وصف المستشار الثقافي لرئيس الوزراء الصيني، فان ديان، تصميم المتحف المصري الكبير بأنه عمل معماري عالمي مبدع، مشيدًا بعبقرية توظيف عنصر المثلث المستلهم من الأهرامات في كامل المبنى، ومؤكدًا أن هذا الصرح الثقافي حظي بتقدير دولي واسع وسيواصل حصد الجوائز العالمية.
وقال فان ديان في تصريحات صحفية خاصة إن زيارته للمتحف المصري الكبير برفقة وفد صيني رفيع المستوى كانت تجربة ملهمة، عبّر خلالها عن فخره وإعجابه بما شاهده، مؤكدًا أن المتحف لا يُعد مجرد مبنى للعرض المتحفي، بل منصة عالمية للدراسات والبحوث المعمقة، تسهم في إعادة قراءة التاريخ الإنساني من منظور حضاري شامل.
جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها قنصلية الصين بالإسكندرية في نادي اليخت مساء اليوم الإثنين، وقدمها الإعلامي الدكتور إبراهيم الكرداني، بحضور القنصل العام الصيني يانغ يي، ووفد ثقافي صيني رفيع المستوى، وذلك تزامنًا مع الاحتفال بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين.
وأكد مستشار رئيس الوزراء الصيني أن مصر والصين تمتلكان أعظم “كتب بصرية” في العالم، موضحًا أن زيارته للمتحف المصري الكبير كشفت عن نقاط تلاقٍ حضارية مدهشة بين الحضارتين، من أبرزها زهرة اللوتس كرمز جمالي مشترك، إضافة إلى التشابه الرمزي بين قناع توت عنخ آمون والأقنعة البرونزية الصينية القديمة.
وأشار فان ديان إلى أهمية رسالة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة تطوير المتحف المصري الكبير، معتبرًا إياها تجسيدًا عمليًا لرؤية بكين التي تنظر إلى التعاون الثقافي مع مصر باعتباره جسراً استراتيجيًا للمستقبل.
وأوضح أن مدينة شنغهاي استضافت خلال العام الماضي معرضًا للآثار المصرية بعنوان «قمة الأهرامات»، والذي استقبل خلال 11 شهرًا فقط أكثر من 2.7 مليون زائر من الصين ومختلف دول العالم، مؤكّدًا أنه بسبب الإقبال الكثيف تم فتح المعرض في أسبوعه الأخير على مدار 24 ساعة يوميًا، ومع ذلك لم يستوعب الأعداد الضخمة من الزوار، وهو ما يعكس تعطش الشعب الصيني لمعرفة الثقافة المصرية وعمق محبته لمصر.
من جانبه، أكد القنصل العام الصيني بالإسكندرية يانغ يي أن العلاقات المصرية الصينية تمثل نموذجًا فريدًا للتعاون الاستراتيجي الشامل، مشيرًا إلى أن البلدين يستعدان للاحتفال بمرور سبعين عامًا على علاقاتهما الدبلوماسية من خلال أجندة حافلة بالفعاليات التي تعزز التنمية المستدامة والمنفعة المتبادلة، في ظل المتغيرات الدولية الراهنة.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن الفن يظل اللغة العالمية القادرة على تجاوز الحواجز دون حاجة إلى ترجمة، ودعم قيم التفاهم والسلام بين الشعوب، وذلك مع عرض فيلم قصير رصد نهضة المتاحف الكبرى في الصين وجماليات الفنون التي تربط بين ضفاف النيل والنهر الأصفر.
يُذكر أن فان ديان يعد من أبرز الشخصيات الأكاديمية والفنية في الصين، إذ يشغل عضوية معهد البحوث الأدبية والتاريخية المركزي، وتولى سابقًا منصب مدير المتحف الوطني الصيني للفنون ورئاسة أكاديمية الفنون الجميلة المركزية، كما يشغل حاليًا رئاسة جمعية الفنانين التشكيليين الصينيين وجمعية الفنانين التشكيليين في بكين، ويُعرف بإسهاماته البارزة في دراسة الفنون الصينية الحديثة والمعاصرة وعلم المتاحف الفنية، وتنظيمه لعدد من أهم البيناليات والمعارض الدولية.
أخبار مصر, بوابة الشروق
20 يناير، 2026