اتهم رجال الإطفاء وسكان جنوب لبنان جيش الاحتلال الإسرائيلي بإشعال حرائق غابات في المنطقة، مع احتراق مساحات حرجية بسبب حرائق اندلعت إثر قصف إسرائيلي.وقالت جماعات بيئية إن الحرائق التي اندلعت خلال الأسابيع الأخيرة تأتي ضمن ممارسة إسرائيلية مستمرة منذ فترة طويلة تستهدف البيئة الطبيعية في لبنان، حسبما افادت وكالة رويترز. 

الجيش الإسرائيلي يطلق قنابل مضيئة في منطقة حرجية خارج بلدة الخيام جنوب لبنان 

img

أ ف ب: واشنطن تعلن عقد جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل مطلع سبتمبر في روما

وقال رئيس الدفاع المدني في منطقة النبطية، حسين فقيه، إن الجيش الإسرائيلي أطلق الثلاثاء قنابل مضيئة في منطقة حرجية خارج بلدة الخيام جنوب لبنان، ما تسبب في اندلاع حرائق، وعندما حاول رجال الإطفاء إخماد النيران، استهدفت طائرة مسيرة المنطقة القريبة منهم، ما أجبرهم على الانسحاب.وأضاف فقيه: “معظم مهامنا الآن مرتبطة بالحرائق. هناك مساحات شاسعة من الأحراج احترقت، لا أملك أرقامًا دقيقة، لكن في المناطق القريبة من خط المواجهة، تضرر نحو 30 إلى 40% من الأراضي بسبب الحرائق”.وبحسب مقاطع فيديو وشهادات من فرق الإنقاذ، تسبب الجيش الإسرائيلي في اندلاع حرائق في أنحاء جنوب لبنان، خصوصًا في بساتين الزيتون والأراضي الزراعية، خلال ما يقرب من شهرين منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 17 يونيو، الذي أنهى إلى حد كبير القتال بين حزب الله وإسرائيل.وطُلب من الجيش الإسرائيلي التعليق على كل حادثة من حوادث الحرائق، لكنه لم يرد.وقال فقيه: “بدأوا القيام بذلك مباشرة بعد وقف إطلاق النار، وأصبحت هناك قنابل حارقة كل يوم. طائرات مسيرة صغيرة تنطلق وتلقي مواد حارقة، كما تُطلق قذائف الفوسفور الأبيض على المناطق الحرجية، إضافة إلى القنابل المضيئة التي يلقونها خلال النهار فتشتعل النباتات”.ووصف رجال الإطفاء وسكان مناطق أخرى في جنوب لبنان حرائق مشابهة اندلعت بسبب ذخائر وطائرات مسيرة إسرائيلية في المناطق الجافة والأحراج.ويوم الجمعة، تسببت ذخائر إسرائيلية في اندلاع حرائق كبيرة في منطقتين كثيفتي الغابات: الأولى في كفرشوبا القريبة من الحدود، والثانية بين جزين ووادي البقاع الغربي.وقال سمير حردان، رئيس مركز الدفاع المدني في المنطقة، إن حريقا اندلع قرب كفرشوبا بعد ظهر الجمعة بعدما ألقت طائرة مسيرة ذخيرة في منطقة حرجية. وأضاف أن فرق الإطفاء واجهت النيران طوال الليل وتمكنت من إخمادها يوم السبت، قبل أن تتسبب طائرة مسيرة أخرى في اندلاع حريق جديد يوم الأحد.وأوضح أن رجال الإطفاء، الذين يتعين عليهم تنسيق تحركاتهم مع الجيش اللبناني الذي ينقل طلباتهم إلى مجموعة “فض الاشتباك” التي تضم الجيش الإسرائيلي، حصلوا على إذن لمكافحة الحرائق في موقعين فقط، وليس في مناطق أخرى كانت النيران مشتعلة فيها.وبحسب جماعات بيئية، فإن هذه الحرائق تأتي ضمن نمط من الهجمات الإسرائيلية على البيئة اللبنانية، ما يهدد الغابات والتنوع البيولوجي الذي تعتمد عليه.وقال هشام يونس، مؤسس منظمة “الجنوبيون الخضر” المعنية بالحفاظ على البيئة في لبنان: “هذه غابات قديمة ومستقرة، تهيمن عليها أشجار الصنوبر المثمرة إلى جانب أشجار البلوط. وهي تؤدي وظائف حيوية. كما أن المنطقة الأوسع تمثل ممرًا مهمًا ومحطة راحة للطيور المهاجرة”.ووصف يونس الهجمات الإسرائيلية بأنها “إبادة بيئية”، قائلًا إنها جزء من نمط لاستهداف بيئة جنوب لبنان بهدف إضعاف النظام البيئي باستخدام الذخائر والحرائق والمواد الكيميائية.وأضاف: “الأمر لا يتعلق بحريق أو هجوم واحد، بل بنمط من التدمير يؤدي تدريجيًا إلى تقويض قدرة الأنظمة البيئية على العمل والتجدد واستدامة الحياة. وعندما تؤدي هذه الآثار المتراكمة إلى تقويض مصادر رزق الناس وقدرتهم على العودة إلى أراضيهم والبقاء فيها، يصبح تدمير البيئة جزءًا لا ينفصل عن التحول الأوسع الذي يطرأ على المنطقة”.

زيارة مصدر الخبر