أكد وليد فاروق، رئيس الجمعية الوطنية للحقوق والحريات، أن مصر دفعت ثمنًا باهظًا جراء موجات الإرهاب التي استهدفت المدنيين ورجال القوات المسلحة والشرطة ودور العبادة والمنشآت العامة، وسعت إلى نشر الخوف وإشاعة الفوضى وتقويض مؤسسات الدولة والنيل من وحدة المجتمع.
الإرهاب جريمة لا تمنحها الشعارات السياسية أي مشروعية
وقال فاروق، في تصريح لـ” اليوم السابع” بمناسبة اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وتكريمهم، إن العمليات الإرهابية التي طالت الكنائس والمساجد والمصلين والمواطنين ورجال الأمن في سيناء وغيرها، لم يكن هدفها فقط إيقاع أكبر عدد من الضحايا، وإنما زعزعة أمن المجتمع وثقة المواطنين في مؤسسات دولتهم، وفرض فكرة خطيرة مفادها أن العنف يمكن أن يكون وسيلة للوصول إلى السلطة أو فرض الرأي.
وشدد رئيس الجمعية الوطنية للحقوق والحريات على أن قتل المدنيين وتفجير دور العبادة واستهداف رجال الشرطة والقوات المسلحة وترويع المواطنين لا يمكن تقديمه باعتباره عملًا سياسيًا أو احتجاجًا أو تعبيرًا عن الرأي، مؤكدًا أن هذه الممارسات جرائم إرهابية تستوجب الإدانة والمساءلة والمحاسبة، ولا يمكن لأي دعاية سياسية أو أيديولوجية أن تمنحها مشروعية أخلاقية أو حقوقية.
وأضاف أن الجماعات والتنظيمات الإرهابية لم تعتمد على السلاح وحده، وإنما سعت أيضًا إلى توظيف الإعلام والفضاء الرقمي في إعادة إنتاج خطابها، من خلال نشر الدعاية والتحريض والكراهية وتزييف الحقائق، ومحاولة تقديم الجاني باعتباره ضحية، وتصوير الجريمة باعتبارها فعلًا مشروعًا، وهو ما يجعل مواجهة الدعاية المتطرفة جزءًا أساسيًا من حماية الحق في الحياة ومنع إعادة إنتاج العنف.
مواجهة الدعاية المتطرفة مسؤولية حقوقية ومجتمعية
وأوضح فاروق أن المؤسسات الحقوقية المصرية أمامها مسؤولية كبيرة في هذه المعركة، من خلال ترسيخ ثقافة نبذ العنف والتطرف، ومواجهة خطاب الكراهية، وتعزيز قيم المواطنة والتسامح والتعايش، مع التأكيد بصورة واضحة على أن حقوق الإنسان لا يمكن أن تكون غطاءً للجريمة، وأن الدفاع عن الحقوق والحريات لا ينفصل عن حماية الإنسان والمجتمع من الإرهاب.
وأكد أن العمل الحقوقي الجاد يجب أن يقوم على معيار ثابت لا يتغير بتغير هوية الجاني أو الشعارات التي يرفعها، قائلًا إن “الحق في الحياة مقدس، والقتل والترويع واستهداف المدنيين جرائم لا تصبح مشروعة بتغيير أسماء مرتكبيها أو الأيديولوجيات التي يتبنونها”.
وأشار إلى أن بعض الجماعات التي مارست العنف حاولت استغلال الخطاب الحقوقي في الخارج لتقديم روايات انتقائية وصناعة مظلومية سياسية، والسعي إلى استقطاب أصوات ومنظمات دولية تمنحها غطاءً معنويًا، مشددًا على ضرورة أن تميز الحركة الحقوقية بوضوح بين الدفاع عن حقوق الإنسان وبين تبرير الإرهاب أو منح مرتكبيه شرعية لا يستحقونها.
ولفت رئيس الجمعية الوطنية للحقوق والحريات إلى أهمية استمرار الحضور الحقوقي المصري في المحافل الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، لتقديم خطاب حقوقي واضح يواجه التطرف والإرهاب ويضع الحق في الحياة والأمان والكرامة الإنسانية في مقدمة الأولويات.
حماية ضحايا الإرهاب تبدأ بمواجهة التطرف وخطاب الكراهية
كما شدد فاروق على ضرورة حماية ضحايا الإرهاب من الوقوع ضحايا للمرة الثانية عبر الفضاء الرقمي، محذرًا من إعادة نشر صور الضحايا دون احترام خصوصيتهم، أو التنمر على أسرهم، أو التحريض عليهم، أو تبرير الجرائم التي تعرضوا لها، مؤكدًا أن المؤسسات الحقوقية والإعلامية مطالبة بحماية الضحايا وأسرهم، وتوثيق معاناتهم، ومواجهة الدعاية المتطرفة وخطاب الكراهية.
وقال إن مواجهة الإرهاب ليست معركة أمنية فقط، وإنما هي أيضًا “معركة وعي وحقوق وإنسانية”، موضحًا أن مواجهة التنظيمات التي اختارت العنف طريقًا لتحقيق أهدافها تتطلب رفضًا مجتمعيًا وحقوقيًا واضحًا، وخطابًا قادرًا على تفكيك أفكارها وكشف جرائمها وحماية الضحايا ومنع تزييف الحقيقة.
واختتم وليد فاروق بالتأكيد على أن إحياء اليوم الدولي لضحايا الإرهاب يجب أن يتجاوز مجرد تخليد الذكرى إلى العمل على حماية المجتمع من تكرار الجريمة، وصون حقوق الضحايا وأسرهم، ومواجهة الأفكار المتطرفة التي أنتجت العنف، وترسيخ سيادة القانون والوسائل السلمية باعتبارها الطريق الوحيد للتعبير والمشاركة والتغيير، مؤكدًا أن “الإرهاب ليس وسيلة سياسية ولا حقًا من حقوق الإنسان، وإنما جريمة تستهدف الإنسان والمجتمع معًا”.