قال أستاذ العلوم السياسية العراقي، عبد الكريم الوزان، إن الحروب في المناطق الساخنة ستصل تدريجيًا إلى نهايتها، مع توقع تغييرات سياسية مهمة في بعض الدول مثل العراق وقطاع غزة، وذلك بعد أن شعر المجتمع الدولي بالإحباط من استمرار النزاعات دون تحقيق نتائج ملموسة.وأكد الوزان في تصريحات خاصة لـ “الدستور” أن العالم يشهد تحولًا نحو السلام والتقارب بين الدول والشعوب، مشيرًا إلى أن الملفات الشائكة في المنطقة، بما في ذلك سوريا ولبنان وغزة، ستشهد تحركات حاسمة خلال الفترة المقبلة، مع احتمال حسم ملف إيران والعراق في القريب العاجل. 

خارطة الشرق الأوسط الجديد 

 وأوضح أن هذه التطورات تأتي ضمن ما يُعرف بـ”خارطة الشرق الأوسط الجديد”، حيث تتغير المعادلات السياسية بغض النظر عن أهداف ونوايا الدول الكبرى التي تسعى لتغيير الأنظمة والحكام في المنطقة.وأشار الوزان إلى أن الجانب الإعلامي والانفتاح على وسائل الاتصال والتقارب بين الحضارات والأفكار والثقافات ساهم بشكل كبير في تشكيل رأي عام دولي مؤيد للسلام. وقال إن هذا الانفتاح ساعد المجتمع الدولي على فهم طبيعة النزاعات بشكل أفضل، وأتاح فرصة لخلق مناخ سياسي ودبلوماسي يمهد لإيجاد حلول سلمية مستدامة للأزمات المستمرة منذ عقود.وأضاف الوزان أن العالم بدأ يشعر بضرورة الابتعاد عن السياسات العسكرية والعنف المستمر، معتبرًا أن الضغوط الدولية والتحركات الدبلوماسية الأخيرة تشير إلى أن الحلول السياسية أصبحت الخيار الأكثر واقعية لتجنب تصعيد الصراعات. ولفت إلى أن التغيير في المنطقة لن يقتصر على إدارة الصراعات فحسب، بل سيطال أيضًا الملفات الاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن تحقيق استقرار طويل الأمد للأوطان والشعوب.كما أكد الوزان أن أي عملية لإعادة ترتيب الأوضاع في الشرق الأوسط يجب أن تراعي مصالح الشعوب أولًا، وأن تكون متوازنة بين الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي، مؤكدًا أن السلام الحقيقي لن يتحقق إلا من خلال الحوار البناء والتفاهم بين جميع الأطراف المعنية.وأشار الوزان إلى أن التطورات الأخيرة تؤكد وجود وعي عالمي متنامٍ بأهمية إنهاء النزاعات العنيفة وفتح الطريق نحو المصالحة وإعادة الإعمار، مع الأخذ في الاعتبار الأبعاد الإنسانية والحقوقية للشعوب المتضررة. وقال إن هذه المرحلة تتطلب قيادة حكيمة ودورًا نشطًا للمجتمع الدولي لضمان تحقيق نتائج إيجابية ومستدامة.واختتم الوزان تصريحه بالقول إن خارطة الشرق الأوسط الجديد، رغم التعقيدات والصراعات العديدة، تفتح أفقًا للتقارب والسلام، موضحًا أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات عملية لتقليص التوترات، وحل النزاعات السياسية والأمنية، وتهيئة الظروف لإقامة نظام إقليمي أكثر استقرارًا يحقق مصالح الشعوب ويحافظ على السلام والأمن في المنطقة.

زيارة مصدر الخبر