تتجه شركات التكنولوجيا على مستوى العالم إلى الاستغناء عن كلمات المرور التقليدية، واللجوء إلى تقنية المفاتيح الرقمية “Passkeys”؛ لكونها بديلًا أكثر أمانًا وسهولة.وبحسب تحالف FIDO العالمي (الجهة المطورة للمعايير المفتوحة الخاصة بالمصادقة الآمنة)، تعتمد المفاتيح الرقمية على تخزين بيانات الدخول المشفرة على جهاز المستخدم نفسه، بحيث لا يتم إرسال أي كلمات مرور عبر الإنترنت، ويتم فتح الحسابات باستخدام بصمة الإصبع أو التعرف على الوجه أو رمز محلي للجهاز.آلية عمل المفاتيح الرقميةوأوضح تحالف “FIDO” أن تلك التقنية تقوم على إنشاء زوج من المفاتيح التشفيرية، أحدهما عام يتم تسجيله لدى الخدمة مثل موقع أو تطبيق، والآخر خاص يبقى محفوظًا داخل جهاز المستخدم ولا يغادره.ويرسل الخادم عند محاولة تسجيل الدخول، تحديًا مشفرًا، يقوم الجهاز بتوقيعه باستخدام المفتاح الخاص بعد التحقق من هوية المستخدم، ثم تُعاد الاستجابة إلى الخادم لتأكيد عملية الدخول، دون الحاجة إلى إدخال أي كلمة مرور قابلة للسرقة أو التخمين.وتستند تلك الآلية إلى معيار تقني يُعرف باسم “WebAuthn”، وهو معيار مصادقة معتمد من اتحاد شبكة الويب العالمية (W3C) بالتعاون مع تحالف “FIDO”.ويتيح هذا المعيار للمواقع والتطبيقات دعم تسجيل الدخول بدون كلمات مرور، مع ربط بيانات الدخول تشفيريًا بالموقع الأصلي، ما يمنع إعادة استخدامها على مواقع مزيفة.ولفت تقرير نشرته مجلة WIRED ” الأمريكية المتخصصة في التكنولوجيا، إلى أن شركات كبرى بدأت في دمج المفاتيح الرقمية ضمن أنظمتها، حيث أصبح بإمكان المستخدمين تسجيل الدخول إلى الحسابات والخدمات باستخدام تقنيات مثل “Face ID” أو “Windows Hello” بدلًا من كتابة كلمات مرور طويلة ومعقدة.وأشارت المجلة الأمريكية إلى أن أحد أبرز أسباب تبني تلك التقنية هو قدرتها العالية على مقاومة هجمات التصيد الاحتيالي، إذ تؤكد تقارير أمنية أن المفاتيح الرقمية لا تعمل إلا مع الموقع أو التطبيق الذي أُنشئت من أجله، حتى لو حاول المهاجم تقليد واجهة تسجيل الدخول، فلن يتمكن من خداع النظام أو المستخدم.وأوضحت تقارير أمنية صادرة عن شركات متخصصة في أمن المعلومات، أن الاعتماد على المفاتيح الرقمية يقلّل بشكل كبير من مخاطر اختراق الحسابات الناتجة عن تسريب قواعد بيانات كلمات المرور، وهي من أكثر أسباب الخروقات شيوعًا خلال السنوات الماضية.وتتوقع تحليلات تقنية منشورة في منصات تدريب وأمن سيبراني غربية، أن يشهد عام 2026 توسعًا واسعًا في استخدام المفاتيح الرقمية، مع انتقال عدد متزايد من الخدمات الرقمية إلى نماذج تسجيل دخول خالية تمامًا من كلمات المرور، مدفوعة بالضغوط التنظيمية وتحسين تجربة المستخدم في آن واحد.ولا يهدف التحول إلى المفاتيح الرقمية إلى تعزيز الأمان فقط، بل أيضًا إلى تقليل العبء على المستخدمين الذين يضطرون حاليًا إلى إدارة عشرات كلمات المرور المختلفة، في وقت أصبحت فيه الهويات الرقمية هدفًا رئيسيًا للهجمات الإلكترونية عالميًا.
تكنولوجيا, جريدة الدستور
9 يناير، 2026