شهدت الأيام الماضية وقوع عدد من حالات الانتحار ولا سيما بين الشباب والفتيات، إذ يظهر كثير من الأشخاص أثناء بث مباشر أو من خلال نشر مقاطع فيديو يعكسون شعورهم باليأس والضغط النفسي، ما يفاقم تأثيرهم على الآخرين ويزيد احتمالية تقليد السلوكيات الانتحارية.مع تزايد انتشار هذه الوقائع على منصات التواصل الاجتماعي، أكدت وزارة الصحة والسكان، على أن وضع دعم المواطنين نفسيًا في صدارة أولويات الدولة المصرية، مؤكدة على ضرورة التواصل من خلال الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، للكشف المبكر والتدخل السريع للحالات التي تعاني من ضغوط نفسية حادة أو أفكار إيذاء النفس. وتستدعى قضية الانتحار اهتمامًا عاجلًا من المختصين لمتابعة الأفراد المعرضين للخطر، تواصل “الدستور” مع أساتذة ومختصين في الطب النفسي لتقديم روشتة التعامل مع الحزن العميق والاكتئاب العميق الذي يؤدي إلى الانتحار وذلك إيمانًا بمدى خطورة هذه القضية على الأسرة والمجتمع. محمود الحبيبي: الانتحار ليس حلًا بل هو قرار نهائي لا رجعة فيه الدكتور محمود الحبيبي، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، أكد أن الانتحار ليس مجرد تصرف طائش أو لحظي، بل غالبًا ما يرتبط بصراعات داخلية عميقة، سواء كانت ناتجة عن صدمات مفاجئة أو اضطرابات مزمنة في الصحة النفسية. وفند الحبيبي الانتحار بأنه نوعين رئيسيين؛ النوع الأول هو الانتحار الاندفاعي الذي يحدث نتيجة صدمات أو تهديدات قوية وعاطفية، مثل الخلافات الأسرية الحادة أو العلاقات العاطفية المضطربة هذا النوع يصعب التنبؤ به لأنه يحدث بشكل مفاجئ، لكنه يسهل التعامل معه إذا تم التدخل السريع عند ظهور أي علامة تحذيرية، ويؤكد المتخصصون أن أي رسالة تهديد بالانتحار يجب أن تؤخذ بجدية تامة، إذ أن الاستجابة الفورية قد تنقذ حياة الشخص. أما النوع الثاني فهو الانتحار المخطط، والذي يرتبط غالبًا بالاكتئاب الشديد واضطرابات المزاج المستمرة هذا النوع أسهل نسبيًا في التنبؤ به، لأنه يظهر من خلال سلوكيات وأفكار واضحة مثل الحديث المستمر عن الموت، التفكير السوداوي في المستقبل، الشعور بعدم جدوى الذات، الانعزال، طلب السماح من الآخرين، أو اتخاذ قرارات غير عادية مثل بيع الممتلكات الشخصية، وغالبًا ما يحتاج هذا النوع من الحالات إلى تدخل دوائي علاجي إلى جانب جلسات علاج نفسي منظمة، بهدف معالجة الأفكار السوداء والسيطرة على الشعور باليأس. وعن أعراض الاكتئاب يوضح “الحبيبي” أن الاكتئاب الذي يؤدي إلى التفكير في الانتحار يظهر عادة من خلال فقدان الطاقة والدافعية للقيام بالأنشطة اليومية، ويجعل الشخص يبدو حزينًا في تعامله مع الآخرين، كما يصاحبه شعور دائم بالذنب، والإحساس بعدم جدوى المستقبل، والشعور بأنه قد يكون سبب ضرر للآخرين، هذا الشعور العميق باليأس يدفع البعض إلى التفكير في الانتحار كحل نهائي لمشكلاتهم، وغالبًا ما يسبق ذلك محاولات سابقة أو علامات تحذيرية مثل الحديث عن الموت أو إعداد وصايا ورسائل وداع. ويؤكد أستاذ الطب النفسي، أهمية التدخل المبكر لعلاج الاكتئاب، إذ أن استمرار الحالة النفسية السيئة لأكثر من أسبوعين يستوجب تقييمًا طبيًا عاجلًا، وأصبح هناك وسائل عديدة للإنقاذ فإن وزارة الصحة المصرية توفر خطًا ساخنًا للتدخل السري والطارئ، ويمكن الاستعانة به بشكل آمن وسري تمامًا، فضلا عن زيارة طبيب نفسي أو طبيب مخ وأعصاب أو استشاري أسري، حيث تتوفر استراتيجيات علاجية متنوعة تتناسب مع شدة الحالة، سواء كانت بسيطة، متوسطة، أو شديدة، مع التأكيد على أن العلاج الدوائي والجلسات النفسية أثبتت فعاليتها في منع تفاقم الأفكار الانتحارية. وحذر أستاذ الطب النفسي أن الانتحار هو قرار نهائي لا رجعة فيه، بينما توجد دائمًا حلول عملية للحياة يمكن أن تمنع الوصول إلى هذه المرحلة، مثل البحث عن الدعم الطبي المناسب، التواصل مع العائلة والأصدقاء، الانخراط في أنشطة جديدة وتجارب حياتية إيجابية، واستثمار الوقت في البحث عن الحلول الواقعية لمشكلات الحياة اليومية، مشيرا إلى أهمية التوعية بهذه الظاهرة، والاهتمام بالمظاهر النفسية المصاحبة للاكتئاب، يمكن أن تكون أدوات حاسمة في الحد من معدلات الانتحار وحماية الأرواح.


