اقتصاد, اليوم السابع 7 يناير، 2026

قال  الدكتور محمد الجوهري، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية، إن الأحداث العالمية الأخيرة تؤكد أن الدولار والذهب يتحركان داخل معادلة واحدة ولكن باتجاهين مختلفين،و استقرار أو تراجع أسعار الطاقة يدعم الدولار عبر بوابة التضخم والسياسة النقدية، بينما يضعف الزخم الصعودي للذهب على المدى القصير، غير أن هذه المعادلة تظل قابلة للتغير السريع، فعودة التوترات الجيوسياسية، أو حدوث صدمات مفاجئة في أسواق الطاقة، قد تعيد رسم المشهد بالكامل، وتدفع الذهب للواجهة من جديد، حتى في ظل قوة الدولار، ولكن سيبقى المستثمر العالمي أمام مشهد شديد الترابط، حيث لا يمكن قراءة سعر الدولار أو الذهب بمعزل عن النفط، ولا يمكن فهم النفط دون قراءة السياسة والاقتصاد معا.

 

وأضاف “الجوهرى”، أن المتغيرات السياسيه التي ظهرت منذ بدايه العام الجارى 2026  كصيرة وكان اهمها فنزويلا ونفطها والتي تؤثر علي أسعار النفط والذهب معا، و لما يشهده الاقتصاد العالمي في الفترة الأخيرة هو حالة واضحة من التداخل بين أسواق الطاقة والعملات والمعادن النفيسة، حيث لم تعد تحركات الدولار أو الذهب منفصلة عن القرارات السياسية أو التطورات الجيوسياسية المرتبطة بإمدادات النفط، وتابع:” وفي هذا السياق، برزت تحركات الدولار الأميركي والذهب كأول مستقبلين مباشرين لأي إشارات تتعلق بزيادة المعروض النفطي أو تهدئة الضغوط التضخمية العالمية نتيجه اعاده تشغيل آبار النفط بفينزويلا بكفائة ورفع العقوبات عنها”.

 

الدولار الأمريكي بين الطاقة والتضخم
 

وأوضح “الجوهرى”، أن سعر الدولار الأميركي يتأثر بدرجة كبيرة بتطورات أسواق الطاقة، ليس فقط من زاوية التجارة الخارجية، ولكن من زاوية التضخم والسياسة النقدية، فعندما تنخفض أسعار النفط أو تتزايد التوقعات بزيادة المعروض العالمي، تتراجع تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما ينعكس تدريجيا على معدلات التضخم داخل الاقتصاد الأميركي، وتابع:” هذا التراجع النسبي في الضغوط التضخمية يمنح صانعي السياسة النقدية في الولايات المتحدة مساحة أوسع للإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول دون الخوف من صدمة تضخمية جديدة، وهو ما يعزز جاذبية الدولار كعملة ادخار واستثمار..ومن هذا المنطلق، ينظر المستثمرون إلى أي مؤشرات على استقرار أو تراجع أسعار الطاقة باعتبارها دعما غير مباشر لقوة الدولار، حيث تتحسن توقعات الأداء الاقتصادي، ويزداد الإقبال على الأصول المقومة بالعملة الأميركية، خاصة السندات الحكومية”.

 

الدولار ملاذ آمن فى لحظات إعادة التوازن

ولفت رئيس مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية، إلى أنه فى أوقات إعادة تسعير المخاطر العالمية، يميل المستثمرون إلى العودة للدولار بوصفه ملاذا آمنا، حتى فى ظل تحسن نسبى فى المعروض السلعى، فاستقرار أسعار الطاقة لا يعنى بالضرورة انتعاشا فوريا للنمو العالمي، بل قد يعكس فى بعض الأحيان تباطؤ الطلب العالمى، لافتاً إلى أن هذا التناقض الظاهرى يجعل الدولار مستفيدا مزدوجا، فهو يستفيد من انخفاض تكاليف الطاقة داخليا، ويستفيد أيضا من حالة الحذر التى تسيطر على الأسواق العالمية.

 

الذهب تحت ضغط قوة الدولار

ومن حيث المعدن الأصفر، قال “الجوهرى”، على الجانب الآخر، يتعرض الذهب عادة لضغوط عندما تزداد قوة الدولار فالذهب، بوصفه أصلا لا يدر عائدا، يفقد جزءا من جاذبيته عندما ترتفع أسعار الفائدة الحقيقية أو عندما تتراجع مخاوف التضخم ومع انخفاض احتمالات ارتفاع أسعار الطاقة، تتراجع توقعات التضخم المستقبلي، وهو ما يضعف أحد أهم دوافع الطلب على الذهب كأداة تحوط ضد تآكل القوة الشرائية للعملات، وتابع:” كما أن تسعير الذهب بالدولار يجعل المعدن الأصفر أكثر تكلفة على حائزي العملات الأخرى عند ارتفاع الدولار، ما يؤدي إلى تراجع الطلب الاستثماري والمضاربي عليه في الأسواق العالمية”.

 

هل فقد الذهب دوره كملاذ آمن؟

وأشار الخبير الاقتصادى، إلى أنه رغم الضغوط الحالية، لا يمكن القول إن الذهب فقد مكانته كملاذ آمن، لكنه يمر بمرحلة إعادة تموضع، فالذهب لا يستجيب فقط لعامل واحد، بل يتأثر بمزيج من التضخم، أسعار الفائدة، التوترات الجيوسياسية، وقوة الدولار، وفي ظل تراجع الضغوط التضخمية الناتجة عن الطاقة، يتحول الذهب من ملاذ مرتبط بالتضخم إلى ملاذ مرتبط بالمخاطر الجيوسياسية والمالية طويلة الأجل، وهو ما يحد من اندفاعه الصعودي في المدى القصير.

 

العلاقة غير المباشرة بفنزويلا والمشهد العالمي
 

وأكد “الجوهرى”، أن زيادة الإمدادات المحتملة من دول منتجة مثل فنزويلا تندرج ضمن سياق أوسع لإعادة تشكيل سوق الطاقة العالمية، وهو سياق ينعكس بشكل أو بآخر على الدولار والذهب، فالأسواق لا تقيم الحدث في حد ذاته، بل تقيم أثره على التوازن العام بين العرض والطلب، وعلى اتجاهات التضخم والسياسات النقدية، وفي هذا الإطار، تلعب الرسائل السياسية الصادرة عن الإدارة الأميركية، سواء في عهد دونالد ترامب أو غيره، دورا محوريا في توجيه توقعات المستثمرين، حيث باتت الأسواق أكثر حساسية للتصريحات بقدر حساسيتها للأرقام والبيانات.

زيارة مصدر الخبر