اقتصاد, جريدة الدستور 13 يناير، 2026

، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع وفد اتحاد الغرف التجارية المصرية خلال زيارته الرسمية إلى سوريا، مؤكدًا أن الشركات المصرية تُعد الأَولى بالمشاركة في جهود إعادة إعمار سوريا، لما تمتلكه من خبرات واسعة وتجارب ناجحة في مجالات البنية التحتية والطاقة والتنمية الشاملة، وذلك في خطوة تعكس عمق العلاقات التاريخية بين القاهرة ودمشق.وجاء اللقاء في إطار زيارة هي الأولى من نوعها منذ أكثر من عقد، ترأسها أحمد الوكيل رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية، وضمت قيادات بارزة من قطاعات الصناعة والمقاولات والكهرباء والغاز والاستثمار العقاري والزراعة ومواد البناء، إلى جانب تنظيم منتدى أعمال مشترك بالتعاون مع اتحاد الغرف السورية ووزارة الاقتصاد والتجارة السورية.رسائل سياسية واقتصادية واضحةوأكد الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال اللقاء، أن التاريخ يشهد بأنه كلما التقت مصر وسوريا ازدادت الأمة العربية قوة، مشددًا على أن تكامل البلدين يمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، مشيرا إلى أن مصر شهدت خلال السنوات العشر الأخيرة، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، طفرة تنموية واقتصادية كبيرة، لا سيما في قطاعات البنية التحتية والطاقة، وهو ما يمكن لسوريا الاستفادة منه في مرحلة إعادة الإعمار.وأشاد الرئيس السوري بتجربة مصر في تنمية قطاع الطاقة، خاصة التوسع في إنتاج الهيدروجين الأخضر باستخدام الطاقة الشمسية، معتبرًا ذلك دليلًا على بعد النظر والالتزام بالحلول الصديقة للبيئة. كما وجّه الشكر للشعب المصري على استقباله اللاجئين السوريين، مؤكدًا أن التعاطف المتبادل بين الشعبين يُعد من أهم الاستثمارات الاستراتيجية.«الوكيل»: لم نأتِ للتجارة بل للشراكةمن جانبه، أكد أحمد الوكيل أن مصر وسوريا شعب واحد، وأن العلاقات بين الشعوب لا تنقطع مهما تغيرت الظروف، موضحًا أن مصر لم تستقبل لاجئين، بل أهلًا في وطنهم الثاني، مشيرا إلى أن الوفد المصري جاء بهدف التشارك ونقل الخبرات، وليس من أجل التجارة فقط، دعمًا لعودة سوريا إلى دورها التاريخي كقلعة للصناعة والزراعة في المنطقة.وخلال كلمته في افتتاح منتدى الأعمال، شدد الوكيل على أن المرحلة المقبلة تستهدف بناء شراكة حقيقية تُسهم في تحقيق التنمية المستدامة، وخلق قيمة مضافة وفرص عمل لشعبي البلدين، مع الاستفادة من الدعم السياسي والعلاقات المتميزة بين الحكومتين، مؤكدًا استعداد القطاع الخاص المصري لنقل خبراته في مجالات إعادة الإعمار والبنية التحتية والصناعة.دعم حكومي مصري كاملوأوضح الوكيل أنه نقل خلال الزيارة تأكيدات من نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصناعة والنقل الفريق كامل الوزير، ووزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير الاستثمار والتجارة الخارجية المهندس حسن الخطيب، بأن مصر ستضع كافة خبراتها وإمكاناتها في خدمة إعادة إعمار سوريا، لا سيما في مجالات الكهرباء، والطرق، والموانئ، والمياه، والصرف الصحي، وإنشاء المدن الجديدة والمناطق الصناعية والمراكز اللوجستية، إلى جانب المشروعات الكبرى التي نفذتها مصر خلال السنوات الأخيرة.وأشار إلى أن هذه الخبرات امتدت بالفعل إلى عدد من الدول العربية والأفريقية، مثل العراق وليبيا، من خلال شراكات مع الشركات الوطنية وخلق تحالفات دولية قادرة على جذب تمويلات تنموية ميسرة.إشادة دولية وتجربة مصرية ملهمةوأكد الوكيل، أن مصر تشهد اليوم نهضة اقتصادية حقيقية بشراكة فاعلة بين الحكومة والقطاع الخاص، انعكست في تحسن التصنيفات الائتمانية، وزيادة الاستثمارات والصادرات والسياحة، وارتفاع تحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب تجاوز احتياطي النقد الأجنبي 50 مليار دولار، وتحقيق معدل نمو اقتصادي تجاوز 5.4%.توافق سوري–مصري واسعمن جهته، أكد السفير المصري في دمشق أسامة خضر أن المنتدى يمثل بداية لمسار جديد في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، في ظل فرص واعدة وتحديات مشتركة. فيما وصف وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار التعاون الاقتصادي بين البلدين بأنه «تكامل طبيعي»، مشيرًا إلى تشابه أنماط الإنتاج والاستهلاك والموارد البشرية.كما أكد وزير المالية السوري يسر برنية أن تشابه هياكل الاقتصاد بين مصر وسوريا يمثل ميزة تنافسية لبناء سلاسل قيمة مشتركة، في حين شدد وزير النقل السوري يعرب بدر على أهمية الاستثمار في قطاع النقل باعتباره عنصرًا حيويًا لدعم النشاط الاقتصادي، داعيًا المستثمرين المصريين لدراسة الفرص المتاحة.منتدى واسع المشاركة وخطوة أولى للإعماروشهد المنتدى مشاركة أكثر من 300 من قيادات الحكومة والمال والأعمال السوريين، وتضمن جلسة وزارية رفيعة المستوى، وعروضًا تفصيلية للخبرات المصرية في مجالات الصناعة والزراعة والطاقة والنقل والإسكان، إلى جانب جلسة حوارية موسعة لاستعراض ما يمكن أن تقدمه القطاعات المصرية المختلفة.كما جرى على هامش الملتقى توقيع مذكرة تفاهم بين اتحاد الغرف السورية واتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة والمهن الأفريقية لإنشاء غرفة مشتركة وتعزيز التعاون الاقتصادي.واختتمت الزيارة بالتأكيد على أن هذا التحرك يمثل بداية جادة لشراكة استراتيجية طويلة الأمد في مرحلة إعادة الإعمار، مدعومة بإرادة سياسية واضحة ورغبة حقيقية من القطاع الخاص في البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز التنمية والاستقرار في المنطقة.

زيارة مصدر الخبر