لا يزال تواجد سفن حربية في منطقة بحر البلطيق وأمن هذه المنطقة يحظيان باهتمام خاص من قِبل القوات البحرية الألمانية.وعلى هامش مؤتمر عُقد في مدينة كيل شمالي ألمانيا، قال قائد الأسطول البحري الألماني، نائب الأدميرال أكسيل ديرتس، عن منطقة البلطيق إنها “منطقة تشهد تكثيفا ملحوظا على صعيد السياسة الأمنية، حيث يتحرك خصم محتمل بكفاءة وقوة واضحة، ويظهر سلوكًا عدوانيا متزايدا”.ويجتمع في مدينة كيل كبار الضباط من ألمانيا والولايات المتحدة ودول أخرى في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لبحث سبل حماية الجناح الشمالي لأوروبا.كان نحو 6000 جندي من 15 دولة تدربوا خلال الأيام الماضية على متن 20 سفينة ضمن مناورات “بالتوبس” التابعة لحلف الناتو في بحر البلطيق. ومن جديد، قادت القوات البحرية الأمريكية هذه النسخة الخامسة والخمسين من المناورات؛ حيث أكد نائب الأدميرال جيفري أندرسون، قائد الأسطول السادس الأمريكي، أن أمن بحر البلطيق يُعد أمرًا حاسمًا لأمن أوروبا، وبالتالي لأمن الولايات المتحدة أيضا.وأشار ديرتس إلى أهمية التعاون ليس فقط بين القوات العسكرية، بل أيضا مع خفر السواحل وصيادي الأسماك والجمارك، ما يتيح إعداد صورة موحدة للوضع يمكن الاستجابة لها بشكل أسرع.وفيما يتعلق بـ”أسطول الظل” الذي تحاول روسيا من خلاله الالتفاف على العقوبات المفروضة من الغرب الداعم لأوكرانيا، وصف قائد الأسطول الوضع بأنه “تصعيد متبادل”، مضيفًا: “من مصلحتنا تماما أن يُضْطَروا إلى صرف تركيز وحداتهم البحرية بصورة أكبر على مراقبة سفنهم التجارية”.وأوضح ديرتس أن “السلوك العدواني” يزداد تدريجيا، مستدركا بالقول: “لدينا قواعد موروثة من حقبة الحرب الباردة لا يزال الطرفان يلتزمان بها؛ فنحن نعلم أن الاقتراب من بعضنا البعض لن يجدي نفعًا، ولذلك نحافظ على مسافات فاصلة بيننا”. وأشار إلى أن الهدف يكمن في تجنب سوء الفهم، مؤكدا أنه ليس من الأمانة القول بأن مخاطر حدوث احتكاك عسكري منعدمة تماما؛ وأردف: “لا داعي للقلق الآن من التعرض لهجوم غدًا، ولكن يتعين علينا إبقاء أعيننا مفتوحة بيقظة”.وركزت هذه المناورات الضخمة على تأمين حرية الملاحة البحرية في بحر البلطيق، كما استهدفت، وفقا لبيانات القوات البحرية، تحقيق ردع قوي. ويُصنف بحر البلطيق باعتباره بحرا ذا أهمية استراتيجية بالغة، لا سيما في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية؛ علما بأن روسيا هي الدولة الوحيدة من بين الدول التسع المطلة على بحر البلطيق التي لا تنتمي إلى حلف الناتو.
أخبار عالمية, جريدة الدستور
18 يونيو، 2026