أوضح الباحث السياسي السوري طارق الأحمد أن الفترة الأخيرة شهدت ما وصفه بـ“اتجاهًا معاكسًا” في السياسات الغربية تجاه هذه التنظيمات، بعد أن أصبحت تشكل مصدر قلق داخل المجتمعات الأوروبية نفسها، خصوصًا في ظل قضايا الهجرة والتحديات الأمنية.ولفت في تصريحات خاصة لـ الدستور، إلى أن بعض الدول الأوروبية بدأت تتجه نحو تشديد الإجراءات القانونية والرقابية المرتبطة بتمويل ونشاط هذه الجماعات، معتبرًا أن هذه التحركات تعكس مراجعة أوسع داخل السياسات الغربية. 

التحول الأوروبي ينبغ أن يؤخذ بجدية في الدول العربية 

باحث: تحولات متسارعة ومراجعات أوروبية شاملة لتنظيمات الإسلام السياسي

روبيو: أي قرارات تُتخذ في المحادثات مع إيران ستضمن مصالح حلفائنا بالمنطقة

واعتبر الباحث السوري، أن هذا التحول ينبغي أن يُؤخذ بجدية في الدول العربية، محذرًا من أن استمرار الاعتماد على البُنى الحزبية ذات الطابع الديني قد يكرّس أزمات سياسية واجتماعية ممتدة، مشددًا على ضرورة الاتجاه نحو بناء أحزاب وطنية ومدنية عابرة للطوائف والعرقيات، مؤكدًا أن الخطر الأكبر يتمثل في استمرار ربط بعض المجتمعات العربية بظاهرة التطرف في الخطاب الدولي، ما قد يؤدي إلى تداعيات سياسية وأمنية واسعة على المدى البعيد. وتابع: “الدراسات التاريخية تؤكد احتضان بريطانيا للجماعة منذ نشأتها، بما في ذلك ارتباطات تنظيمية امتدت إلى مصر وبريطانيا، وكذلك إلى بعض الفروع في دول أخرى مثل سوريا. وأشار “الأحمد” إلى أن الدول العربية، التي نالت استقلالها خلال فترة ما بين الحربين العالميتين أو بعد الحرب العالمية الثانية، كانت تتجه نحو بناء دول وطنية حديثة تقوم على أسس المساواة والمواطنة بعيدًا عن الاعتبارات العرقية والطائفية، إلا أن هذا المسار – وفق تعبيره – تعرض للتشويش نتيجة ظهور أحزاب دينية جرى توظيفها في سياقات سياسية إقليمية ودولية. وقال إن هذه الأحزاب، التي تندرج ضمن ما يُعرف بالإسلام السياسي، أسهمت في تحويل الخلافات السياسية إلى صراعات ذات طابع ديني، الأمر الذي انعكس – حسب رأيه – سلبًا على مسار بناء الدولة الوطنية، مؤكدًا أن هذه الظاهرة استُخدمت أيضًا في مراحل تاريخية مختلفة، سواء خلال الحرب الباردة أو في سياقات صراعات إقليمية أخرى. وأضاف أن بعض القوى الدولية وظّفت هذه التنظيمات، وفق تقديره، في أدوار مرتبطة بإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، سواء في مواجهة الاتحاد السوفيتي سابقًا أو في إدارة ملفات الشرق الأوسط لاحقًا، معتبرًا أن ذلك انعكس على استقرار المنطقة وأدى إلى أزمات ممتدة.

زيارة مصدر الخبر