– مجدي طلبة: تراجع أعداد العمالة المدربة يضعف جاذبية الاستثمار .. والشندويلي: التصنيع هناك يتطلب حوافز – علي حمزة: 250% زيادة في أسعار الأراضي الصناعية بوجه قبلي65.7 مليار جنيه حجم الاستثمارات الحكومية الموجهة لأقاليم الصعيد في خطة 2025-2026
طالب عدد من المصنعين والمستثمرين بضرورة صياغة حوافز خاصة لتنمية الاستثمار الصناعي بالصعيد، في الوقت الذي يواجه فيه المصنعون هناك تحديات كثيرة تعوقهم عن توجيه استثماراتهم في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بعدم توافر العمالة المدربة، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الأراضي ورسوم المرافق.
وشهد القطاع الصناعي تطورًا في الأداء خلال الفترة الماضية، حيث سجلت الصناعات التحويلية غير البترولية نموًا بـ14.7% خلال العام المالي 2024-2025 مقابل انكماش 6.1% في العام المالي السابق، وتراجع مؤشر مديري المشتريات الرئيسى “PMI” في مصر، الخاص بالقطاع الخاص غير النفطي، إلى 50.2 نقطة في شهر ديسمبر الماضي، بعد أن بلغ أعلى مستوى له في 61 شهرا عند 51.1 نقطة في شهر، نوفمبر السابق، إلا أن المؤشر ظل فوق مستوى الـ 50.0 نقطة، وهو مستوى الاستقرار، للشهر الثاني على التوالي.
وبالرغم من التطور الملحوظ في نشاط التصنيع، إلا أن الصعيد لم يحظَ بالنصيب الأكبر من تلك التنمية الصناعية بحسب تصريحات لـ محمود الشندويلي، رئيس جمعية مستثمري سوهاج.
وأوضح الشندويلي لـ«الشروق» أن كثيرًا من العوائق تواجه المستثمرين الصناعيين، تحديدًا في توافر الأراضي الصناعية، منها تأخر وصول المرافق لكثير من المصانع، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الأراضي والمجمعات الصناعية، وعدم وجود خدمات لوجستية تساعد المصنعين على نقل بضائعهم إلى مناطق تسويقها.
وارتفعت الاستثمارات الحكومية الموجهة لأقاليم الصعيد في خطة العام المالي 2025-2026 بنحو 65.7 مليار جنيه، وفق تصريحات رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، مقارنة بنحو 62.4 مليار جنيه استثمارات كانت مخصصه خلال العام المالي الماضي 2024/2025.
وطالب الشندويلي بأن تركز الاستثمارات الموجهة للصعيد على تطوير القطاع الصناعي من خلال تنمية المناطق الصناعية وتوصيل كافة المرافق لها، وإنشاء وحدات حكومية وخدمات مستثمرين خاصة بخدمة مستثمري الصعيد لإنجاز معاملاتهم الحكومية بدلًا من الانتقال للمدن، والتوسع في افتتاح المدارس الفنية لتدريب العمالة لتلبية احتياجات المصانع المختلفة من العمالة الفنية.
ولفت إلى أن الصعيد تتوافر به الأيدي العاملة التي تحتاجها المصانع، لكن المستثمرين يواجهون تحديات بشكل أساسي في افتقار تلك العمالة للمهارات اللازمة للعمل على ماكينات الإنتاج الحديثة.
وتابع أن تنمية النشاط الصناعي بالصعيد لا تتوقف عند ضخ استثمارات فقط، مطالبًا بصياغة عدة حوافز للمستثمرين الذين سيخصصون استثماراتهم لفتح مصانع هناك، تتعلق بمنح مزيد من الأراضي بالمجان للمستثمرين الجادين، خاصة أن أسعار الأراضي بالصعيد في الوقت الحالي أصبحت قريبة من المدن، لذلك عزف كثير من المستثمرين عن إقامة مشروعات صناعية هناك، وتقليل رسوم المرافق من مياه وكهرباء، مشيرًا إلى أن هؤلاء المستثمرين تحملوا مشقة البعد عن المناطق القريبة من مستلزمات الإنتاج.
وقال مجدي طلبة، عضو المجلس التصديري للملابس الجاهزة، إن الصعيد لديه فرص واعدة للتنمية الصناعية وبالتحديد لمصانع الملابس والغزل والنسيج، ولكن ينقصه توافر المرافق والخدمات اللوجستية حتى يتمكن المستثمرون من فتح مصانعهم هناك.
وأضاف أن أبرز المعوقات التي تواجه المستثمرين هناك هي عدم توافر الأيدي العاملة المدربة، في ظل بعد المسافات بين المناطق السكنية والمصانع، ما يرفع تكاليف العمالة هناك، مشيرًا إلى أن هذا الأمر يتطلب تقديم حوافز للمصنعين حتى تضمن لهم تغطية تكاليف العمالة في المراحل الأولى من الإنتاج.
وقال علي حمزة، رئيس جمعية المستثمرين بأسيوط، إن الحكومة تمكنت خلال السنوات الماضية من حل نسبة كبيرة جدًا من المشكلات التي تواجه رجال الأعمال في منطقة الصعيد، وهو ما ساهم في زيادة معدلات الاستثمار إلى حد كبير، وذلك بالتوسع في إنشاء المجمعات الصناعية الجاهزة للتغلب على تحدي توفير الأراضي وارتفاع أسعارها.
وأضاف حمزة لـ«الشروق»، أن تطوير الطرق والمحاور في منطقة الصعيد جذب عددًا كبيرًا من المستثمرين نحو توسيع استثماراتهم في جنوب مصر، متابعًا: «المصانع تستطيع حاليًا نقل البضائع بسهولة من وإلى الصعيد، وهذا لم يكن متوافرًا من قبل».
وأشار إلى أن الحكومة شجعت عددًا كبيرًا من المستثمرين على الاستثمار في منطقة الصعيد بإنشاء المجمعات الصناعية المتكاملة، مشيرًا إلى أن المستثمر يستطيع أن يحصل على مصنع مجهز بالكامل بسعر منخفض وخدمات متكاملة.
وبالرغم من التنمية الصناعية التي شهدتها منطقة الصعيد، إلا أن حمزة يرى أن منظومة الصرف الصناعي لم تكتمل حتى الآن، وهو ما يسبب مشكلات كبرى للمستثمرين، مضيفا أن هناك تحديات أمام المستثمرين بوجه عام تتمثل في عدم توافر العمالة المؤهلة لسوق العمل، مشددًا على ضرورة تطوير منظومة التعليم الفني في مصر لخدمة توجه الدولة في التوسع الصناعي وتعزيز الصادرات.
وتابع حمزة: «المشكلة الكبرى أمام مستثمري الصعيد مازالت تتمثل في ارتفاع أسعار الأراضي الصناعية»، لافتا إلى أن سعر المتر المربع في المجمعات الصناعية بوجه قبلي ارتفع 250% خلال العام الماضي.
وبحسب حمزة، فقد قفزت أسعار الأراضي الصناعية بالصعيد لتصل إلى 7 آلاف جنيه للمتر المربع، مقارنة بـ2000 جنيه في عام 2024.
وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال جولة هذا الأسبوع، أن الدولة تولي اهتمامًا خاصًا بتطوير المجمعات الصناعية في محافظات الصعيد، وربطها بشبكات النقل والطاقة الحديثة، بما يسهم في تحقيق التنمية المتكاملة وجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وأطلقت الحكومة مشروعها القومي «حياة كريمة» لتطوير الريف المصري في عام 2019، وخصصت منه استثمارات بقيمة 306 مليارات جنيه خلال المرحلة الأولى، تم توجيه 68% منها لتطوير محافظات الصعيد، شملت تلك الاستثمار إقامة مجمعات صناعية في مختلف القطاعات بحسب المقومات الاقتصادية لكل قرية، ما يدعم انعاش القطاع الصناعي وزيادة فرص عمل للشباب.