقدمة إليهم، مع إعادة تقييم حجم الدعم والمساعدات المقدمة، بعد حصر الأعداد والجنسيات، بالإضافة إلى ما تترتب عليه من فوائد أمنية عديدة، عبر مراجعة الموقف الأمنى للمقيمين فى مصر، والتأكد من هوياتهم وانتماءاتهم وأماكن إقاماتهم.الكارت يشمل جميع أنواع الإقامات.. وينظم الوجود الأجنبى والأنشطة القانونيةجاء قرار وزارة الداخلية الصادر، الثلاثاء الماضى، بشأن توجه جميع الأجانب المقيمين على أراضى الدولة للإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية لتقنين أوضاعهم وتجديد إقاماتهم والحصول على كارت الإقامة الذكى، خطوة فى إطار خطة الدولة للتحول الرقمى، وتيسير تعامل الأجانب بالبلاد مع كل مؤسسات الدولة من خلال بطاقات الإقامة الصادرة لهم، بما يضمن حصولهم على جميع الخدمات التى تقدمها الدولة.ويشمل القرار جميع أنواع الإقامات فى مصر، ومن بينها الإقامة السياحية، التى تمنح من شهر لـ٩٠ يومًا قابلة للتجديد، باستثناء السوريين الذين يمنحون إقامة لمدة ٦ أشهر، أو الإقامة الاستثمارية، التى تُمنح لمدة سنة فى المرة الأولى وتجدد لمدة ٣ سنوات ثم ٥ سنوات، وأيضًا الإقامة الدراسية، التى تُمنح عادة لمدة سنة قابلة للتجديد أثناء فترة الدراسة وتهدف إلى تمكين الطلاب الأجانب من متابعة دراستهم بالمؤسسات التعليمية المصرية وتشمل إمكانية التجديد سنويًا.ويمتد القرار أيضًا ليشمل إقامة الزواج، التى تبدأ عادة بسنة واحدة ثم تُجدد ٣ سنوات وبعدها ٥ سنوات، وإقامة العمل التى تُصدر عادة لتكون سنوية قابلة للتجديد بهدف السماح للأجانب بالعمل فى مصر بموجب عقد عمل رسمى، ولا تتطلب إلا تقديم عقد عمل وتصريح من وزارة القوى العاملة، مما يتيح لأصحابها إمكانية إبقاء أفراد الأسرة من الدرجة الأولى.ويشمل أيضًا إقامة اللجوء، التى تُمنح عادة لمدة ٦ أشهر قابلة للتجديد بغرض حماية اللاجئين وطالبى اللجوء لأسباب إنسانية أو أمنية وتُصدر تحت رعاية الأمم المتحدة وتوفر حماية مؤقتة حتى إيجاد حل دائم، وكذلك الإقامة الدائمة، وهى غير محددة زمنيًا وتُمنح بعد استيفاء مدة إقامة معينة وعدم ارتكاب مخالفات، مما يتيح للمتقدم حقوقًا واسعة تشبه إلى حد كبير حقوق المواطنين مع بعض الاستثناءات.ويمثل القرار خطوة لتنظيم الوجود الأجنبى المتزايد على أرض مصر، خاصة أن المنظمة الدولية للهجرة سبق أن أعلنت عن أن العدد الحالى للأجانب الذين يعيشون فى مصر يقدر بـ٩ ملايين شخص، ينتمون إلى ١٣٣ دولة، بينهم مهاجرون ولاجئون، مع الإشارة إلى وصول عدد اللاجئين فى مصر إلى ١.١ مليون لاجئ من دول مختلفة، أكثرهم من السودان وسوريا، ويتم منحهم «كارت أصفر» من مفوضية اللاجئين مدته ١٨ شهرًا، لحين البت فى طلب لجوئهم للدولة، أو يتم منحهم «كارت أزرق» مدته ثلاثة سنوات عند الموافقة على كونه لاجئًا فى البلد.خبيرة قانونية: يربط البيانات إلكترونيًا ويضمن توفير الخدمات الحكوميةقالت المحامية صابرين السيد، المتخصصة فى شئون الأجانب، إنه على كل أجنبى يقيم فى مصر تجديد إقامته فور انتهائها خلال المدة المسموح بها، وهى ١٥ يومًا عقب انتهاء الإقامة، حتى لا يكون مخالفًا، وكى يتمكن من الحصول على الخدمات الحكومية المقدمة له.وذكرت أن الدولة سبق أن أصدرت هذا القرار لتقنين أوضاع الأجانب فى مصر، والهدف مساعدة الأجانب للوجود فى الدولة تحت مظلة قانونية، لأن عقوبة المخالفة الترحيل من البلد، وفرض غرامة تتحد قيمتها بمدة المخالفة.وأوضحت أن الخدمات الحكومية التى يحصل عليها الأجنبى المقيم تشمل الخدمات الصحية فى المستشفيات، ويتحمل التكاليف العادية مثل أى مواطن، والتعليم إذ يمكن تسجيل الأطفال بالمدارس، والمعاملات البنكية، فدون تلك البطاقة لا يمكن فتح حساب بنكى، وتجديد الرخص واستخراج المستندات وتسجيل العقود فى الشهر العقارى، مثل تسجيل شقة، وكذلك دعاوى إثبات الزواج، وعلى الرغم من أن جواز المقيم قد يكون مختومًا بختم مستطيل، يدل على أنه مقيم بطريقة قانونية، فإن نيابات الأسرة لا تعترف به وتشترط بطاقة الإقامة، وكذلك الحال فى إقامة الدعاوى المدنية واستخراج رخص القيادة.وأضافت: «لضمان حرية تحركات الأجنبى بطريقة رسمية يجب أن يكون معه كارت الإقامة، حتى لو كان معه كارت اللجوء، أو يحمل بطاقة الإعفاء، فالكارت يقنن أوضاع هذه الحالات»، مشيرة إلى أن بطاقة الإعفاء تكون للدبلوماسيين والأردنيين الذين لهم معاملة خاصة وفقًا للقانون، وبعض الأشخاص الذين تجاوزوا سن الستين، وفئات مضت مدة كبيرة على وجودها فى مصر، وكذلك زوجات المصريين وأزواجهم.وأشارت إلى أن من أهم الإجراءات المتبعة لتقنين الأوضاع أن يتوجه الشخص إلى الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية، ودفع مبلغ تجديد الإقامة، يصل إلى ٧٠٠٠ جنيه، أو ما يعادلها بالدولار، ودفع الغرامة المقررة حسب مدة المخالفة، ولا بد أن يجدد كل شخص إقامته بنفسه، باستثناء المستثمر الذى يجوز أن يجددها محامٍ موكل عنه.وتابعت: «مستندات تجديد الإقامة أو استخراجها تشمل جواز سفر ساريـًا، وصورًا شخصية، وعقد إيجار أو تمليك موثقًا، إضافة إلى ما يثبت سبب الإقامة مثل الزواج، أو العمل، ولا بد من تقديم عقود العمل والأوراق المتعلقة من تصريح العمل وغيرها، واستمارة الإقامة، وإيصالات دفع الرسوم التى يتم تحديدها وفقًا لنوع الإقامة ومدتها والغرض منها، وتختلف المدة حسب نوع الإقامة، فقد تكون مؤقتة لعدة أشهر أو سنوية قابلة للتجديد، وقد تمتد لعدة سنوات فى حالات الإقامة طويلة الأجل وفق الضوابط المعتمدة».ولفتت إلى أن من دخلوا البلد عن طريق التهريب أو بطرق غير قانونية فهم يتوجهون أولًا إلى المفوضية السامية لشئون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، من أجل تنسيق أمورهم، واستخراج الإقامة وتقنين الأوضاع أولًا، وعقب ذلك يكون الشخص مسجلًا بطريقة قانونية فى البلد.وأكدت أن تقنين الأوضاع قرار طبيعى وعادى فى أى دولة نظامية، لأن الدولة تتخذ وتتبع الإجراءات التى تحمى أمنها من المتسللين، خاصة أن المهاجرين أصبح عددهم كبيرًا، والكثير منهم يخالف نظام الإقامة، ومن ثم من حق الدولة اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم، مؤكدة أن كارت الإقامة التقليدى ليس هو الكارت الذكى المقصود فى قرار الدولة، موضحة أن الكارت الذكى إجراء جديد عبارة عن باركود يتضمن بيانات الأجنبى وفقًا للتحول الرقمى ورقمنة كل السجلات فى الدولة وربط بيانات الأجانب إلكترونيًا، بما يضمن دقة المعلومات وسرعة إنجاز المعاملات، إلى جانب تعزيز تنظيم الإقامة داخل البلاد وفق القوانين المعمول بها.خبراء أمنيون: يسهم فى بناء قاعدة بيانات تسهّل المتابعة وضبط مرتكبى أى مخالفاتأكد اللواء محمد نورالدين، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن قرار مطالبة الأجانب بتقنين أوضاعهم فى مصر يعد إجراءً طبيعيًا، ويتيح عدة فوائد أمنية، أهمها حماية البلاد من وجود أى شخص دون هوية أو صفة، مشيرًا إلى أن القرار له أيضًا عائد اقتصادى، عبر إيداع أى رسوم يتم تحصيلها فى إدارة الهجرة العامة والجوازات كموارد فى خزانة الدولة.وأشار «نورالدين» إلى أن بطاقات الإقامة توضح هوية كل أجنبى موجود داخل البلاد، مع إضفاء صفة الشرعية على وجوده، خاصة أن هذه البطاقة تحمل هويته وعنوانه وبياناته ومدة إقامته ووظيفته ونوع الإقامة، ويكون عليها باركود مخصص يتم الدخول عليه من الجهات المعنية لفحص هوية الأجنبى وأوراقه.وأوضح أن القرار الأخير يستهدف تقنين الأوضاع لكل شخص غير مصرى يقيم على أرض مصر، سواء كان من اللاجئين أو طالبى اللجوء، أو مقيمًا للعمل أو الدراسة، أو مستثمرًا أو مرافقًا لأسرته، أو وافدًا عربيًا أو إفريقيًا، يحمل إقامة مؤقتة أو دائمة.الأمر نفسه أكده الخبير الأمنى اللواء رجب غراب بقوله إن قرار الدولة بإلزام الأجانب المقيمين على الأراضى المصرية بتقنين أوضاعهم واستخراج كارت الإقامة الذكى يُعد خطوة «محمودة ومحسوبة»، سيكون لها مردود قوى على المستويين الأمنى والاقتصادى خلال الفترة المقبلة.وأوضح «غراب» أن الدولة تتحرك حاليًا وفق رؤية واضحة تستهدف تحقيق حصر فعلى ودقيق لكل الأجانب الموجودين داخل البلاد، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة ستساعد بشكل مباشر فى مراجعة الموقف الأمنى للمقيمين، والتأكد من هوياتهم وانتماءاتهم وأماكن إقاماتهم.وأضاف: «كارت الإقامة الذكى لن يُستخرج بشكل عشوائى، لكنه يعتمد على مستندات وإجراءات دقيقة، تشمل الصور الشخصية والفحص الأمنى و(الفيش والتشبيه)، ما يسهم فى تكوين قاعدة بيانات متكاملة تسهّل متابعة الأجانب وضبط مرتكبى أى مخالفات أو جرائم».وأشار الخبير الأمنى إلى أن الدولة منحت الفرصة كاملة لتقنين الأوضاع، لكن من يرفض التقدم لتسجيل بياناته واستخراج بطاقة الإقامة أو الإعفاء سيكون معرضًا لاتخاذ إجراءات قانونية قد تصل إلى الترحيل الفورى، مؤكدًا أن مصر لن تسمح بوجود أجانب مجهولى الهوية أو غير معلوم محل إقاماتهم.ونوه «غراب» بأن الحالات الإنسانية سيتم التعامل معها وفق ضوابط واضحة، من خلال تسجيلها وحصرها بالتنسيق مع مفوضية اللاجئين، وفى إطار البروتوكولات الدولية الموقعة بين مصر والاتحاد الأوروبى، بما يضمن الحفاظ على البُعد الإنسانى دون الإخلال بمتطلبات الأمن القومى، وعن المكاسب الاقتصادية.ولفت إلى أن الحصر الحقيقى لأعداد الأجانب واللاجئين داخل مصر سيساعد الدولة فى إعادة تقييم حجم الدعم والمساعدات الدولية المقدمة، خاصة أن البيانات الرسمية لدى مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة تشير إلى أن أعداد اللاجئين المسجلين لا تتجاوز ٨٠٠ ألف شخص، بينما الواقع الفعلى يفوق ذلك بكثير.وأكمل: «وجود قاعدة بيانات دقيقة سيمكن الدولة من المطالبة بدعم أكبر، يتناسب مع الأعباء والخدمات التى تقدمها للأجانب المقيمين على أراضيها، سواء فى الصحة أو التعليم أو البنية التحتية».
جريدة الدستور, حوادث
21 مايو، 2026