أكدت النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب، إن مشروع قانون حرية تداول المعلومات جاء بعد فترة طويلة من العمل والدراسة، موضحة أنها كانت مهتمة منذ فترة بضرورة وجود تشريع واضح ينظم حق الحصول على المعلومات ويضع إطارًا محددًا لتداولها.
وأشارت خلال اللقاء الذى بنقابة الصحفيين، إلى أن مشروع القانون المقدم أمام مجلس النواب جاء بعد تواصل ونقاشات مع عدد من الجهات والمنظمات المهتمة بهذا الملف، لافتة إلى أنها ناقشت تفاصيل المشروع مع ممثلين عن نقابة الصحفيين، ومن بينهم الكاتب الصحفي محمد بصل، مقرر لجنة التشريعات في المؤتمر العام السادس بنقابة الصحفيين،الذي ساعد في مناقشة عدد من التفاصيل المتعلقة بالمشروع.
وشددت النائبة مها عبد الناصر، أن اهتمامها بقانون حرية تداول المعلومات يرجع إلى رؤيتها بأن جزءا كبيرا من مشكلة انتشار الأخبار والشائعات والمعلومات غير الدقيقة يرتبط بغياب المعلومات الموثقة، مؤكدة أن إتاحة المعلومات الرسمية والدقيقة من شأنها أن تساعد المواطنين ووسائل الإعلام على تكوين آرائهم واتخاذ مواقفهم على أساس صحيح.
وقالت إن غياب المعلومات الموثقة يؤدي في كثير من الأحيان إلى انتشار روايات غير دقيقة، مستشهدة بما شهدته بعض القضايا مؤخرًا من تداول معلومات غير صحيحة على نطاق واسع، وأضافت، ان الحل في مثل هذه الحالات يتمثل في إتاحة المعلومات الرسمية والتفاصيل الدقيقة للرأي العام، حتى يستطيع المواطن معرفة الحقيقة بدلا من الاعتماد على روايات متداولة وغير موثقة ،مؤكده إلى أن حرية تداول المعلومات لا ترتبط بالصحافة والإعلام فقط، وإنما تمتد إلى ملفات الاستثمار والاقتصاد والبحث العلمي والرقابة الشعبية وصنع القرار، موضحة أن المستثمر الذي يرغب في ضخ أمواله في أحد القطاعات يحتاج إلى بيانات وإحصائيات وتقارير رسمية وموثقة تساعده على اتخاذ قراره.
وأكملت، أن الاعتماد فقط على البيانات التي تصدرها الشركات لا يكفي، لأن المستثمر يحتاج إلى مصادر مستقلة وموثوقة للمعلومات، مشددة على أهمية أن تكون هناك بيانات دورية ومعلنة يمكن للجميع الوصول إليها، أو على الأقل آلية واضحة تتيح الحصول عليها من الجهات المختصة.
وتابعت أن الحق في الحصول على المعلومات يمتد كذلك إلى الباحثين وطلاب الدراسات العلمية والصحفيين والإعلاميين، فضلًا عن أعضاء مجلس النواب أنفسهم، قائلة: «إحنا كنواب أحيانًا ما بنلاقيش معلومات كافية عن الموضوع اللي عايزين نتكلم فيه، طب أنا هاخد قرار أو أرفض حاجة من غير ما أشوف المعلومات الخاصة بيها؟».
وشددت على أن إتاحة المعلومات لا تعني نشر معلومات سرية أو ما يتعلق بالأمن القومي، وإنما المقصود هو المعلومات العامة التي يحتاج إليها المواطن والصحفي والباحث والمستثمر لاتخاذ قراراته على أساس سليم.
وضربت المثل بالموازنات المحلية، موضحة أن من حق المواطنين معرفة الموازنة المخصصة للمنطقة التي يعيشون فيها وأوجه إنفاقها، معتبرة أن ذلك يمثل أحد أبسط قواعد الحوكمة والشفافية، ويمكن أن يساعد الدولة والحكومة أيضًا في اكتشاف أي مشكلات أو أوجه إنفاق غير مفهومة.
وأكدت أن نشر المعلومات الرسمية والموثقة يمكن أن يساهم كذلك في مواجهة الشائعات، مشيرة إلى أن بعض القضايا التي أثارت جدلًا عامًا شهدت تداول معلومات غير دقيقة بسبب غياب البيانات الرسمية الواضحة.
وتابعت أن إتاحة المعلومات لا تعني أن يكون المواطن مؤيدًا أو معارضًا لقرار معين، وإنما تضمن أن يكون موقفه قائمًا على معلومات كاملة، قائلة: «أنا عايزة حتى نكون رأي، سواء نرفض أو نوافق، بس ناخد المعلومة كاملة الأول».
وأشارت عضو مجلس النواب، إلى أن الدولة يمكنها الاستفادة بشكل كبير من تطبيق قواعد واضحة لحرية تداول المعلومات، سواء في مواجهة الشائعات أو دعم الاستثمار أو تعزيز الشفافية والحوكمة، مؤكدة أن الهدف الأساسي هو تمكين المواطنين من الوصول إلى المعلومات العامة الموثقة.
وأوضحت عبد الناصر، أن مشروع قانون حرية تداول المعلومات يستند كذلك إلى مطالب الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين وتوصيات المؤتمر العام السادس للنقابة، مشيرة إلى أن تقديم المشروع إلى مجلس النواب يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه، وموجهة الشكر إلى الجهات البرلمانية التي ساهمت في دفع المشروع إلى الأمام.