قالت المنظمة الدولية للهجرة، إن 125 شخصًا نزحوا من مدينة كادقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، خلال اليومين الماضيين، نتيجة لتفاقم انعدام الأمن وتدهور الأوضاع الميدانية، في موجة نزوح جديدة تعكس عمق الأزمة الإنسانية المتصاعدة في السودان، لا سيما في المناطق المتأثرة بنشاط ميليشيا الدعم السريع.وأوضحت المنظمة، في بيان لها، أن الأسر النازحة غادرت مدينة كادقلي متجهة إلى مناطق متفرقة في ولاية النيل الأبيض، بحثًا عن الأمان بعد تصاعد التوترات الأمنية والاشتباكات المسلحة التي تهدد حياة المدنيين وممتلكاتهم.
غالبية النازحين من النساء والأطفال

السودان: تنسيق صحي بالجزيرة لمواجهة الأمراض الوبائية
وأشارت إلى أن غالبية النازحين من النساء والأطفال، ما يضاعف من هشاشة أوضاعهم الإنسانية ويزيد من احتياجاتهم العاجلة للمأوى والغذاء والرعاية الصحية.ويأتي هذا النزوح في ظل استمرار الانتهاكات التي ترتكبها ميليشيا الدعم السريع في عدد من ولايات السودان، حيث تُتهم بترويع السكان، وفرض حالة من الفوضى الأمنية، وتعطيل سبل الحياة، الأمر الذي يدفع المدنيين إلى الفرار القسري من مناطقهم. وتشير تقارير محلية، إلى أن التوسع في تحركات الميليشيا المسلحة وغياب الضمانات الأمنية شكّلا عاملًا رئيسيًا في اضطرار سكان كادقلي إلى مغادرة منازلهم خلال فترة زمنية قصيرة.وحذّرت المنظمة الدولية للهجرة من أن استمرار حالة عدم الاستقرار قد يؤدي إلى موجات نزوح أكبر خلال الأيام والأسابيع المقبلة، خصوصًا مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وشح الخدمات الأساسية. كما لفتت إلى أن المجتمعات المستضيفة في ولاية النيل الأبيض تواجه بالفعل ضغوطًا كبيرة، في ظل محدودية الموارد وارتفاع أعداد الوافدين من مناطق النزاع.من جهتها، دعت منظمات إنسانية محلية ودولية إلى توفير ممرات آمنة للمدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، محمّلة ميليشيا الدعم السريع مسؤولية تعريض حياة المدنيين للخطر من خلال ممارساتها المسلحة التي تنتهك القوانين والأعراف الدولية. وأكدت هذه المنظمات أن استمرار الإفلات من المحاسبة يشجع على تكرار الانتهاكات ويعمّق المأساة الإنسانية في البلاد.ويُعد نزوح سكان كادقلي حلقة جديدة في سلسلة طويلة من عمليات التهجير القسري التي يشهدها السودان منذ اندلاع الصراع، حيث تشير تقديرات أممية إلى نزوح ملايين الأشخاص داخليًا وخارجيًا، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم حاليًا، ومع اتساع رقعة العنف، تبقى الفئات الأكثر ضعفًا، وعلى رأسها النساء والأطفال، هي الأكثر تضررًا.