كشفت دراسة علمية حديثة أن الاكتئاب قد لا يكون مجرد اضطراب نفسي فقط، بل يمكن أن يترك علامات بيولوجية تظهر في الدم، وهو ما قد يساعد مستقبلًا في تطوير طرق تشخيص أكثر دقة وسرعة.

تحليل دم يكشف الاكتئاب
وبحسب تقرير نشره موقع ScienceAlert، فإن الباحثين توصلوا إلى وجود ارتباط بين بعض التغيرات في خلايا الدم والمناعة وبين الأعراض النفسية للاكتئاب، خصوصًا الأعراض المرتبطة بالمشاعر والتفكير مثل فقدان المتعة والشعور باليأس.
كيف اكتشف العلماء ذلك؟
اعتمدت الدراسة على تحليل عينات دم لمجموعة من المشاركين، ثم مقارنة النتائج مع استبيانات تقيس شدة أعراض الاكتئاب لديهم.
ووجد الباحثون أن هناك تغيرات في نشاط بعض الخلايا المناعية داخل الدم، خاصة ما يُعرف بالخلايا الوحيدة (Monocytes)، وقد ارتبطت هذه التغيرات بشكل أوضح بالأعراض النفسية والعاطفية للاكتئاب أكثر من الأعراض الجسدية مثل التعب أو اضطرابات النوم.
ماذا تعني هذه النتائج؟
تشير النتائج إلى أن الاكتئاب قد يكون مرتبطًا بتغيرات بيولوجية داخل الجسم، وليس الدماغ فقط، وهو ما يدعم فكرة أن الاضطراب له جانب جسدي يمكن قياسه في المستقبل.
كما لاحظ الباحثون أن بعض هذه المؤشرات تبدو مرتبطة بعملية “شيخوخة” الخلايا المناعية، وهو ما قد يفسر العلاقة بين الالتهابات المزمنة والحالة النفسية.
هل يمكن الاعتماد على تحليل دم للتشخيص؟
رغم أن النتائج واعدة، يؤكد العلماء أن تحليل دم لتشخيص الاكتئاب بشكل رسمي غير متاح حتى الآن، وما زالت الأبحاث في مراحلها المبكرة.
لكن هذه الدراسة تمثل خطوة مهمة نحو تطوير أدوات مستقبلية قد تساعد الأطباء في:
اكتشاف الاكتئاب بشكل مبكر
تقييم شدة الحالة بشكل أدق
اختيار العلاج الأنسب لكل مريض
أهمية الاكتشاف
يرى الباحثون أن فهم الأساس البيولوجي للاكتئاب قد يغير طريقة التعامل مع المرض، ويقلل من الاعتماد فقط على التقييم النفسي التقليدي، ويفتح المجال لعلاجات أكثر تخصصًا ودقة.
تشير الدراسة إلى أن الاكتئاب قد يترك “بصمة” في الدم يمكن رصدها، خصوصًا فيما يتعلق بالخلايا المناعية، لكن تحويل هذا الاكتشاف إلى تحليل طبي معتمد ما زال يحتاج إلى المزيد من الأبحاث.