خلال الأيام الماضية نظم حفل إطلاق كتاب “المعادي.. لمحات من تاريخ وتراث الضاحية الخضراء”، بحضور وزير الثقافة، ومحافظ القاهرة، ورئيس الجهاز القومى للتنسيق الحضارى، ويأتي ذلك ضمن سلسلة من الإصدارات التوثيقية التي ترصد تاريخ وهوية عدد من الأحياء والضواحي المصرية ذات القيمة المعمارية والثقافية، وفى ضوء ذلك سوف نستعرض ما يتضمنه الكتاب.
وفى مدخل الكتاب يقول نزار الصياد، على بضعة كيلومترات من القاهرة تقوم ضاحية يشعر الإنسان إذا دخلها أنه انتقل إلى قطر آخر غير مصر.. إذا يتغير أمام ناظريه منظر الريف المألوف.. ويتساءل الإنسان عن السر فى هذا التغيير الظاهر مع أنه لايزال فى مصر ولم يبرحها.. ثم لا يلبث أن يدرك السر فى ذلك، فقد قامت حول مجموعات الفيلات ذات الحدائق الخضراء، أشجار كثيفه لا عداد لها، يتطوع منها أريج لطيف متنوع مما يجعل المتأمل يتوؤ وكأنه قد انتقل إلى واحة الأحلام.. أجل هذه هي المعادى، هذه الواحة التي يدرك فيها أهل القاهرة الراحة من العمل ساعات النهار فى العاصمة ذات الضجيج والصخب وهى جنة الأطفال يشعرون فى حدائقها الفسيحة أن أيام الأسبوع كلها إنما هي عطلة مستمرة.


محتوى الكتاب
يعرض الكتاب قصة نشأة وتطور المعادي كنموذج فريد في النسيج العمراني المصري، هدف الكتاب ليس فقط توثيق عمران المعادي كضاحية للقاهرة، ولكن أيضاً النظر إلى بعض جوانب الحياة فيها في أزمنة مختلفة لتكون مرجعاً للحفاظ على تراثها، الكتاب موثقاً بالصور والخرائط؛ لا يكذب ولا يتجمل، لذا به بعض الفقرات التي تحتوي نقد للمجتمع أو بعض الجهات المسئولة.
يعد الكتاب عملاً للقارئ العام المثقف؛ اعتمدنا في كتابته على كل ما كتب عن المعادي من كتب أكاديمية (شبه أكاديمي لذا يمكن للباحثين اللجوء إليه.
المواضيع الرئيسية في الكتاب: تاريخ المعادي القديم والمعاصر بيئة المعادي الخضراء؛ عمارة وعمران المعادي؛ تاريخ المواصلات إلى وفي المعادي المعادي في الأفلام والمسلسلات ؛ ذكريات المعادي؛ وجهود الجهاز القومي للتنسيق الحضاري للحفاظ على المعادي.
ضواحي وتأسيس المعادى
كان خط السكة الحديد الأصلي يمتد من البساتين إلى حلوان وطرة، ويمر عبر الحقول المزروعة بالقرب من قرية معادي الخبيري محطة المعادي الحالية، قامت مجموعة مستثمرين المعادي بشراء الكثير من الأراضي المحيطة بالخط. كما قامت شركة دلتا إنشاء سكك الحديد ( دلتا رايل واي في ديسمبر 1904 بشراء 700 فدان إضافية من أرضي المنطقة التي أصبحت المعادي وأصبح هذا الاستحواذ الأساس لتطوير المساحة الواقعة جنوب القاهرة. كانت المعادي في ذلك معظم ملاكها من الأجانب، والتي ظهرت نتيجة الوقت مملوكة لشركة خاصة لتطوير العقارات للنمو الاقتصادي الذي شهدته مصر في أواخر القرن التاسع عشر تحت الاستعمار البريطاني.
قد يكون السير أو كلاند كولفن من أهم مؤسسي المعادي كضاحية للقاهرة، أصبح كولفن رئيساً مؤسساً لشركة دلتا لاند في عام 1904 كان كولفن استعمارياً صميم، فقد كتب كتاباً خلال عن هذه الفترة بعنوان “صناعة مصر الحديثة” ونشره عام 1906، عن ما اعتبره محاسن الاستعمار البريطاني لمصر. وصل كولفين إلى مصر لأول مرة من الهند في يناير 1878 كخبير لمسح الأراضي والعقارات الخديوية في مصر عهد الخديوي إسماعيل.
كان من بين مؤسسى المعادى أيضاً؛ السير إلوين بالمر، وهو مسئول إنجليزي خدم الإمبراطورية البريطانية في الهند ثم جاء إلى مصر للعمل كمستشار للخديوي توفيق، وفي عام 1898 ترك بالمر وظيفته الحكومية ليبدأ في تأسيس البنك الأهلي المصري، وكان تأسيسه للبنك بمثابة تحقيق للأهداف الإمبراطورية البريطانية في إصلاح النظام المالي المصري.
ويستعرض الكتاب أن في 1962 : تم تأميم شركة المعادي، امتد التغيير إلى عناصر البنية العمرانية الداخلية للضاحية؛ فمع مد شبكات الصرف الصحي وشبكات الري الحديثة، تم ردم القنوات المكشوفة التي كانت تستخدم سابقًا لري المساحات الخضراء والحدائق.
وبالتوازي، شهدت المعادي في تلك الفترة مرحلة من التحول الديموغرافي تمثلت في خروج السكان الأجانب، وبيع الفيلات، ثم هدمها لإقامة عمارات شاهقة، وهو ما مثل تحولاً جذرياً في الطابع العمراني والاجتماعي للمنطقة.
وقد قامت شركة زهراء المعادي للاستثمار والتعمير بإنشاء مدينة زهراء المعادي كمنطقة سكنية متكاملة تضم خدمات إدارية وتجارية، في الامتداد الشرقي للمعادي، ويربطها بها طريق القطامية – العين السخنة.
وبحلول عام 1977 قدّر إجمالي الكتلة العمرانية للمعادي بحوالي 507 فدان، ثم نحو 575 فدان في عام 1999 ، ثم ارتفعت مساحتها إلى نحو 615 فدان بعد 2011 ، ثم ارتفعت مساحة الكتلة العمرانية لتصل إلى نحو 620 فدان في 2022.
نظرة مركزة على أعمال المعماريين المصريين بالمعادي
ويتناول أحد الفصول، بعض مشاريع اثنين من أهم المعماريين المصريين عملا بالمعادي و هما سيد كریم و صلاح زيتون.
من الضاحية الخواجاية الي الضاحية الأرستقراطية صعود النخبة المصرية
مع الوقت، بدأت الأرستقراطية المصرية والنخبة المثقفة في مشاركة الأجانب السكن في الضاحية، تظهر أفلام الأبيض والأسود كيف تحولت المعادي إلى رمز للرقي الاجتماعي والنزاهة، ارتبطت الذاكرة هنا بـ “نادي المعادي سبورتنج” كمركز للحياة الاجتماعية والرياضية، حيث يتمسك السكان بقيم التحضر والارتباط العائلي، وهي الصورة التي صدرتها السينما للطبقة المتوسطة العليا المتعلمة.