قال الكاتب الصحفي سيد محمود إن الدكتور أحمد جمال الدين موسى، بخلاف مسؤولياته العامة سواء كوزير سابق للتعليم أو أستاذ جامعي، له مساهمات واضحة في الأدب والثقافة، وأن رواية «سمعان الخليوي» هى المؤلف الثامن أو التاسع عشر في مسيرته الإبداعية، التي تتراوح بين الإنتاج الأكاديمي والكتابات الأدبية والتأملية التي تتناول تغير الأحوال.
وأضاف محمود خلال كلمته في حفل إطلاق وتوقيع الرواية بمبنى قنصلية بوسط البلد مساء الإثنين، أن اختيار المؤلف لمصطلح «رحلة» في عنوان الرواية كان قرارًا ذكيًا بالفعل فهى رحلة تظهر بطلًا ذا تكوين وملامح واضحة مرتبطة بنشأته الريفية في إحدى قرى مركز فاقوس بمحافظة الشرقية.
وأضاف أن بطل الرواية يخوض تجربة التعلم الذاتي، ويظل إلى جواره صديق للدراسة الذي يقوده إلى عالم القراءة، ليكتسب من خلال هذه الصداقة تكوينًا مختلفًا ويزداد فضولًا للمعرفة والتلقي، غير أن ظروفه الاقتصادية لا تسمح له بمواصلة الدراسة الجامعية، فيلتحق للعمل في جهاز الشرطة، ويدخل مسارًا أمنيًا.
وتابع: وداخل هذا المسار، ونتيجة مواصفاته الخاصة وحماسه للمعرفة وفضوله، يترقى بسرعة ثم يسلك مسارًا جديدًا، يضيف إلى هذا المسار وهو تخصصه في حراسة الشخصيات المهمة، ومنهم سفير يأخذه معه إلى النمسا، وخلال وجوده هناك بالقرب من هذا السفير، يكتسب صفات جديدة ويتعلم بعض اللغات التي تعينه لاحقًا. وعندما يعود، ينصحه الصديق بترك الخدمة، ويعيش رحلة في الزمن، هذا الزمن يظل في الرواية مجرد لا يمكن تحديد اللحظة الزمنية، لكن تأتي بعد ذلك بعضىالإشارات الذكية أو الرسائل المستنبطة داخل النص. فننتبه مع عملية القراءة أن الزمن متقاطع إلى حد كبير مع عالم ما بعد السبعينيات في مصر، سواء أواخر السبعينيات أو الثمانينيات، مع تغير القيم الاجتماعية والمجتمعية التي نشأت بعد الانفتاح.
وأشار سيد محمود إلى أن نمو الطفرة العمرانية خلق اعتقادًا بأن التطور العمراني هو الطريق الأمثل لتحقيق الثروة، فأنخرط البطل في هذا المسار وبدأ بتحقيق مكاسب متعددة، ترافقها تغييرات واسعة في طبيعة العمران داخل حي المعادي، بما في ذلك الانتقال من المعادي القديمة إلى المعادي الجديدة وصقر قريش، ثم تطورات مدينة المعراج على الطريق الدائري المجاور لصقر قريش.
وأوضح أن الرواية منشغلة بشبكة المصالح وكشف الترابط بين النفوذ والفساد بأشكاله المختلفة، فنرى البطل الذي يظن أنه على هامش المجتمع يكتشف أنه مستهدف، وأن ذوي النفوذ قادرون على تغيير مساره، رغم أنه لا يعتبر نفسه طرفًا في أي عملية فساد، حتى مع توسع أعماله ودخوله في دورة جديدة من دورات الاستقطاب والعمل السياسي المشروط، إلى أن ترد الإشارة الوحيدة التي تعطي دلالة للزمن السردي داخل النص، وهي المتعلقة بغرق العبارة «سالم إكسبرس» وما نتج عنها.
وأكد على أن الرواية تطرح أسئلة حول التغير الاجتماعي في السنوات التي تلت الانفتاح، وتكشف التكوين النفسي لبطلها، المختلف عن الشخصيات النمطية، مشيرًا إلى أن السبعينيات كانت بذرة لشخصية روائية تم تكوينها بطريقة مختلفة من حيث المعرفة والثقافة ومسار النمو.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن الرواية تقدم رسالة مستبطنة عن الطريقة المثلى لاستثمار موارد الدولة، عبر النقاشات المتعددة في الرواية، سواء مع الصديق الذي نصحه بالاستثمار أو مع ابنه الذي درس العمارة في ألمانيا. مشيرا إلى أن لغة السرد في الرواية بسيطة وواضحة، غير مشغولة بالمجازات، لكنها مشوقة بنبرة وإيقاع يعزز الطبيعة الدرامية، مع تنوع الشخصيات ومساراتها.
وشهدت الندوة حضور شخصيات عامة ومثقفين، من بينهم المهندس إبراهيم المعلم رئيس مجلس إدارة مؤسسة الشروق، أحمد بدير مدير دار الشروق، رئيس الوزراء الأسبق عصام شرف، الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية، اللواء محسن النعماني، اللواء أبو بكر الجندي، الفريق أسامة المندوه، اللواء طيار حسن محمد، الدكتور حسن القلا، الدكتور محمد عفيفي، والكتاب الصحفيون عماد الدين حسين، مصباح قطب، شاكر عبد الفتاح، محمد السيد صالح، محمد الكفراوي، أسامة عرابي، إلى جانب الدكتور عمرو سرحان، الكاتبة إيمان رسلان، الإعلامي جمال الشاعر، مصطفى الطيب وهبة حافظ، وعدد من الإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي.واختتم الحفل بتوقيع نسخ الرواية للحضور في أجواء عكست اهتمامًا بالعمل وبما يطرحه من أسئلة حول التحول الاجتماعي ومسارات الأفراد في زمن التغيرات الكبرى.
وعلى غلاف الرواية نقرأ:
طموح لا يعرف الحدود، وسعي للمجد لا يوقفه شيء. هكذا كانت بداية سمعان الخليوي الرجل الذي تحول من مجرد حارس بسيط إلى قطب من أقطاب العقارات في مصر. لم يكن حلمه مقتصرا على بناء المنشآت بل كان يسعى لتشييد إمبراطورية شخصية ليكون اسمه مرادفا للثروة والنفوذ. رحلة تأخذك إلى قلب عالم التطوير العمراني؛ حيث تتشابك الأحلام الكبيرة مع التنازلات الصغيرة.
الرواية تكشف أن وراء كل مشروع ضخم على الأغلب، أثمانا خفية تدفع لضمان النجاح. لم يدرك سمعان أن ما يبنيه بيده، يهدم حياته من الداخل. اعتقد أنه سيترك لأبنائه إرثًا من القصور والأموال، لكنه لم يدرك أن ما سيتركه لهم هو شبكة من التعقيدات التي لا فكاك منها.
«سمعان الخليوي» دعوة للنظر بعمق فيما وراء الواجهات البراقة. إنها حكاية عن الجشع والثمن الباهظ.. هل سينجو سمعان من الإمبراطورية التي بناها، أم أنها ستكون نهايته؟
أحمد جمال الدين موسى (28 مايو 1951-) سياسي وأكاديمي مصري ولد في محافظة الدقهلية. شغل منصب وزير التربية والتعليم في حكومات أحمد نظيف وأحمد شفيق وعصام شرف، وهو أستاذ بقسم الاقتصاد والمالية العامة بكلية الحقوق جامعة المنصورة.
شغل العديد من الوظائف المرموقة في الجامعة وفي الحياة العامة. مفكر سياسي واقتصادي وأديب نشر العديد من الكتب والمقالات الهامة. ويدير حاليا مكتبه للمحاماة والاستشارات القانونية بالقاهرة.
حصل على جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية لعام 2007، ونوط الامتياز من الطبقة الأولى من رئيس الجمهورية، في عام 1996. كما فاز بجائزة الدولة في البحوث والدراسات البيئية لعام 1992، وجائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاقتصادية والمالية عن عام 1991، وجائزة جامعة المنصورة التشجيعية في العلوم الاجتماعية عن عام 1988/1989.
بوابة الشروق, ثقافة
19 يناير، 2026