اليوم السابع, سياسة 30 أغسطس، 2026

قال طارق أبو السعد، الباحث في شئون الحركات الإسلامية، إن جماعة الإخوان راهنت على مدار تاريخها على محورين أساسيين، أولهما تقديم نفسها باعتبارها جماعة مظلومة، وثانيهما تصوير الحكومة على أنها الطرف الذي ظلمها وظلم الشعب في الوقت نفسه، ومن ثم الوصول إلى نتيجة مفادها أن على الشعب أن يثق في الجماعة لأنها، باعتبارها مظلومة، ستدافع عن المظلومين.

وأضاف في تصريح لـ”اليوم السابع”، أن هذه الأكذوبة انكشفت بوضوح منذ أحداث 2011 وما تلاها، عندما استعرض الإخوان القوة في مواجهة الشعب نفسه، رغم أن هذا الشعب هو الذي منحهم الشرعية الشعبية وسمح لهم بالعمل العام، مشيرًا إلى أن ما حدث مثل بالنسبة للمصريين درسًا لم ينسوه، وكشف لهم أن الجماعة التي قدمت نفسها طويلًا باعتبارها مدافعة عن المظلومين يمكن أن تتحول، عندما تصل إلى السلطة، إلى طرف في مواجهة المجتمع نفسه.

وأوضح أن هذا الغدر وتلك الخيانة لم ينسهما الشعب المصري، وأنهما أصبحا جزءًا من الذاكرة السياسية التي جعلت المصريين أكثر رفضًا لفكرة عودة الإخوان مرة أخرى إلى المشهد، لافتًا إلى أن الجماعة، بعد أن فشلت في محاولات استجداء العاطفة الشعبية مرة تلو الأخرى، وجدت نفسها أمام صد واضح من المجتمع.

وتابع: «عندما وجد الإخوان أن استجداء عاطفة الشعب لم يعد يجدي، بدأوا في العودة إلى نغمة أخرى، وهي اتهام الشعب نفسه بأنه لا أمل فيه، وتصوير المصريين باعتبارهم عبيدًا، بدلًا من الاعتراف بأسباب رفضهم للجماعة ومراجعة تجربتها السياسية».

وأشار إلى أن هذا التحول انعكس في مهاجمة أي مشروع أو خطوة من شأنها تحقيق الاستقرار للمجتمع المصري، معتبرًا أن هذا الخطاب كشف مجددًا ما تخفيه الجماعة من غضب تجاه الشعب الذي رفضها وعزلها في 30 يونيو 2013، وأن خسارة الجماعة لم تعد مجرد خسارة سياسية، وإنما تحولت إلى حالة من الخصومة مع المجتمع نفسه.

وأكد أبو السعد، أن ما جرى بعد 30 يونيو أصبح، في خطاب الجماعة، أشبه بثأر سياسي لا تريد أن تنساه، ولذلك فإنها تواصل مهاجمة الدولة والمجتمع، في محاولة للتعامل مع خسارتها باعتبارها مؤامرة عليها بدلًا من كونها نتيجة مباشرة لفقدان ثقة قطاع واسع من المصريين فيها.

زيارة مصدر الخبر