كشفت بعثة الاتحاد الأوروبي في السودان عن أوضاع إنسانية بالغة السوء داخل السجون، في ظل اكتظاظ حاد ونقص خطير في الخدمات الأساسية، مؤكدة أن 156 طفلًا يعيشون داخل أماكن الاحتجاز مع أمهاتهم، في مشهد يعكس الانهيار العميق لمنظومة العدالة والرعاية الإنسانية في البلاد.وأشارت البعثة، في تقرير لها إلى أن العديد من السجون تحوّلت إلى بيئات غير صالحة للحياة، مع غياب الرعاية الصحية، وشح الغذاء والمياه النظيفة، وانعدام الخدمات النفسية والاجتماعية، ما يضاعف معاناة النزلاء، لا سيما النساء والأطفال، الذين يُعدّون الفئة الأكثر هشاشة داخل مراكز الاحتجاز.
تحمل ميليشيا الدعم السريع مسؤولية ذلك

شبكة أطباء السودان: الدعم السريع قتلت 13 شخصًا بمسيرة استهدفت منزلًا في الأبيض
ويربط مراقبون هذا التدهور الخطير بتداعيات الحرب المستمرة، والتي تتحمل ميليشيا الدعم السريع جانبًا كبيرًا من مسؤوليتها، نتيجة سيطرتها على مناطق واسعة، واستهدافها للمؤسسات العدلية والأمنية، ونهبها لمقار الشرطة والسجون، ما أدى إلى فوضى إدارية وانعدام الرقابة القانونية.ووفق التقرير، فإن الأطفال الذين يعيشون في السجون مع أمهاتهم يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة، بما في ذلك التغذية المناسبة، والرعاية الطبية، وفرص التعليم والحماية، الأمر الذي يعرّضهم لمخاطر صحية ونفسية جسيمة، ويشكّل انتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الطفل.كما حذّرت بعثة الاتحاد الأوروبي من أن الاكتظاظ داخل السجون بات يشكّل تهديدًا مباشرًا لحياة النزلاء، خاصة مع انتشار الأمراض المعدية، وغياب برامج الوقاية الصحية، في وقتٍ تعجز فيه السلطات عن توفير الحد الأدنى من الخدمات بسبب تدهور الوضع الأمني وتعطل مؤسسات الدولة.وتشير منظمات حقوقية، إلى أن تصاعد الانتهاكات التي تمارسها ميليشيا الدعم السريع، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية، واستخدام بعض مرافق الاحتجاز خارج الإطار القانوني، أسهم في تفاقم أزمة السجون، ورفع أعداد المحتجزين دون محاكمات عادلة أو ضمانات قانونية.وفي ظل هذا الواقع، يواجه العاملون في السجون تحديات جسيمة، أبرزها نقص الكوادر المؤهلة، وانعدام الموارد، وغياب الحماية، ما يزيد من صعوبة تحسين الأوضاع الإنسانية داخل مراكز الاحتجاز، ويترك النزلاء عرضة للإهمال والمعاملة القاسية.ودعت بعثة الاتحاد الأوروبي المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل من أجل تحسين ظروف الاحتجاز في السودان، وضمان حماية النساء والأطفال، والعمل على الإفراج عن المحتجزين تعسفيًا، وتوفير دعم إنساني وتقني لإعادة تأهيل السجون المتضررة.