اليوم السابع, سياسة 27 أغسطس، 2026

قال منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، إن تصاعد التحركات الأوروبية تجاه جماعة الإخوان يعكس تنامي إدراك العواصم الأوروبية لحجم المخاطر التي يمثلها التنظيم، مشيرا إلى أن مصر سبق وحذرت المجتمع الدولي من أن خطر الإخوان لا يقتصر على الأمن القومي المصري أو العربي، وإنما يمتد إلى الأمن والسلم الدوليين.

وأوضح أديب، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “اليوم” على قناة دي إم سي، أن هناك حالة من التباين بين العواصم الأوروبية بشأن التعامل مع جماعة الإخوان، وعدم وجود موقف موحد حتى الآن تجاه إدراج التنظيم على قوائم الإرهاب، مرجعا ذلك إلى وجود عواصم أوروبية اعتمدت على التنظيم في تحقيق بعض المصالح السياسية في منطقة الشرق الأوسط.

 

مخاوف أوروبية متزايدة من التنظيم
 

وأشار الباحث في شؤون الحركات المتطرفة إلى أن المخاوف الأوروبية من شبكات الإخوان والتنظيم الدولي تنامت نتيجة إدراك عدد من الدول أن التنظيم يمثل تهديدا لبعض القيم الأوروبية، خاصة المرتبطة بالبنية الاجتماعية وحقوق المرأة ومفهوم الحريات.

وأضاف أن الإخوان يمثلون تنظيما أيديولوجيا، متطرفا واستبداديا، قائلا: إن التنظيم لا يؤمن بالحوار، وإنما ارتبط تاريخيا، بحسب رؤيته، بأفكار العنف على المستويين الفكري والممارساتي.

وتابع أن التنظيم يمثل أحد الروافد الفكرية التي خرجت منها أو تأثرت بها تنظيمات متطرفة أخرى، مشيرا إلى أفكار سيد قطب وعدد من قيادات الإخوان التي اعتبر أنها أسهمت في التنظير للعنف والتطرف.

وشدد على أن اختلاف القيم الأوروبية عن الأفكار التي تتبناها جماعات الإسلام السياسي والتنظيمات المتطرفة دفع بعض العواصم إلى إعادة النظر في طبيعة التعامل مع شبكات الإخوان وأنشطتها.

التمويل نقطة الضغط الأساسية
 

وحول الإجراءات الأوروبية المتعلقة بمصادر تمويل جماعة الإخوان، أكد منير أديب أن مواجهة التنظيمات المتطرفة تبدأ من تجفيف مصادر التمويل، باعتبار أن المال يمثل عنصرا أساسيا في قدرة أي تنظيم على نشر أفكاره وتنظيم فعالياته والحفاظ على هياكله وأنشطته.

وقال إن تشديد الرقابة على الشبكات المالية المرتبطة بالإخوان يمثل نقطة ضغط رئيسية على التنظيم، مشيرا إلى أن أوروبا تضم، وفقا لرؤيته، جزءا مهما من البنية المالية والاستثمارية المرتبطة بالتنظيم الدولي للإخوان.

وأوضح أن التنظيم الدولي يمتلك أفرعا في دول متعددة، وأن هناك تدفقات مالية بين هذه الأفرع، مضيفا بأن جزءا من هذه الأموال يمر عبر شبكات مالية واستثمارات وشركات موجودة في دول أوروبية.

وأضاف أن بعض الكيانات المرتبطة بالتنظيم تعمل من خلال شركات ومراكز تهدف إلى جمع الأموال أو استثمارها، مشيرا إلى أن بعض هذه الشركات يمتد نشاطها عبر الحدود والقارات.

 

تحركات أوروبية لمراقبة الشبكات المالية
 

وأكد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة أن الإجراءات الأوروبية باتت أكثر صرامة تجاه الأنشطة المالية المرتبطة بالإخوان، مشيرا إلى وجود تحركات لمراقبة بعض الأنشطة المالية ومحاولة قطع قنوات الدعم المالي التي تصل إلى التنظيم عبر شركات ومراكز وكيانات مختلفة.

واعتبر أن تشديد الرقابة المالية يمثل أحد المسارات الرئيسية في مواجهة التنظيم، إلى جانب التعامل مع البنية الفكرية والتنظيمية، لافتا إلى أن قدرة أي جماعة متطرفة على الاستمرار في أنشطتها ترتبط بدرجة كبيرة بقدرتها على توفير التمويل.

أكد على أن استمرار الإجراءات الأوروبية ضد شبكات التمويل المرتبطة بالإخوان قد يمثل ضغطا متزايدا على التنظيم، خاصة مع تشديد الرقابة على الشركات والاستثمارات والأنشطة المالية العابرة للحدود.

زيارة مصدر الخبر