وصلت بعثة أسر شهداء الشرطة إلى مطار الملك عبدالعزيز الدولى بجدة، لأداء مناسك الحج، وسط مشاعر متباينة، امتزجت فيها دموع الفقد بفرحة الوصول إلى بيت الله الحرام على وجوه أنهكها الغياب، وقلوب ما زالت تنبض بذكرى الابن والزوج والأب والشقيق. لكن فى المقابل، بدا واضحًا شعور الفخر والاعتزاز بما قدمه الشهداء من تضحيات عظيمة دفاعًا عن الوطن.ولم تكن لحظة الوصول مجرد انتقال إلى الأراضى المقدسة، بل كانت لحظة وفاء تحمل الكثير من المعانى، فكل دمعة سالت من أم أو زوجة أو ابن أو ابنة شهيد كانت تحكى قصة بطل رحل بجسده وبقى اسمه وسيرته وموقفه، خالدة فى وجدان الوطن.كان فى استقبال بعثة أسر شهداء الشرطة بمطار الملك عبدالعزيز الدولى بجدة، اللواء مساعد وزير الداخلية لقطاع الشئون الإدارية رئيس الجهاز التنفيذى للجنة الوزارية للحج، والسفير أحمد عبدالمجيد، قنصل مصر العام بجدة، ما يؤكد أن الدولة المصرية لا تنسى أبناءها الشهداء، وأن تكريم أسرهم ليس إجراءً بروتوكوليًا، بل نهج ثابت ورسالة مستمرة، عنوانها الوفاء.وأعربت أسر الشهداء، فور الوصول، عن امتنانها العميق للرئيس عبدالفتاح السيسى، مؤكدين أن هذا التكريم يجسد حرص القيادة السياسية على رعاية أسر الأبطال الذين بذلوا أرواحهم فداءً لمصر.وأوضحت الأسر أن وزارة الداخلية لا تدخر جهدًا فى رعايتهم على مدار العام، وأن ما يلمسونه من اهتمام ودعم يتجاوز حدود المناسبات، ليؤكد أن دماء الشهداء محل تقدير دائم، وأن أسرهم تحظى بعناية مستمرة.وعن ذلك، تحدثت النائبة بمجلس الشيوخ، مروة توفيق، زوجة الشهيد البطل المقدم رامى أحمد هلال، الضابط بقطاع الأمن الوطنى، الذى استشهد بعد أن أنقذ القاهرة من انفجار ضخم فى حادث الدرب الأحمر الإرهابى، الذى وقع فى فبراير ٢٠١٩، عن زوجها البطل، مؤكدة شعورها بالفخر كونها أرملة بطل من أبطال مصر، ضحى بحياته من أجل إنقاذ أرواح الأبرياء، وتحقيق أمن واستقرار الوطن.وشددت زوجة الشهيد على أن الإرهاب الأسود لم ولن يستطيع النيل من أمن واستقرار أرض الكنانة، طالما هناك قيادة سياسية مخلصة ومحبة لتراب هذا الوطن، تتمثل فى الرئيس عبدالفتاح السيسى، وأبطال على استعداد دائم للتضحية بأرواحهم من أجل رسالتهم النبيلة فى حفظ الأمن والأمان، وشعب واعٍ وملتف حول قيادته السياسية.فيما أعرب والد الشهيد النقيب محمود أحمد عبدالصبور، عن فخره بنجله الشهيد الذى كرمه فى حياته بسيرته الطيبة بين كل مَن تعرف عليه، وكذلك فى مماته بعد أن نال الشهادة التى كان يتمناها دائمًا، أثناء مشاركته فى تنفيذ مأمورية لتنفيذ أحكام قضائية صادرة ضد أحد العناصر الإجرامية شديدة الخطورة بالأقصر.وأكدت والدة الشهيد، الحاجة زينب، أن رحلة الحج منحة عظيمة من المولى، عز وجل، وتكريم كبير من الدولة لدماء ابنها الشهيد البطل، لافتة، إلى أن وزارة الداخلية لم تتركهم أبدًا، وتوفر لهم كل سبل الراحة والرعاية.بدورها، قالت السيدة «هالة»، والدة الشهيد البطل النقيب أدهم بلبل، الذى استشهد أثناء مشاركته فى مطاردة لضبط أحد العناصر الإجرامية الخطيرة بمركز أطفيح بالجيزة، إن أول دعوة لها أمام الكعبة المشرفة ستكون لابنها بالرحمة والمغفرة، ولمصر بالحفظ، وللجيش والشرطة والرئيس وكل شعب مصر بالأمن والسلامة، مشددة على أن وجودها فى الأراضى المقدسة يؤكد أن الدولة لا تنسى تضحيات أبنائها. أما الدكتورة نسرين، زوجة اللواء حازم مشعل، الذى استشهد أثناء أدائه واجبه فى أحد الأكمنة المرورية بطريق العلمين، فقالت: «الفراق صعب، والقلب موجوع ومنفطر على فقد أغلى الناس، لكن الله سبحانه وتعالى سخّر لنا الرئيس عبدالفتاح السيسى ليجبر بخاطر كل أم وأب وزوجة وشقيقة وابن وابنة شهيد، لذا أود أن أبلغه بأننا كأسر شهداء ممتنون لهذا التكريم الإيمانى العظيم، الذى يكرس قيم الولاء والانتماء فى صفوف المصريين، ويؤكد أن مصر لا تنسى مَن ضحى من أجل ترابها».وتحدثت حمدية رمضان عبدالرازق، من محافظة الدقهلية، زوجة الشهيد السيد السعيد، عن اعتزازها الكبير بكونها زوجة شهيد، لافتة إلى أن اختيارها ضمن بعثة الحج كان مصدر سعادة عظيمة لها، وأن هذه الكرامة جاءت بفضل زوجها الشهيد، موجهة الشكر للرئيس عبدالفتاح السيسى ولوزارة الداخلية على حسن الاستقبال والرعاية الكاملة.واستعادت زوجة الشهيد تفاصيل استشهاده، موضحة أنه كان فى مأمورية عمل لمواجهة عصابة لتجارة المخدرات، وخلال تبادل إطلاق النار من سلاح آلى استشهد فى الحال، بينما استشهد زميله فى اليوم التالى متأثرًا بإصابته.وأكدت أن زوجها ضحى بروحه فى سبيل الله والوطن، وقدّم حياته دفاعًا عن بلده، وكشفت عن أن أول دعاء ستدعو به أمام الكعبة المشرفة سيكون لزوجها الشهيد بالرحمة والمغفرة.كما تحدثت عن ابنها الصغير «السعيد»، البالغ من العمر ست سنوات، مؤكدة أن ألم الفراق شديد، لكن عزاءها أن والد الطفل فى منزلة عظيمة عند الله، وأن نجلها سيكون امتدادًا لوالده البطل فى خدمة الوطن.بدورها، عبّرت السيدة السيد الخولى، والدة الشهيد حافظ سليمان السعدنى، عن مشاعرها بالتأكيد أن خبر اختيارها ضمن بعثة الحج أسعدها كثيرًا، لكنها ما إن تذكرت ابنها حتى غلبتها الدموع، فى مشهد يلخص حال كثير من أمهات الشهداء اللواتى يحملن الفقد فى القلب، والرضا فى الروح.وأوضحت أن ابنها استشهد بعدما أطلق عليه تجار المخدرات النار من سلاح آلى، أثناء أداء واجبه، وبينما كانت تتحدث عن ابنها بدا واضحًا أن صورته ما زالت حية فى وجدانها، وأن لحظة الفقد لا تزال حاضرة بكل تفاصيلها.وأكدت والدة الشهيد أن الاستقبال والتنظيم والرعاية كانت على أعلى مستوى، قائلة: إن «القائمين على البعثة ناس كرام وطيبون جدًا، وقاموا بواجب كبير معنا فى كل شىء».كما وجهت الشكر للرئيس عبدالفتاح السيسى، معبرة عن امتنانها بهذا التكريم الذى أعاد إلى قلبها شيئًا من السكينة.ومن محافظة مطروح، تحدثت منى محمد قبيصى، زوجة الشهيد كريم أحمد خليفة، عن إحساسها وهى على أرض الحجاز، مؤكدة أن ما تشعر به لا يوصف.وقالت إن هذه الرحلة منحة عظيمة من الله، وجبر خاطر بعد صبر طويل على الفقد، كما أنها رسالة واضحة بأن الدولة تتذكرهم ولا تتركهم.وروت زوجة الشهيد أن زوجها خرج فى حملة لإلقاء القبض على أحد تجار المخدرات، رفقة مجموعة من زملائه، قبل أن يتعرضوا لإطلاق نار، فأصيب بطلق نارى فى جانبه ونُقل إلى المستشفى، إلا أنه استشهد متأثرًا باصابته.وأشارت إلى أن الشهيد ترك ولدًا وابنتين، الابنة الكبرى فى الصف الثالث الثانوى، والابن فى الصف الثالث الإعدادى، والابنة الصغرى فى الصف الرابع الابتدائى.وأكدت أن ابنها يتمنى أن يصبح أمين شرطة مثل والده، فيما تحلم ابنتها الكبرى بأن تصبح محامية، فى دلالة على أن سيرة الشهيد لا تزال حاضرة فى وعى أبنائه ومستقبلهم.وقالت باكية إن أول دعوة ستتوجه بها أمام الكعبة المشرفة هى أن يجمعها الله بزوجها الشهيد فى الفردوس الأعلى، فى مشهد حمل كل معانى الوفاء والحب والصبر.وفى كلمات الأمهات والزوجات، تكرر الشكر للرئيس عبدالفتاح السيسى، باعتباره راعيًا لهذا التكريم الإنسانى والمعنوى الكبير، ورأت أسر الشهداء فى هذه اللفتة تقديرًا حقيقيًا لتضحيات أبنائهم، ورسالة صادقة بأن الدولة المصرية لا تنسى من قدموا أرواحهم فى سبيل بقائها وأمنها.

زيارة مصدر الخبر