جريدة الدستور, رياضة 23 يونيو، 2026

تدخل بطولة كأس العالم ٢٠٢٦ مرحلة حاسمة لا تقبل القسمة على اثنين، حيث تنطلق مباريات الجولة الثالثة والأخيرة للمجموعات الأولى والثانية والثالثة فى مواجهات نارية مساء اليوم الأربعاء وفجر غدٍ الخميس.وتتجه الأنظار بشكل خاص نحو المنتخبات العربية التى تقف على أعتاب مصائر متباينة، بين منتخب مغربى يبحث عن صدارة تاريخية تليق بمكانته، ومنتخب قطرى يتمسك بفرصة أخيرة شبه مستحيلة للعبور، وسط صراعات طاحنة لكبار وعمالقة القارات لحسم بطاقات التأهل وتجنب الخروج المبكر الصادم من الباب الضيق للمونديال.وتبدأ الإثارة فى تمام العاشرة مساءً بتوقيت القاهرة لحساب المجموعة الثانية، حيث يرفع المنتخب القطرى شعار الفرصة الأخيرة فى موقعة سياتل المصيرية أمام البوسنة والهرسك، فى مباراة يبحث فيها كلا الطرفين عن حصد النقاط الثلاث لإنقاذ مشواره وضمان العبور كأفضل مركز ثالث بعد تعرضهما لضربات قاسية فى الجولة الماضية.ويعيش «العنابى» وضعًا معقدًا للغاية بعد الهزيمة الكارثية بسداسية نظيفة أمام كندا والتى شهدت طرد لاعبين من صفوفه، ما أثر بشدة على فاعليته الهجومية، حيث لم يسجل الفريق سوى ٣ أهداف فى آخر ثمانى مباريات دولية، وسيعانى فى هذا اللقاء الحاسم من غيابات مؤثرة جدًا بداعى الإيقاف للثنائى همام الأمين وعاصم ماديبو.وفى المقابل، يدخل المنتخب البوسنى اللقاء برغبة التعويض عقب سقوطه برباعية أمام سويسرا، معتمدًا على مهاجمه إيرمين محميتش الذى سجل هدف فريقه الوحيد مؤخرًا، فى حين يفتقد لخدمات طارق محرموفيتش الموقوف، علمًا بأن فوز البوسنة المونديالى الوحيد تاريخيًا كان أمام خصم آسيوى هو إيران فى نسخة ٢٠١٤.وفى نفس التوقيت، يستضيف ملعب فانكوفر قمة المجموعة الثانية بين كندا صاحبة الأرض والجمهور وسويسرا، حيث يملك كلاهما أربع نقاط ووضعا قدمًا بالفعل فى دور الـ٣٢، ويسعى السويسريون بقيادة مراد ياكين لحسم الصدارة والتأهل للمرة الرابعة تواليًا للأدوار الإقصائية بعد استعراضهم الهجومى أمام البوسنة وتألق يوهان مانزامبى.ومع دقات الواحدة صباح الخميس، تنتقل الأضواء إلى المجموعة الثالثة، حيث يخوض المنتخب المغربى مواجهة سهلة فى أتلانتا أمام نظيره هايتى، وعينه على تحقيق فوز عريض لتأمين صدارة المجموعة، وتجنب حسابات فارق الأهداف المعقدة مع البرازيل بعد تعادلهما الافتتاحى بهدف لمثله.ويدخل رجال المدرب محمد وهبى اللقاء بسلسلة تاريخية مرعبة امتدت لواحد وثلاثين مباراة متتالية دون هزيمة بعد إسقاط إسكتلندا بهدف نظيف، وينتظر الجماهير رقمًا قياسيًا غير مسبوق للنجم إسماعيل صيبارى الذى يسعى ليصبح أول لاعب إفريقى يسجل فى جميع مباريات دور المجموعات بالمونديال بعد أن أحرز هدفى المغرب الوحيدين فى البطولة حتى الآن.ويأتى هذا التحدى فى ظل غيابات بارزة فى صفوف «الأسود» متمثلة فى نايف أكرد وعبدالصمد الزلزولى حيث تم إبعادهما قبل البطولة.وعلى الجانب الآخر، يلعب هايتى مباراة شرفية بعد وداعه الرسمى لتفادى معادلة الرقم القياسى السلبى لمنتخب السلفادور كأكثر فريق خسارة للمباريات المونديالية بنسبة مائة بالمائة، ويأمل فى تسجيل أول أهدافه المونديالية عبر مهاجمها ويلسون إيسيدور.وفى التوقيت نفسه بمدينة ميامى، يصطدم إسكتلندا بالعملاق البرازيلى فى اختبار شاق، حيث يبحث إسكتلندا عن نقطة تاريخية قد يعبر بها للأدوار الإقصائية لأول مرة، لكنه يصطدم بعقدة مستعصية أمام منتخبات أمريكا الجنوبية، وعقم هجومى واضح لرفاق سكوت ماكتوميناى الذين فشلوا فى تسديد أى كرة على المرمى أمام المغرب، وسط شكوك حول جاهزية سكوت ماكينا وآرون هيكى.فى المقابل، يتطلع «راقصو السامبا»، بقيادة كارلو أنشيلوتى، لتأمين الصدارة بعد ثلاثية هايتى النظيفة وتألق ماتيوس كونيا، وشهدت التدريبات البرازيلية خبرًا سارًا بعودة نيمار، فى حين تأكد غياب رافينيا المصاب، ورغم الفوارق الشاسعة وتفوق البرازيل التاريخى، فإن ذكريات سقوط السامبا فى الجولة الثالثة بنسخة ٢٠٢٢ أمام الكاميرون تظل تمنح الإسكتلنديين بصيصًا من الأمل.وتصل الإثارة إلى ذروتها فى تمام الرابعة فجرًا بحسم بطاقات المجموعة الأولى، حيث يحل المنتخب التشيكى ضيفًا ثقيلًا على المكسيك صاحب الأرض والجمهور فى ملعب أزتيكا المرعب، فى مواجهة لا بديل فيها للتشيك سوى الفوز لتفادى خروج مبكر، حيث يعول الفريق على إسهامات فلاديمير كوفال فى ظل الشكوك المحيطة بجاهزية ديفيد يوراسيك.أما المكسيك فقد حسم تأهله كأول منتخبات البطولة بشباك نظيفة، ويطمح بقيادة خافيير أجيرى لتحقيق العلامة الكاملة لأول مرة فى تاريخه مستفيدًا من توهج خوليان كينيونيس وعودة المدافع سيزار مونتيس من الإيقاف. وفى التوقيت نفسه على ملعب مونتيرى، تشتعل المواجهة بين جنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية، حيث يبحث منتخب «الأولاد» عن انتصار تاريخى يعبر به لدور الـ٣٢ لأول مرة، ويستعيد الفريق يحيى سيثولى رغم صدمة إيقاف تيبوهو موكوينا لتراكم البطاقات الصفراء.ويحتاج كوريا الجنوبية لنقطة التعادل فقط لتأمين وصافة المجموعة، متسلحًا بخبرات قائده سون هيونج مين الذى يخوض مباراته المونديالية الثالثة عشرة، ورغم أن التاريخ يمنح الكوريين الأفضلية، إلا أن سجلهم الضعيف أمام المنتخبات الإفريقية فى كأس العالم يفتح الباب أمام جميع الاحتمالات فى ليلة كروية مجنونة.

زيارة مصدر الخبر