قال أوليفيية لوبولين رئيس وحدة علم الأوبئة والتحليلات والاستجابة بمنظمة الصحة العالمية، خلال إحاطة إعلامية عن تفشى فيروس هانتا على متن السفينة السياحية: منذ يوم السبت الماضى بدأت الجهات الصحية العمل على وقف انتشار العدوى.
وأضاف، إن الفحوصات تجرى حاليا، والأبحاث والتحقيقات المتعلقة بكيفية بدء هذا التفشي، وقد يتساءل البعض: لماذا ما زلنا نشهد حالات إصابة؟ وهل يعني ذلك أن إجراءات السيطرة لم تكن فعالة؟ أو أن الناس لم يلتزموا بالبروتوكولات؟
وأجاب، إن المسؤولين أوضحوا أن ذلك ليس السبب، وشرحوا أن استمرار ظهور الحالات أمر متوقع بسبب طبيعة فيروس هانتا وفترة حضانته الطويلة،
وأوضح الخبراء أن فترة حضانة فيروس هانتا من نوع “أنديز” طويلة جدًا، إذ إن الشخص الذي يصاب بالفيروس قد لا تظهر عليه الأعراض إلا بعد نحو 3 أسابيع في المتوسط، وقد تمتد الفترة إلى ما بين 40 و45 يومًا، ولهذا السبب تستمر فترة المتابعة الصحية لفترة طويلة، لأن الأشخاص قد لا تظهر عليهم الأعراض الا في وقت متأخر.
وأوضح، إن السلطات الصحية أكدت، إن انتقال العدوى حدث بالفعل على متن السفينة، مشيرا إلى أن عملية إنزال الركاب التي جرت أمس سارت بسلاسة كبيرة، وهو ما اعتُبر خطوة مهمة للغاية، كما أشاد بمستوى التنسيق الذي تم بين الجهات المختلفة، موضحا أن الركاب يخضعون الآن للحجر الصحي سواء في منازلهم أو في مرافق مخصصة، مع متابعة صحية مستمرة.
وأشار ، إلى أن الركاب يعيشون أوقاتًا صعبة بسبب علمهم بأنهم ربما تعرضوا للفيروس، وعدم يقينهم بشأن إصابتهم، ولهذا سيبقون تحت المراقبة الدقيقة خلال الأيام المقبلة، كما حذروا من أن فترة الحضانة تعني احتمال ظهور حالات جديدة خلال الأيام القادمة، وربما حتى الأسبوع المقبل، وهو ما يستدعي الاستمرار في اليقظة، والتأكد من اكتشاف الحالات وعزلها فور ظهور الأعراض الأولى.
وأكد، لا يوجد علاج محدد للفيروس حتى الآن، لكن العاملين في القطاع الصحي يركزون على معالجة الأعراض، وضمان بقاء جسم المريض في أفضل حالة ممكنة لمقاومة المرض.
وأضاف، إن فترة 6 أسابيع تعتبر المدة القصوى للمراقبة، بدءًا من الوقت الذي يُعتقد أن أول شخص على متن السفينة كان مريضًا وربما نقل العدوى للآخرين.
وأوضح، أنه لا يتوقع إصابة جميع الركاب، لكن الأشخاص الذين تعرضوا بالفعل لفيروس هانتا قد تظهر عليهم الأعراض خلال فترة تصل إلى 6 أسابيع.
وأضاف، إن فترة الـ42 يومًا وهى فترة العزل، هى التي بدأت منذ نزول الركاب من السفينة تهدف إلى منعهم من مخالطة الآخرين، سواء عبر الحجر المنزلي أو الحجر داخل منشآت صحية.
وأكد، إن سبب التوصية بالحجر هو أن المصابين يكونون أكثر قدرة على نقل العدوى في بداية المرض، أي خلال الأيام أو اللحظات الأولى من ظهور الأعراض، وهي المرحلة التي قد يكون من الصعب فيها التعرف على المرض لأن الأعراض الأولية قد تكون خفيفة مثل الإرهاق أو الحمى البسيطة، قبل أن تتدهور الحالة لاحقًا.
وأشار، إلى أن هذه المرحلة المبكرة هي الأكثر خطورة من ناحية نقل العدوى، ولهذا فإن انتظار ظهور أعراض واضحة قبل العزل قد يسمح بانتقال الفيروس إلى آخرين، ولذلك فرض الحجر الصحي كإجراء احترازي لضمان عدم انتقال المرض عند ظهور الأعراض.
وقال، إن هذه الإجراءات تعتبر أكثر صرامة لأنها تتعامل مع تفش ما يزال محدودا، والهدف هو منع انتشاره بشكل أوسع، موضحا، إن الأشخاص الخاضعين للحجر ليسوا معزولين دون متابعة، بل تتم مراقبتهم عن كثب من قبل العاملين الصحيين.
وفيما يتعلق بانتقال العدوى، أوضح، إن المعلومات المستقاة من التفشيات السابقة تشير إلى أن المرضى يكونون أكثر عدوى عندما يبدأون بالشعور بالمرض، إذ تكون كمية الفيروس في أجسامهم أعلى، لكنهم أشاروا أيضًا إلى وجود احتمالية لانتقال العدوى قبل ظهور الأعراض الواضحة مباشرة، وهو ما دفع السلطات لاتخاذ تدابير احترازية إضافية.
وأضاف، إن المعلومات المتوفرة حول فيروس هانتا ما تزال محدودة نسبيًا، خاصة فيما يتعلق بانتقال العدوى بين البشر، مع وجود بعض الأدلة من حالات سابقة في الأرجنتين، مشيرا، إلى أن الفيروس ينتقل غالبًا عبر المخالطة القريبة، لكن لا توجد معلومات كافية لتحديد مدى إمكانية انتقاله قبل ظهور الأعراض بشكل كامل، ولذلك تُطبق مبادئ الحيطة والحذر.
وأكد، إن منظمة الصحة العالمية أصدرت إرشادات للدول الأعضاء حول كيفية التعامل مع المخالطين، وإدارة عملية إنزال الركاب من السفينة، إضافة إلى كيفية متابعتهم بعد عودتهم إلى بلدانهم،
كما شددت المنظمة على أن الإرشادات الصحية ليست قوانين ملزمة حرفيا، بل هي ” دليل إرشادى”، يمكن للدول تكييفه وفق ظروفها وإمكاناتها الصحية والبنية التحتية لديها.
وأوضح، إن كل دولة تختلف عن الأخرى من حيث قدرات الصحة العامة، وإدارة المخاطر، وبالتالي لا يمكن لوثيقة إرشادية عالمية أن تغطي جميع الحالات والظروف.
وأضاف خبير الأوبئة بالمنطمة، إن الإرشادات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية تتطور باستمرار، لأنها تعتمد على المعلومات الجديدة التي يتم جمعها خلال التفشي، سواء المتعلقة بطريقة انتقال العدوى أو بالتحليل الوبائي والجيني أو بالصورة السريرية للحالات المصابة.
وقال، إنه فيما يتعلق بالسفينة نفسها، فإن بيئة السفن السياحية تعتبر بيئة مثالية لانتقال الأمراض، تمامًا كما حدث سابقًا مع تفشيات فيروس “نوروفيروس” على متن سفن الرحلات البحرية، كما أن الركاب يعيشون معًا في مساحة مغلقة نسبيًا، حتى وإن كانت السفينة فاخرة ومريحة، فإنها تبقى بيئة صناعية مغلقة تساعد على انتقال العدوى.
وأوضح، إن الانتشار على متن السفينة، كان أعلى مما يُشاهد عادة في تفشيات فيروس هانتا، لأن التفشيات التقليدية غالبًا ما تنتهي بسرعة أو يتم احتواؤها سريعًا، لكن ظروف السفينة ساعدت على انتقال العدوى بشكل أكبر، ومع ذلك فإن عملية إجلاء الركاب وإنزالهم أمس شكلت خطوة مهمة جدًا للسيطرة على الوضع وتقليل خطر الانتشار مستقبلًا.
و أشار، إلى أن خطورة السفينة لا تكمن فقط في كونها مكانًا مغلقًا، بل أيضًا لأن الركاب يتفاعلون باستمرار مع الأشخاص أنفسهم لعدة أيام أو أسابيع، ويتشاركون المطاعم والحمامات والأنشطة والمساحات العامة، وهو ما يزيد فرص انتقال العدوى مقارنة بالظروف العادية.