ثقافة, جريدة الدستور 23 يونيو، 2026

حول النهضة العمرانية والتنموية التي تشهدها مدينة العلمين الجديدة، وفي القلب منها المدنية التراثية التي توفر خدمات ثقافية وفنية التي تقدم علي المسرح الروماني، ومجمع سينمائي، بالإضافة إلي أرض المعارض والحي اللاتيني، وحول ما تمثله من جذب سياحي عالمي ثقافي، تحدث السيناريست عماد النشار، في تصريحات خاصة لـ”الدستور”: تقف اليوم على شاطئ لم يكن موجودا على خريطة أحلامك قبل عقد من الزمن. البحر الأبيض المتوسط يمتد أمامك بزرقته الفيروزية التي لا يشبهها شيء، والهواء يحمل رائحة الملح ممزوجا بعطر البناء الجديد.  خلفك، لا صحراء جرداء كما كانت، بل أوبرا تتشكل حجارتها على الطراز الروماني، ومسرح مكشوف يتأهب لاستقبال أصوات تملأ السماء، ومكتبة تنتظر أول قارئ يفتح أول صفحة، هذا ليس مشهدا من فيلم، هذا ما يحدث الآن في العلمين الجديدة التي تحولت من أرض الألغام إلى أرض الأحلام.

العلمين الجديدة التي تحولت من أرض الألغام إلى أرض الأحلام

وأوضح أن العلمين لم تكن ما تبدو عليه اليوم، كانت أرضا تحمل في باطنها ذاكرة حرب، وتحت رمالها بقايا معارك لن يمحوها النسيان. لكن إرادة التحول كانت أقوى، منذ تم وضع حجر الأساس عام 2018، انطلقت المدينة في رحلة لم تتوقف، مدينة مليونية على ضفاف البحر الأبيض المتوسط، أول مدينة من جيل جديد تبنى على الساحل الشمالي، تمتد على 48 ألف فدان وتطل على 60 كيلومترا من الشاطئ. وفي قلب هذه النهضة العمرانية الكبرى، ولدت فكرة تتجاوز الطوب والأسمنت وهي أن تكون العلمين مدينة تنبض بالثقافة والفن، لا مجرد منتجع صيفي يفتح أبوابه في يوليو ويغلقها في سبتمبر. 

مدينة الفنون والثقافة بقلب العلمين الجديدة

وتابع “النشار”: مدينة الثقافة والفنون حين يصبح الجمال بنية تحتية على مساحة 260 فدانا، تقوم مدينة الثقافة والفنون بالعلمين الجديدة كتحفة معمارية تمزج بين الطراز الايجبتو-روماني والاسلامي، فتمنح الزائر شعورا وكأنه يسير في شوارع القاهرة القديمة والإسكندرية الكلاسيكية في آن واحد، لكنها ليست مجرد واجهة جميلة. واستكمل: داخل هذه المدينة، هناك دار أوبرا تتسع لـ1200 شخص، ومسرح روماني مكشوف يسع 800 كرسي مجهز باحدث تقنيات الصوت، ومجمع سينمات يضم 9 قاعات عرض تسع 1090 متفرجا، وارض معارض تمتد على 50 ألف متر مسطح، فضلا عن مكتبة ثقافية ومبنى لتنمية المهارات اليدوية الذي يكرس الطابع التراثي للمنطقة ويوثق صلتها بجذورها. وواصل: هذه منظومة متكاملة تحول السياحة من مجرد استجمام على الشاطئ إلى تجربة حضارية شاملة. وهو بالضبط ما تحتاجه مصر لتنافس وجهات سياحية ثقافية كاليونان وإيطاليا وتونس في حوض المتوسط. 

مهرجان العلمين حول المدينة إلي مسرح

وأردف: ثم نأتي لمهرجان العلمين الذي حول المدينة إلى مسرح، وجعل مدينة الثقافة والفنون عامل جذب سياحيا حقيقيا، لا مجرد مشروع وطني مبهج، والأرقام تتحدث عن نفسها وتقول، إن اكثر من مليوني زائر في نسخة 2024 وحدها من مهرجان العلمين، وأكثر من 50 ألف فرصة عمل ولدت من رحم هذا الحدث الذي لم يمر عليه سوى ثلاث نسخ استطاع خلالها المهرجان أن يرسخ نفسه بوصفه واحدا من أبرز الأحداث الثقافية في المنطقة، وأداة فاعلة من أدوات القوة الناعمة المصرية، فعلى مسرحه الروماني، أطربت أصوات عمرو دياب وأنغام ومحمد منير جمهورا قادما من مصر وخارجها، وفي ساحاته احتشدت فرق الفنون الشعبية من المنيا إلى الأقصر والشرقية.

مدينة الثقافة والفنون بالعلمين الجديدة رهان مصر على نوع مختلف من السياح

وأكد “النشار”: الأهم من كل ذلك أن المهرجان أثبت أن العلمين تستطيع أن تكون عاصمة للفن والثقافة في حوض المتوسط، لا مجرد ساحل آخر يمتلئ في الصيف ويخلو في الشتاء، وهذا مايؤكد على هدف الاستدامة الذي لا يكفيها شهور الصيف فقط، وهنا يكمن التحدي الأكبر والسؤال الأبرز، هل تستطيع مدينة الثقافة والفنون أن تتجاوز إشكالية الموسمية؟ فمصر زاخرة بتجارب المدن الساحلية التي تنبض بالحياة في الصيف ثم تخفت في الشتاء. الإجابة في جوهر التصميم نفسه، فقد أسست المدينة التراثية ومدينة الثقافة والفنون تحديدا لكي تكون مركزا حضاريا يعمل على مدار العام، والدليل أن أكتوبر 2025 شهد انعقاد سمبوزيوم مصر الدولي للنحت بمشاركة فنانين من اليابان وأوكرانيا وفرنسا وإيطاليا وأسبانيا وعشرات الدول الأخرى.وأوضح: حدث في غير موسم الصيف، وهذا بالضبط ما تحتاجه السياحة الثقافية، وهنا يكمن الفرق بين منتجع صيفي ووجهة ثقافية، هو أن الأخيرة تملك قصة تروى في كل الفصول، ومدينة الثقافة والفنون بالعلمين تملك هذه القصة، فنون بصرية، وأداء موسيقي، وتراث بدوي، وحوار حضاري مع ضيوف من العالم كله.واختتم قائلا: “في رأيي، مدينة الثقافة والفنون بالعلمين ليست مجرد عامل جذب سياحي، أنها رهان مصر على نوع مختلف من السياح، ذلك الزائر الذي لا يبحث فقط عن شمس وبحر، بل عن تجربة تغني الروح وتثري الذاكرة، هذا النوع من السياح ينفق أكثر، ويمكث أطول، ويعود بمن يحب”.

زيارة مصدر الخبر