اليوم السابع, صحة 14 يوليو، 2026

اعتاد الكثيرون على ربط ارتفاع ضغط الدم بالإفراط في تناول الملح، إلا أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن الصورة أكثر تعقيدًا، إذ تؤكد أن السكريات المضافة، خاصة الموجودة في المشروبات المحلاة والأطعمة فائقة المعالجة، قد تسهم أيضًا في ارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وفقا لموقع تايمز ناو.

ويؤكد الخبراء أن ارتفاع ضغط الدم لا ينتج عن عنصر غذائي واحد، بل يرتبط بمجموعة من العوامل، تشمل الوراثة، والتقدم في العمر، وزيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، والتوتر، وأمراض الكلى، والتدخين، وجودة النوم، إلى جانب النظام الغذائي.

ما هو ارتفاع ضغط الدم؟

يحدث ارتفاع ضغط الدم عندما يظل ضغط الدم داخل الشرايين مرتفعًا بشكل مستمر، ما يسبب مع مرور الوقت تلفًا في الأوعية الدموية، ويزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وفشل القلب، وأمراض الكلى، ومشكلات البصر.

ويُعرف المرض باسم “القاتل الصامت”، لأن كثيرًا من المصابين لا تظهر عليهم أعراض واضحة إلا بعد حدوث مضاعفات.

لماذا لا يزال تقليل الملح مهمًا؟

يحتوي ملح الطعام على الصوديوم، الذي يساعد في تنظيم توازن السوائل داخل الجسم، لكن الإفراط في تناوله يؤدي إلى احتباس السوائل، ما يزيد حجم الدم ويرفع ضغطه داخل الشرايين.

ولهذا السبب، لا تزال الإرشادات الطبية توصي بتقليل استهلاك الصوديوم، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه الملح، إذ أثبتت الدراسات أن خفض استهلاك الصوديوم يساعد في تقليل ضغط الدم وخفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

كيف يؤثر السكر في ضغط الدم؟

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الإفراط في تناول السكريات المضافة، وخاصة الفركتوز الموجود في المشروبات الغازية والعصائر المحلاة والحلويات والأطعمة المصنعة، قد يرفع ضغط الدم من خلال عدة آليات، منها:

زيادة مقاومة الأنسولين، ما يقلل قدرة الأوعية الدموية على التمدد.

رفع مستويات حمض اليوريك، مما يقلل إنتاج أكسيد النيتريك الضروري للحفاظ على مرونة الأوعية الدموية.

تنشيط الجهاز العصبي الودي، ما يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم.

زيادة الالتهابات والإجهاد التأكسدي الذي يضر بجدران الأوعية الدموية.

المساهمة في زيادة الوزن وتراكم الدهون في منطقة البطن، وهما من عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

هل يختلف تأثير السكر حسب مصدره؟

يوضح الباحثون أن مصدر السكر يلعب دورًا مهمًا، إذ ترتبط المشروبات المحلاة بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بصورة أكبر من السكريات الطبيعية الموجودة في الفاكهة.

ويرجع ذلك إلى أن الفاكهة تحتوي على الألياف والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، التي تبطئ امتصاص السكر وتدعم صحة القلب، بينما تحتوي المشروبات السكرية على كميات كبيرة من السكر سريع الامتصاص دون هذه العناصر المفيدة.

الملح والسكر.. تأثير مشترك

يشير الخبراء إلى أن المقارنة بين الملح والسكر ليست دقيقة، لأن كلاهما قد يعمل معًا على زيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

فالأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات المضافة قد تجعل الجسم أكثر احتفاظًا بالصوديوم، مما يزيد تأثير الملح على ضغط الدم، لذلك فإن الأطعمة فائقة المعالجة التي تحتوي على نسب مرتفعة من السكر والصوديوم تمثل خطرًا أكبر على صحة القلب.

كيف يمكن تقليل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم؟
 

ينصح الخبراء باتباع نمط حياة صحي يشمل:

تقليل المشروبات المحلاة بالسكر واستبدالها بالماء أو المشروبات غير المحلاة.

الحد من تناول الأطعمة المصنعة والغنية بالسكر والصوديوم.

الإكثار من الخضراوات والفواكه والبقوليات والمكسرات والحبوب الكاملة.

اختيار الأطعمة الطازجة كلما أمكن.

الحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام.

الحصول على قسط كافٍ من النوم.

السيطرة على التوتر.

قياس ضغط الدم بصورة دورية، خاصة لمن لديهم تاريخ عائلي مع المرض.

ويؤكد الباحثون أن أفضل وسيلة للوقاية من ارتفاع ضغط الدم ليست التركيز على تقليل الملح فقط أو السكر فقط، وإنما تقليل كليهما معًا، والاعتماد على نظام غذائي متوازن غني بالأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة، للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

 

زيارة مصدر الخبر