تضم مكتبة التراث العربى والإسلامى عددًا كبيرًا من كتب الجغرافيا والبلدان والمسالك والرحلات، وهى كتب جمعت بين وصف الأرض وحركة الطرق وأخبار المدن وطبائع الشعوب وخرائط العالم المعروف فى زمانها، ومن خلال هذه المؤلفات يمكن قراءة الطريقة التى تخيل بها العلماء والرحالة والتجار وأصحاب الدواوين صورة العالم، وكيف ربطوا بين المكان والإنسان والتجارة والعمران والسلطة والمعرفة.
بدأ الاهتمام بالجغرافيا من احتياجات عملية مرتبطة بالسفر والحج والتجارة والبريد وإدارة الدولة، ثم اتسع ليصبح علمًا يبحث فى الأقاليم والبحار والأنهار والجبال والمدن والطرق والحدود، ومن هنا ظهرت عناوين شهيرة مثل “المسالك والممالك”، و”صورة الأرض”، و”أحسن التقاسيم”، و”معجم البلدان”، وهى عناوين تكشف أن الجغرافيا فى التراث العربى كانت علمًا للطريق والمكان والذاكرة.
صورة الأرض للخوارزمى
يعد كتاب “صورة الأرض” لمحمد بن موسى الخوارزمى من الأعمال المبكرة المهمة فى الجغرافيا العربية، ارتبط الكتاب بجهود تطوير المعارف الجغرافية والفلكية والرياضية، وقدم أسماء مدن ومواضع وإحداثيات، بما يعكس صلة الجغرافيا عند الخوارزمى بالحساب والقياس. وتظهر أهميته فى أنه ينتمى إلى لحظة مبكرة حاولت فهم العالم من خلال الأرقام والخرائط والمعرفة المنظمة.
صورة الأرض للخوارزمي
المسالك والممالك لابن خرداذبه
يمثل كتاب “المسالك والممالك” لابن خرداذبه أحد أشهر كتب الجغرافيا الإدارية والطرقية فى التراث العربى، فقد جاء مؤلفه قريبًا من عالم الدواوين، فجاءت مادته شديدة الاتصال بالطرق والبريد والمسافات والممالك والتجارة، ومن خلاله نرى العالم كما تتحرك داخله القوافل والرسل والبضائع، وتظهر المدن بوصفها محطات فى شبكة واسعة من الحركة والمعرفة.

المسالك والممالك لابن خرداذبه
البلدان لليعقوبى
فى كتاب “البلدان” يقدم اليعقوبى صورة واسعة للأقاليم والمدن، مع عناية واضحة بالناس والعادات والموارد والملامح العمرانية، قيمة الكتاب أنه يقرأ المكان من خلال الحياة داخله، فالمدينة عنده أسواق ومياه وطرق وسكان وطبائع، ومن هنا يأتى “البلدان” ضمن المؤلفات التى وسعت معنى الجغرافيا، وجعلتها قريبة من التاريخ الاجتماعى والحضارى.

البلدان لليعقوبى
الأعلاق النفيسة لابن رسته
يعد كتاب “الأعلاق النفيسة” لابن رسته من الأعمال التى مزجت بين الجغرافيا والوصف الموسوعى، تناول المؤلف الأقاليم والبلدان والبحار والجبال، وجمع مادة واسعة عن العالم المعروف فى زمنه، وتظهر أهمية الكتاب فى طبيعته الجامعة، وفى ربط المعلومات الجغرافية بأخبار الشعوب والمدن والطرق، بما يجعله جزءًا من تقليد موسوعى واسع عرفته الثقافة العربية.
الأعلاق النفيسة لابن رسته
المسالك والممالك للإصطخرى
يحتل كتاب “المسالك والممالك” للإصطخرى مكانة بارزة فى تاريخ الجغرافيا العربية، خاصة لارتباطه بالخرائط الإقليمية، اهتم الإصطخرى بتقسيم العالم الإسلامى إلى أقاليم، وقدم وصفًا للطرق والمدن والبحار والأنهار، مع عناية بتمثيل المكان بصريًا، ويكشف الكتاب عن مرحلة أصبحت فيها الخريطة جزءًا من المعرفة الجغرافية، حيث تتجاور الكلمة والصورة فى تقديم العالم.

المسالك والممالك للإصطخرى
صورة الأرض لابن حوقل
جاء ابن حوقل امتدادًا لمدرسة الجغرافيين الذين اهتموا بالمسالك والممالك، لكنه منح الجغرافيا بعدًا ميدانيًا واضحًا من خلال السفر والمشاهدة، فى كتابه “صورة الأرض” تحضر المدن والأسواق والموارد والطرق وأحوال السكان، وتبرز قيمة ابن حوقل فى أنه أضاف خبرته كرحالة إلى المادة الجغرافية المتداولة، فصار كتابه شاهدًا على عالم رآه المؤلف بعينه، وقرأه بعقل الجغرافى والرحالة.

صورة الأرض لابن حوقل
أحسن التقاسيم فى معرفة الأقاليم للمقدسى
يعد كتاب “أحسن التقاسيم فى معرفة الأقاليم” لشمس الدين المقدسى من أنضج نماذج الجغرافيا العربية، جمع المقدسى بين الرحلة والملاحظة والتصنيف، وقدم وصفًا دقيقًا للأقاليم والمدن والطرق والعادات والأسواق والعمارة، وتظهر خصوصية الكتاب فى وعى صاحبه بمنهجه، إذ اهتم بالمشاهدة والسؤال والمقارنة، ولذلك يبدو عمله قريبًا من الجغرافيا البشرية والدراسات الحضارية.
أحسن التقاسيم فى معرفة الأقاليم للمقدسى
نزهة المشتاق فى اختراق الآفاق للإدريسى
يأتى كتاب “نزهة المشتاق فى اختراق الآفاق” للإدريسى ضمن أشهر كتب الجغرافيا فى العصور الوسطى، ألفه الإدريسى فى صقلية، وجمع فيه بين المعارف العربية واليونانية ومعلومات الرحالة والتجار، وارتبط الكتاب بخريطة كبرى للعالم، وبمحاولة شاملة لوصف الأقاليم والبلدان والبحار والمسافات، ويكشف هذا العمل عن اتساع أفق الجغرافيا العربية، وامتدادها إلى المتوسط وأوروبا والعالم المعروف آنذاك.

نزهة المشتاق فى اختراق الآفاق للإدريسى
معجم البلدان لياقوت الحموى
يمثل “معجم البلدان” لياقوت الحموى ذروة مهمة فى جغرافيا المواضع، رتب ياقوت كتابه على أسماء البلدان والأماكن، وجمع بين الجغرافيا والتاريخ والأدب واللغة والأخبار، ولذلك تحول الكتاب إلى مرجع كبير لكل من يبحث عن مدينة أو قرية أو جبل أو نهر أو موضع ورد فى الشعر أو التاريخ، ومن خلاله تبدو الجغرافيا ذاكرة لغوية وثقافية، حيث يصبح المكان مدخلًا إلى الحكايات والأنساب والوقائع.

معجم البلدان لياقوت الحموى
آثار البلاد وأخبار العباد للقزوينى
فى كتاب “آثار البلاد وأخبار العباد” يقدم القزوينى جغرافيا تمتزج بأدب البلدان والعجائب والغرائب وأخبار المدن والناس، ينتمى الكتاب إلى نوع من الكتابة جمع بين المعرفة والمتعة، وقرأ البلدان من خلال آثارها وحكاياتها وظواهرها، ومن هنا تظهر قيمته فى أنه يعكس جانبًا من خيال الجغرافيا فى التراث العربى، حيث يصبح المكان مسرحًا للحكاية والدهشة والتأمل.
آثار البلاد وأخبار العباد للقزوينى
تقويم البلدان لأبى الفداء
جاء كتاب “تقويم البلدان” لأبى الفداء فى مرحلة استفادت من تراكم التراث الجغرافى السابق، مع عناية واضحة بالتنسيق والجداول والمعلومات الدقيقة عن المواقع، وتظهر أهمية الكتاب فى أنه قدم مادة جغرافية منظمة تجمع بين الإحداثيات والأوصاف المختصرة، بما يجعله شاهدًا على تطور التصنيف الجغرافى العربى، وعلى محاولة ضبط المعلومات وتقديمها فى صورة جامعة.
تقويم البلدان لأبى الفداء
الروض المعطار فى خبر الأقطار للحميرى
ينتمى كتاب “الروض المعطار فى خبر الأقطار” للحميرى إلى الأعمال الجغرافية المعجمية التى اهتمت بأخبار البلدان والمدن، ويتميز بحضور واضح للأندلس والمغرب، إلى جانب اعتماده على مصادر جغرافية وأدبية سابقة، يمنح الكتاب القارئ صورة عن الذاكرة المكانية فى الغرب الإسلامى، وعن المدن كما عاشت فى الأخبار والرحلات والنصوص.
الروض المعطار فى خبر الأقطار للحميرى
تحقيق ما للهند للبيرونى
يحمل كتاب “تحقيق ما للهند” للبيرونى طابعًا حضاريًا واسعًا، ويدخل ضمن الجغرافيا الثقافية والحضارية أكثر من دخوله فى الجغرافيا الوصفية المباشرة، تناول البيرونى الهند من حيث علومها وأديانها ولغاتها وعاداتها، وقدم نموذجًا مبكرًا للمعرفة القائمة على الملاحظة والمقارنة وفهم خصوصية الثقافات، ومن هذه الزاوية يظل الكتاب عملًا مهمًا فى دراسة المكان من خلال الإنسان والمعرفة والمجتمع.
تحقيق ما للهند للبيرونى