كشف تقرير حديث صادر عن المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC)، بالتعاون مع مؤسسة أكسفورد للدراسات الاقتصادية، عن تحقيق السياحة المصرية لأرقام قياسية تاريخية في عام 2024، مع توقعات بمواصلة هذا النمو المتصاعد خلال عام 2025، وذلك في دفعة قوية تعكس استعادة قطاع السياحة المصري لعافيته وتفوقه الإقليمي.ووفقًا للتقرير، بلغت مساهمة قطاع السفر والسياحة في الناتج المحلي الإجمالي لمصر خلال عام 2024 نحو 1.4 تريليون جنيه مصري، وهو ما يعادل 8.5% من حجم الاقتصاد الوطني، في أعلى نسبة مسجلة على الإطلاق للقطاع، ويُتوقع أن تتجاوز هذه النسبة في عام 2025 لتصل إلى 8.6%، مع تسجيل نمو سنوي يُقدر بـ 4.9%، مما يؤكد الدور الحيوي والمستدام للقطاع في دعم الاقتصاد الكلي.
إنفاق الزوار.. قفزات تاريخية:
أكدت جوليا سيمبسون، الرئيسة والمديرة التنفيذية للمجلس العالمي للسفر والسياحة، أن مصر تشهد انتعاشًا استثنائيًا في قطاع السياحة، يعكس ديناميكية وقدرة القطاع على التكيّف والنمو، مضيفة أن التركيز الحكومي على الاستثمار في السياحة المستدامة والبنية التحتية يؤتي ثماره بشكل واضح، ما يجعل من مصر وجهة واعدة ومستقرة وجاذبة للمسافرين عالميًا، خاصة أن تقرير عام 2024 شهد طفرة غير مسبوقة في إنفاق الزوار، حيث ارتفع إنفاق السياح الدوليين إلى 726.9 مليار جنيه مصري، بزيادة قدرها 36.1% مقارنة بعام 2019، بينما سجل الإنفاق المحلي 449.9 مليار جنيه، محققًا زيادة بنسبة 31.8% عن ما قبل جائحة كورونا. ويُنتظر أن يواصل هذا الزخم خلال عام 2025، حيث يُتوقع أن يصل إنفاق الزوار الدوليين إلى 768.2 مليار جنيه، والإنفاق المحلي إلى 460.6 مليار جنيه، ما يعزز استدامة الطلب على السفر داخليًا وخارجيًا، ويعكس ثقة متزايدة من الأسواق العالمية في المقصد السياحي المصري، ولم تقتصر إنجازات القطاع على الأبعاد الاقتصادية فقط، بل امتدت لتشمل سوق العمل، إذ وفر القطاع 2.7 مليون وظيفة في عام 2024، متجاوزًا مستويات ما قبل الجائحة، مع توقعات بزيادة عدد الوظائف إلى 2.9 مليون وظيفة في 2025، بنسبة نمو تصل إلى 22.3% مقارنة بعام 2019.وأكد الدكتور سعيد البطوطي، عضو مفوضية السفر الأوروبية، في تصريحات خاصة أن النتائج تعكس تحسنًا هيكليًا في أداء السياحة المصرية وليس مجرد انتعاشة ظرفية. وقال: القطاع نجح في تجاوز تبعات الجائحة واستعاد مكانته بثقة، بفضل تنوع المنتج السياحي، واهتمام الدولة بتحسين البنية التحتية، وتطبيق استراتيجيات أكثر مرونة واستدامة.وأضاف، أن ما نشهده هو انتقال السياحة المصرية إلى مرحلة أكثر نضجًا، حيث أصبحنا نرى مؤشرات متقدمة تشمل زيادة في الإنفاق، وتوزيع جغرافي أوسع للسياحة، ومساهمة متزايدة في التشغيل والعملة الصعبة.وبحسب التقرير، يتوقع المجلس العالمي للسفر والسياحة أن تشهد مصر عقدًا من النمو المستدام، إذ من المتوقع أن تبلغ مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني بحلول عام 2035 نحو 2.1 تريليون جنيه مصري، أي ما يعادل 8.4% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب خلق 3.8 مليون فرصة عمل تمثل 10.5% من إجمالي الوظائف.كما يتوقع أن يتجاوز إنفاق الزوار الدوليين 1.1 تريليون جنيه، بينما يصل الإنفاق المحلي إلى 627 مليار جنيه، مما يعزز موقع مصر كأحد أكثر اقتصادات السياحة حيوية واستدامة في المنطقة.