قال القائمون على الدورة الثانية من المهرجان الختامى لنوادى مسرح الطفل إن المهرجان يحقق العدالة الثقافية، إذ يصل إلى جميع الأطفال فى كل المحافظات، مشيرين إلى بذل جهود كبيرة من لجان التحكيم لاختيار العروض المناسبة من كل إقليم. وبدأت فعاليات الدورة فى ١٩ يونيو الجارى، وتستمر حتى ٣٠ من الشهر ذاته، تحت رعاية الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، وتحمل اسم الفنانة صفاء أبوالسعود، وبرئاسة شرفية للكاتبة الدكتورة سماح أبوبكر عزت، ويترأس المهرجان الدكتورة حنان موسى، رئيس الإدارة المركزية للدراسات والبحوث بالهيئة.وتشارك فى هذه الدورة ١١ عرضًا مسرحيًا من مختلف أنحاء مصر، تُقدم على خشبة مسرح قصر ثقافة القناطر الخيرية.وتضم لجنة التحكيم نخبة من المتخصصين فى مجالات المسرح والديكور والاستعراض، من بينهم الفنانة إيناس نور، والمخرج والناقد محمد عبدالوارث، والفنان والمخرج هشام على، ومهندس الديكور مصطفى التهامى، ومصمم الاستعراضات محمد ميزو. الرئيس الشرفى سماح أبوبكر عزت: يجمع فنانين وتجارب من مختلف المحافظات أعربت الكاتبة الدكتورة سماح أبوبكر عزت عن اعتزازها باختيارها رئيسًا شرفيًا لهذه الدورة، مؤكدة أن المسرح يمثل جزءًا أصيلًا من ذاكرتها الشخصية، ويرتبط بطفولتها وبالعلاقة الوثيقة التى جمعت والدها الفنان الكبير أبوبكر عزت بالمسرح.وقالت إن مسرح الطفل يعد من أكثر الفنون قدرة على إكساب الأطفال المهارات الحياتية، لما يتميز به من كونه فنًا جماعيًا، ويعزز قيم التعاون والتواصل والإبداع، فضلًا عن أنه فن جامع يدمج بين مختلف الفنون وله دور كبير فى تنمية خيال ووجدان الطفل.وأضافت أن إطلاق الدورة الثانية من المهرجان الختامى لنوادى مسرح الطفل يحمل أهمية كبيرة فى الوقت الراهن، لأنه يؤكد الإيمان بحق الطفل فى الفن والثقافة، ويمنح المبدعين من مختلف أنحاء مصر مساحة لتقديم تجاربهم والتواصل مع الجمهور والنقاد.ورأت أن القيمة الحقيقية للمهرجان تكمن فى كونه ملتقى يجمع فنانين وتجارب مسرحية من مختلف محافظات مصر، بما يعكس ثراء وتنوع المشهد الثقافى المصرى، ويؤكد أن الإبداع فى مجال مسرح الطفل يمتد إلى جميع أنحاء الوطن. رئيس المهرجان حنان موسى: أداة لتشكيل الوجدان فى عصر المحتوى الرقمى شددت الدكتورة حنان موسى، رئيس المهرجان، على أن مسرح الطفل لم يعد مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبح إحدى أهم أدوات بناء الوعى وتشكيل الوجدان فى ظل ما يواجهه الأطفال اليوم من تحديات ثقافية ورقمية متسارعة.وأوضحت أن الطفل بات محاطًا بكم هائل من المحتوى المتنوع، الأمر الذى يضاعف من مسئولية المسرح فى تقديم أعمال تجمع بين المتعة والقيمة، وتسهم فى تنمية الخيال، وتعزيز الانتماء، وترسيخ القيم الإنسانية والجمالية.وعن اختيار الفنانة صفاء أبوالسعود شخصية الدورة، قالت إن هذا الاختيار يأتى تقديرًا لمسيرة فنية وإنسانية تركت أثرًا عميقًا فى وجدان أجيال متعاقبة من الأطفال، موضحة أن صفاء أبوالسعود تمثل جزءًا أصيلًا من الذاكرة الوطنية، بما قدمته من أعمال غنائية واستعراضية وتليفزيونية ارتبطت بطفولة المصريين، وأسهمت فى تشكيل وجدانهم، لتصبح أحد أبرز الرموز التى ارتبط اسمها بثقافة الطفل فى مصر.وأشارت إلى أن اختيار الكاتبة سماح أبوبكر عزت رئيسًا شرفيًا للمهرجان جاء انطلاقًا من إيمان إدارة المهرجان بدورها البارز فى إثراء أدب الطفل، حيث قدمت العديد من الأعمال الأدبية التى خاطبت الطفل بلغة معاصرة ورؤية تربوية وإنسانية. وأضافت أن مسيرتها لا تقتصر على الكتابة الإبداعية، بل تمتد إلى إسهاماتها الفاعلة فى المبادرات الوطنية لنشر القراءة فى مختلف محافظات الجمهورية، إلى جانب دورها الحالى مقررًا للجنة ثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة، وهو ما يجعلها إحدى الشخصيات المؤثرة فى صياغة المشهد الثقافى الموجّه للطفل فى مصر. مدير المهرجان عمرو حمزة: آلية أكثر احترافية لاعتماد مُخرج الطفل وتغطية مختلف الأقاليم قال عمرو حمزة، مدير المهرجان، إن فكرة إقامة المهرجان جاءت لسد فجوة غياب آليات واضحة لاعتماد مخرجين متخصصين فى مسرح الطفل، إذ إن معظم المخرجين العاملين به ينتمون فى الأصل لمسرح الكبار، رغم اختلاف طبيعة مسرح الطفل من حيث المحتوى وآليات الإخراج والتعامل مع جمهوره.وأوضح أن الهدف هو إعداد مخرجين متخصصين، بعد أن كان يُسند سابقًا إخراج عروض الأطفال لمخرجين كبار، وهو ما لم يحقق دائمًا الجودة المطلوبة، لكن مع انطلاق تجربة نوادى مسرح الطفل، بدأت ملامح آلية أكثر احترافية لاعتماد مخرج الطفل.وأضاف أن النظام السابق لاعتماد المخرجين أدى إلى تفاوت فى مستوى العروض، ما دفع إلى تنظيم مهرجان يهدف لرفع الجودة، وتحفيز المخرجين، وإتاحة تبادل الخبرات، خاصة فى ظل غياب الحوافز.وأوضح أن الاعتماد على النسب المئوية سابقًا كان غير عادل بسبب اختلاف تقييم اللجان بين الأقاليم، ما استدعى استحداث نظام المهرجانات الإقليمية، التى يجرى خلالها منح جوائز للمراكز الأولى وأفضل العناصر الفنية، فى إطار احتفالية مصغرة.وقال: «من خلال هذه النتائج، يجرى تصعيد العروض للمهرجان الختامى بنسبة تتناسب مع عدد العروض فى كل إقليم، بما يحقق العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الأقاليم»، مشددًا على أن هذه الآلية الجديدة أسهمت فى تحقيق قدر أكبر من العدالة، ورفعت مستوى المنافسة.وذكر أن المهرجان أسهم فى تحسين مستوى العروض؛ حتى إن بعضها بات يضاهى عروض الطفل ذات الإنتاج الكبير. مدير عام الإدارة العامة لثقافة الطفل جيهان حسن: الوصول إلى مختلف الفئات العمرية والاجتماعية أكدت الدكتورة جيهان حسن، مدير عام الإدارة العامة لثقافة الطفل، أن الإدارة العامة لثقافة الطفل تضطلع بدور محورى فى تنفيذ استراتيجية الدولة لبناء الإنسان، من خلال برامج ثقافية وفنية تسهم فى تنمية وعى الأطفال والأسر، مع العمل على تحقيق العدالة الثقافية من خلال الوصول إلى مختلف الفئات العمرية والاجتماعية فى جميع المحافظات، بما فى ذلك المناطق الحدودية والنائية. وأضافت أن الإدارة تحرص على تقديم عروض مسرحية تعكس التنوع الثقافى المصرى، وتراعى خصوصية البيئات المختلفة، بما يسهم فى تعزيز الهوية والانتماء لدى الأطفال فى جميع الأقاليم، مشددة على أن مسرح الطفل يلعب دورًا مهمًا فى تحسين جودة الحياة، من خلال توفير بيئة آمنة للتعبير، وتعزيز الثقة بالنفس، وتنمية المهارات الاجتماعية، والحد من السلوكيات السلبية، وتشجيع العمل الجماعى.وأشارت إلى أن الإدارة تعمل على التوسع الجغرافى بالمناطق الأكثر احتياجًا، وتطوير المحتوى المسرحى لمواكبة القضايا المعاصرة، مثل التنمّر والأمن السيبرانى والتغيرات المناخية، إلى جانب اكتشاف المواهب، وتأهيل الكوادر، ودمج التكنولوجيا الحديثة فى العروض، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات التعليمية، ودعم الأطفال ذوى الهمم.ولفتت إلى أن المهرجان الختامى لنوادى مسرح الطفل منصة لاكتشاف وصقل المواهب، وتبادل الخبرات بين فرق الأقاليم، ورفع المستوى الفنى للعروض، وتشجيع التنافس الإبداعى، وتعزيز ثقة الأطفال بأنفسهم. مدير إدارة مسرح وفنون الطفل بـ«قصور الثقافة» رضوى القصبجى: بيئة تربوية تفاعلية تسهم فى تنمية الوعى كشفت رضوى القصبجى، مدير إدارة مسرح وفنون الطفل بالهيئة العامة لقصور الثقافة، عن أن أبرز التحديات التى واجهت تنفيذ عروض مسرح الطفل خلال هذا الموسم أن المهرجان أقيم عقب أحداث عالمية أدت إلى صدور قرارات بترشيد الاستهلاك، ما جعل خروج نشاط ثقافى بهذا الحجم، وبمستوى إنتاج غير متواضع على مستوى جميع الأقاليم الثقافية، تحديًا كبيرًا.وقالت إن الإنتاج يمثل روح العمل؛ إذ لا يمكن لأى عمل إبداعى أن يكتمل دون جهة تمويل، و«من هنا، تمثّل التحدى الأكبر فى إنتاج العروض، ثم تقديم المهرجان فى صورة لائقة، بعروض نُفذت بمنتهى الإخلاص والحب والإبداع».وأشارت إلى أن الوصول إلى المحطة الختامية هو نتاج عمل مؤسسى متكامل استغرق شهورًا، بدأ بمرحلة الإعداد، ثم مرحلة المشاهدة والتقييم، إذ طافت اللجان المتخصصة على المحافظات لمتابعة العروض وتقييمها، واختارت الأفضل والأكثر جاهزية لتمثيل أقاليمها، إلى جانب العديد من التنسيقات بين إدارات الهيئة وجهات خارجها، والتى اتسمت بدرجة كبيرة من التعاون.وأضافت أن تجربة نوادى مسرح الطفل تتميز بخصوصية كبيرة تجعلها من أهم المشروعات الثقافية، فهى ليست مجرد عروض مسرحية، بل بيئة تربوية تفاعلية تسهم فى اكتشاف مواهب الأطفال وتنمية وعيهم، لافتة إلى أن المهرجان يعكس تنوعًا ثقافيًا وجغرافيًا، إذ يجمع أطفالًا ومبدعين من مختلف أنحاء مصر، ما يخلق حالة من المثاقفة وتبادل الخبرات بين الأقاليم، ويسهم فى إثراء الحركة الفنية.وأشارت إلى أن العروض تقدم نموذجًا للجمع بين الأصالة والمعاصرة، من خلال إعادة إحياء الفنون التراثية مثل الأراجوز والقصص الشعبى، ولكن برؤى إخراجية حديثة تتناسب مع عقلية طفل القرن الحادى والعشرين.وتابعت: «التجربة لا تستهدف الترفيه فقط، بل تسعى إلى تنمية مهارات التفكير النقدى لدى الطفل، وغرس القيم الإيجابية، واكتشاف المواهب فى مجالات التمثيل والاستعراض والرسم، والعمل على توجيهها بشكل سليم»، مشددة على أن نجاح هذا الموسم والمهرجان الختامى هو ثمرة إيمان جميع القائمين على هذا العمل بأن الاستثمار فى ثقافة الطفل هو استثمار فى مستقبل الوطن.
ثقافة, جريدة الدستور
21 يونيو، 2026