اقتصاد, جريدة الدستور 13 يونيو، 2026

تشهد الفترة الحالية تسارعًا فى تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية ووثيقة سياسة ملكية الدولة، فى إطار استراتيجية تستهدف تعزيز دور القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى، وزيادة كفاءة إدارة الأصول المملوكة للدولة، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية. وفى هذا السياق، جاءت اتفاقية نقل حصة من محطات وقود «وطنية»، المملوكة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة، ويقدر عددها بـ١٧٢ محطة وقود، إلى شركة «طاقة عربية». وبموجب الاتفاق، تستحوذ «طاقة عربية» على ١٠٪ من أسهم شركة تأسست حديثًا تحت اسم «كويك فيول» لتجارة وتوزيع المنتجات البترولية، والتى نُقلت إليها ملكية المحطات الـ١٧٢ بعد عملية إعادة هيكلة شاملة.ويرى خبراء الاقتصاد والاستثمار أن هذه الخطوة لا تقتصر آثارها على تطوير قطاع توزيع وتسويق المنتجات البترولية فقط، بل تمتد لتشمل دعم سوق المال المصرية، ورفع جاذبية الاستثمار، وزيادة مساهمة القطاع الخاص فى الناتج المحلى الإجمالى، بما يتماشى مع مستهدفات الدولة لتحقيق نمو اقتصادى مستدام يقوده الاستثمار والإنتاج. وتعليقًا على ذلك، قال الدكتور محمد عبدالهادى، الخبير الاقتصادى، إن برنامج الطروحات الحكومية يمثل أحد أهم محاور الإصلاح الاقتصادى، ويعد من المعايير الرئيسية التى يوليها صندوق النقد الدولى أهمية كبيرة عند تقييم أداء الاقتصاد المصرى، ومدى التزامه ببرنامج الإصلاح المتفق عليه.وأضاف «عبدالهادى»: «أهمية البرنامج لا تقتصر فقط على توفير موارد مالية للدولة، وإنما تمتد إلى تعزيز دور القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى، من خلال إتاحة الفرصة للمستثمرين للمشاركة فى ملكية وإدارة عدد من الشركات الحكومية، بما يسهم فى رفع كفاءة التشغيل وتحسين الأداءين المالى والإدارى لهذه الشركات».وواصل: «حصيلة الطروحات الحكومية تسهم فى تخفيف أعباء الدين العام، وتوفير موارد إضافية للموازنة العامة للدولة، فضلًا عن دعم خطط إعادة هيكلة الشركات المطروحة، وتعزيز قدرتها على النمو والتوسع، وزيادة مساهمتها فى الاقتصاد الوطنى».وأكمل: «طرح الشركات الحكومية فى البورصة ينعكس إيجابيًا على سوق المال، من خلال زيادة عمق السوق، ورفع أحجام التداول، وجذب شرائح جديدة من المستثمرين المحليين والأجانب، فضلًا عن تعزيز مستويات السيولة، وتنويع القطاعات الممثلة داخل البورصة».وتابع: «نجاح برنامج الطروحات الحكومية يعزز من مكانة البورصة المصرية باعتبارها مرآة حقيقية للاقتصاد الوطنى، ويسهم فى زيادة جاذبية السوق المصرية أمام المؤسسات الاستثمارية العالمية، خاصة فى ظل اهتمام المستثمرين بالأسواق التى تتمتع بدرجات مرتفعة من الشفافية والحوكمة».وأكد الدكتور محمد سعد الدين، رئيس لجنة الطاقة باتحاد الصناعات المصرية، أن الدولة تمضى بخطوات مدروسة فى تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، التى تستهدف تعزيز دور القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى، ورفع معدلات الاستثمار والإنتاج والتشغيل، بما يتوافق مع مستهدفات التنمية المستدامة ورؤية مصر الاقتصادية.ووصف «سعد الدين» صفقة الشراكة بين جهاز مشروعات الخدمة الوطنية وشركة «طاقة عربية» للاستحواذ على حصة من محطات وقود «وطنية» بأنها نموذج عملى لتفعيل سياسة ملكية الدولة، فى ظل اعتمادها على مبدأ الشراكة والاستفادة من خبرات القطاع الخاص فى الإدارة والتشغيل والتطوير، مع الحفاظ على الأصول وتعظيم عوائدها الاقتصادية.وأضاف رئيس جمعية مستثمرى الغاز المسال: «تخارج الدولة من بعض الأنشطة الاقتصادية لا يعنى التخلى عن الأصول أو تقليص دورها التنموى، وإنما يهدف إلى إفساح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة بصورة أكبر فى إدارة وتشغيل المشروعات، بما يحقق أعلى كفاءة تشغيلية، ويزيد من القدرة التنافسية لهذه الكيانات فى السوق».وأشار إلى أن تجربة محطة جبل الزيت للطاقة المتجددة، إلى جانب ما يتم تنفيذه حاليًا فى قطاع توزيع وتسويق المنتجات البترولية من خلال إعادة هيكلة محطات «وطنية»، تعكس توجهًا واضحًا نحو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، وجذب رءوس أموال جديدة قادرة على تمويل التوسعات المستقبلية.وواصل: «هذه الخطوات تبعث رسائل إيجابية للمؤسسات المالية الدولية والمستثمرين العالميين بشأن جدية الدولة فى تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وتحسين مناخ الاستثمار، وهو ما يدعم تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر، ويعزز تنافسية الاقتصاد المصرى».أما الدكتورة شيماء وجيه، الخبيرة الاقتصادية، فقالت إن ملف الطروحات الحكومية يعد أحد أهم الملفات الاقتصادية التى تعمل عليها الدولة خلال المرحلة الحالية، باعتباره ركيزة أساسية ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادى، الذى يهدف إلى تعزيز دور القطاع الخاص، وزيادة معدلات الاستثمار، وتوفير موارد دولارية مستدامة تدعم الاقتصاد الوطنى.وأضافت الخبيرة الاقتصادية: «الدولة حققت خطوات ملموسة فى هذا الملف خلال الفترة الأخيرة، وهو ما اتضح فى عقد صفقات مهمة من بينها محطة جبل الزيت لطاقة الرياح، إلى جانب الشراكة الخاصة بمحطات «وطنية» التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وهو ما يعكس جدية الحكومة فى تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص فى مختلف الأنشطة الاقتصادية».وأشارت إلى أن الهدف من برنامج الطروحات لا يقتصر على توفير السيولة أو جذب استثمارات جديدة فقط، وإنما يمتد إلى إعادة صياغة دور الدولة داخل الاقتصاد، بحيث تتحول تدريجيًا من مالك ومشغل للأنشطة الاقتصادية إلى جهة منظمة ورقابية تضع السياسات وتتابع تنفيذها، بينما يتولى القطاع الخاص قيادة عمليات الاستثمار والإدارة والتوسع.وبينت أن هذا التوجه يتماشى مع المستهدفات المعلنة فى وثيقة سياسة ملكية الدولة، التى تسعى إلى رفع مساهمة القطاع الخاص إلى نحو ٦٥٪ من إجمالى الاستثمارات المنفذة خلال السنوات المقبلة، بما يعزز كفاءة تخصيص الموارد، ويرفع معدلات النمو الاقتصادى والتشغيل.وشددت على أن نجاح صفقات الطرح والشراكة مع القطاع الخاص يبعث رسائل إيجابية للمستثمرين المحليين والأجانب بشأن استقرار بيئة الأعمال فى مصر، وجدية الحكومة فى تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وهو ما يسهم فى جذب رءوس أموال طويلة الأجل بدلًا من الاعتماد على التدفقات قصيرة الأجل.واختتمت بقولها: «الطروحات الحكومية تمثل أداة مهمة لتحسين كفاءة الشركات والأصول المملوكة للدولة، من خلال تطبيق معايير الحوكمة والشفافية والإفصاح، فضلًا عن إتاحة فرص أكبر للقطاع الخاص للمشاركة فى إدارة وتشغيل المشروعات الاقتصادية». 

زيارة مصدر الخبر