في ظل القيود الواسعة المفروضة على خدمات الإنترنت، لا يزال عدد محدود من الإيرانيين قادرًا على إيصال رسائل وصور ومقاطع فيديو إلى الخارج، في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات في عدد من المدن الإيرانية.وذكرت صحيفة الجارديان البريطانية في تقرير صادر لها، إن معظم مناطق البلاد، شهدت بعد ظهر الخميس، توقفًا شبه كامل لخدمات الإنترنت، في خطوة تُعد من أوسع عمليات حجب الشبكة خلال السنوات الأخيرة، وجاءت عقب أيام من تصاعد التوترات والاحتجاجات المناهضة للحكومة.
شريحة ضيقة جدا القادرة على التواصل مع العالم الخارجي

الاتحاد الأوروبي يتجه لفرض عقوبات جديدة ضد مسئولين في إيران
ورغم ذلك، ما زالت شريحة ضيقة جدًا من المستخدمين قادرة على التواصل مع العالم الخارجي، سواء عبر إرسال محتوى مرئي أو إجراء مكالمات محدودة. فقد نشر حساب «وحيد أونلاين» على منصة «تلجرام» صورًا ومقاطع فيديو من مناطق مختلفة، بينها مشاهد من كهريزك جنوب طهران، إضافة إلى تسجيلات من جنازات ردد خلالها مشاركون شعارات احتجاجية.ويجري نقل هذه المواد عبر مجموعة من الأدوات الرقمية المصممة لتجاوز القيود التقنية، من بينها خوادم وسيطة لتطبيق «تلجرام»، وخدمة مراسلة لامركزية تُعرف باسم «دلتا تشات»، إضافة إلى متصفح «سينو»، وفقًا لما أوضحه أمير رشيدي، الخبير الإيراني في شؤون الحقوق الرقمية.غير أن العنصر الأبرز في هذه المنظومة يتمثل في أجهزة «ستارلينك» للاتصال عبر الأقمار الصناعية، والتي تعتمد على شبكة من آلاف الأقمار الصناعية في مدار أرضي منخفض. وقد دخل عدد كبير من هذه الأجهزة إلى إيران خلال العامين الماضيين بطرق غير رسمية، ما أتاح لبعض المستخدمين إمكانية الوصول إلى الإنترنت خارج البنية التحتية المحلية.ويقدّر رشيدي عدد أجهزة «ستارلينك» الموجودة داخل إيران بنحو 50 ألف جهاز، بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن العدد قد يصل إلى 100 ألف. ومع ذلك، فإن مستخدمي هذه الخدمة لا يمثلون سوى نسبة محدودة للغاية من إجمالي عدد السكان الذي يتجاوز 90 مليون نسمة.وأوضح دوغ مادوري، مدير تحليل الإنترنت في شركة «كينتيك» المتخصصة في مراقبة الشبكات، أن جهاز «ستارلينك» واحدًا يمكن أن يخدم عدة مستخدمين، وربما مبنى سكنيًا كاملًا في بعض الحالات، إلا أن العدد الإجمالي للمستفيدين من هذه الخدمة في عموم البلاد لا يُرجح أن يتجاوز بضع مئات الآلاف.وتُعد هذه الوسائل بمثابة حلقة اتصال أخيرة ومحدودة بين إيران والعالم الخارجي، في ظل تراجع حركة تبادل المعلومات إلكترونيًا إلى مستويات منخفضة، باستثناء ما يتعلق ببعض الأنشطة التجارية أو الجهات المصرّح لها بالوصول إلى الشبكة.وفي المقابل، تكثّف السلطات جهودها لرصد هذه الأجهزة، من خلال استخدام وسائل تشويش إلكترونية على نطاقات جغرافية محددة، إضافة إلى عمليات بحث ميدانية تستهدف معدات الاتصال عبر الأقمار الصناعية، بحسب مصادر مطلعة. وينص قانون أُقرّ عام 2025 على عقوبات مشددة بحق حيازة أو استخدام هذه الأجهزة دون ترخيص، باعتبارها مخالفة للقوانين النافذة.ويرى خبراء أن أدوات التشويش المستخدمة ذات طبيعة تقنية متقدمة وتُستعمل عادة في مجالات أمنية وعسكرية، وهي قادرة على تعطيل ترددات محددة ضمن مناطق معينة، لكنها لا تتيح فرض حجب شامل على مستوى البلاد.وفي الوقت الحالي، لا يزال بعض المستخدمين قادرين على الاتصال بالشبكة، وإن كان ذلك بقدرات محدودة في المناطق التي تشهد تشويشًا مكثفًا. ويلجأ بعضهم إلى حلول تقنية إضافية لإخفاء نشاطهم، بينما يعتمد آخرون على التنقل المستمر بمعداتهم لتفادي الرصد.