دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر اليوم الأحد، إلى ضمان مرور آمن للمدنيين الراغبين في الفرار من مناطق النزاع في السودان، حيث تحول الصراع الممتد إلى واحدة من أشد الأزمات الإنسانية فتكًا في العالم.وقالت مديرة العمليات في اللجنة، ياسمين براز ديسيموز، في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام المحلية: “ندعو إلى ضمان مرور آمن لجميع المدنيين الفارين من العنف. يجب معاملة كل من لم يعد يشارك في الأعمال العدائية، بمن فيهم الجرحى والمرضى والمحتجزون، معاملة إنسانية كريمة، وفقًا للقانون الدولي الإنساني”. وأضافت، أنه في أعقاب التصعيد الأخير في السودان، ارتفع عدد المدنيين والعائلات الوافدة من مدينة الفاشر إلى الطويلة إلى الآلاف.وتابعت: “في السودان أو غيره، لا تشارك اللجنة الدولية للصليب الأحمر في المفاوضات السياسية. ومع ذلك، نرحب بجميع الجهود المبذولة للتخفيف من المعاناة المدمرة للمتضررين من النزاع. فالمساعدات وحدها لا تكفي؛ إذ يعد الحل السياسي ضروريًا لتحقيق سلام دائم. وحتى ذلك الحين، يجب السماح للمنظمات الإنسانية بتقديم المساعدة للمحتاجين”.
تصاعد النزاع في دارفور وكردفان
في 26 أكتوبر، سيطرت مليشيا الدعم السريع السودانية على الفاشر، بعد عام ونصف من القتال المستمر للسيطرة على المدينة، التي كانت أكبر معقل للقوات الحكومية في شمال دارفور. وأفادت السلطات الإقليمية أن عدد القتلى بعد سقوط الفاشر قد بلغ 2200 قتيل.ومنذ أبريل 2023، يشهد السودان قتالًا ضاريًا بين مليشيا الدعم السريع والجيش السوداني. وفي مارس 2025، أعلن الجيش استعادة العاصمة الخرطوم، إلا أن المتمردين كثفوا هجماتهم في جنوب البلاد وغربها، لا سيما في دارفور وكردفان، وأعلنوا تشكيل حكومتهم الخاصة في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وسط انتشار الجوع والنزوح وانهيار الخدمات الأساسية، ما أدى إلى أضرار جسيمة بالمدنيين يوميًا.وحذرت وكالات الأمم المتحدة من أن ما يقرب من ثلاث سنوات من العنف المتواصل، وتقييد وصول المساعدات الإنسانية، وتراجع التمويل، دفعت السودان إلى ما وصفته بأنه أكبر حالة طوارئ إنسانية في العالم.وبحسب تقرير للأمم المتحدة نشر أمس السبت، يتوقع أن يحتاج نحو 33.7 مليون شخص، أي ما يقارب ثلثي السكان، إلى مساعدات إنسانية في عام 2026. ويحتاج أكثر من 20 مليون شخص حاليًا إلى مساعدات صحية، بينما يواجه 21 مليونًا انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي.

ألف يوم من الحرب في السودان.. انتهاكات وجرائم ونزوح وخوف وجوع
نظام صحي على حافة الانهيار
ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، بات النظام الصحي في السودان على وشك الانهيار بسبب القتال المستمر، والنزوح الجماعي، والهجمات المتكررة على المرافق الطبية. أكثر من ثلث المرافق الصحية في جميع أنحاء البلاد خارج الخدمة، مما يحرم الملايين من الرعاية الأساسية والمنقذة للحياة.ومنذ بدء النزاع، وثقت منظمة الصحة العالمية 201 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية، أسفرت عن 1858 حالة وفاة و490 إصابة. وتعد هذه الهجمات انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، وتعرض المرضى ومقدمي الرعاية الصحية والعاملين في المجال الصحي لخطر جسيم.وقال شبلي سهباني، ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان: “أدى ألف يوم من الصراع في السودان إلى وضع النظام الصحي على حافة الانهيار. ففي ظل وطأة المرض والجوع وانعدام الخدمات الأساسية، يواجه الناس وضعًا كارثيًا”.