تعتزم الإمارات العربية المتحدة تمويل “أول مجمع سكني مخطط” في غزة، في ضواحي رفح المدمرة، أقصى جنوب القطاع. وسيتمكن السكان الفلسطينيون هناك من الحصول على الخدمات الأساسية كالتعليم والرعاية الصحية والمياه الجارية، شريطة خضوعهم لجمع البيانات البيومترية والتحقق الأمني. وذلك وفقًا لما نقلته صحيفة “الجارديان” عن وثائق التخطيط ومصادر مطلعة على آخر جولة من المحادثات في مركز التنسيق المدني العسكري بقيادة الولايات المتحدة في دولة الاحتلال الإسرائيلي.

أول استثمار إماراتي في مشروع إعادة إعمار ما بعد الحرب بغزة

يمثل هذا المشروع أول استثمار إماراتي في مشروع إعادة إعمار ما بعد الحرب في الجزء من غزة الذي تسيطر عليه دولة الاحتلال حاليًا. وقد ساهمت الإمارات بأكثر من 1.8 مليار دولار أمريكي كمساعدات إنسانية لغزة منذ 7 أكتوبر 2023، وفقًا لوسائل الإعلام الإماراتية الرسمية، ما يجعلها أكبر مانح للمساعدات الإنسانية لغزة.تم الكشف عن تفاصيل المشروع المدعوم إماراتيًا في عرض تقديمي غير سري حصلت عليه الجارديان ونشره موقع دروب سايت لأول مرة، إلا أن دور الإمارات كممول مُخطط له لم يُعلن عنه سابقًا. وقد أعد العرض التقديمي لمجموعة من المانحين الأوروبيين الذين زاروا مركز تنسيق التعاون العسكري (CMCC) في 14 يناير، وفقًا لمسؤول في مجال المساعدات الإنسانية، طلب عدم الكشف عن هويته، والذي شارك تفاصيل الإحاطة. وقد حظيت هذه الخطط بموافقة المخططين العسكريين الإسرائيليين.وصل كل من جاريد كوشنر، وستيف ويتكوف، وجوش غرينباوم، أعضاء أو مستشارون في مجلس السلام الذي تقوده الولايات المتحدة، يوم الجمعة إلى أبوظبي للتوسط في محادثات السلام بين المفاوضين الروس والأوكرانيين. وقد وافقت الإمارات، الحليف الخليجي، على استضافة هذا الاجتماع الثلاثي التاريخي بعد تعهدها بدعم العديد من الجهود التي تقودها الولايات المتحدة، بما في ذلك مجلس السلام.

 الإشراف على جهود إعادة إعمار غزة

وقد كلف المجلس حديثًا بالإشراف على جهود إعادة إعمار غزة، وذلك بعد مصادقة دونالد ترامب على ميثاقه التأسيسي على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.لم تعلق الإمارات العربية المتحدة على قرارها بدعم مجلس السلام، أو على خططها لتمويل أحد أوائل مشاريع إعادة الإعمار المدعومة من الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي في غزة.

الإمارات العربية المتحدة تعتزم تمويل أول “مجمع سكني مخطط” في جنوب غزة

إسرائيل تقبل بمراقبة معبر رفح عن بعد.. ولجنة إدارة غزة ستدير القطاع بحرية

أول مجمع سكني مدعوم إماراتيًا قد “يصبح نموذجًا” لسلسلة من المخيمات السكنية 

وقال مسؤول أمريكي إن أول مجمع سكني مدعوم إماراتيًا قد “يصبح نموذجًا” لسلسلة من المخيمات السكنية التي وصفها مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون بأنها “مجتمعات آمنة بديلة”.وفي أول مجمع سكني في رفح، الذي يُوصف بأنه “دراسة حالة”، يتصور المخططون عدة إجراءات للحد من نفوذ حماس، بما في ذلك إدخال محافظ الشيكل الإلكترونية “للحد من تحويل البضائع والأموال إلى قنوات حماس المالية”، ومناهج دراسية “غير تابعة لحماس”، بل تُقدمها الإمارات. كما يُشير المخططون إلى أنه سيسمح للسكان “بالدخول والخروج من الحي بحرية، مع مراعاة إجراءات التفتيش الأمني ​​لمنع دخول الأسلحة والعناصر المعادية”.ولا تحدد الخطط الجهة التي ستجري عمليات التفتيش الأمني ​​عند مداخل ومخارج المجمع السكني المخطط له.ستبنى أي مجمعات سكنية جديدة فوق الأنقاض التي خلفتها الحرب الإسرائيلية على غزة، والتي استمرت عامين، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 70 ألف فلسطيني وتدمير ثلاثة أرباع المباني في غزة، وذلك في إطار جهود دولة الاحتلال لطرد مقاتلي حماس بعد هجومهم في 7 أكتوبر.وتقدر الأمم المتحدة أن إعادة إعمار غزة ستكلف ما لا يقل عن 70 مليار دولار، حيث تشير تقديراتها إلى أن ثلاثة أرباع طرق غزة وأنابيب المياه ومبانيها على الأقل قد تضررت أو دُمرت جراء القصف الإسرائيلي.ويقدر خبراء الأمم المتحدة أن جهود إعادة الإعمار قد تستغرق ما يصل إلى 80 عامًا، نظرًا لحجم الدمار. وقد تعقد عمليات إزالة الأنقاض ونزع فتيل الذخائر غير المنفجرة وانتشال الجثث العالقة تحت الأنقاض هذه العملية.

تفاصيل غزة وفقا لخطة ترامب

وبموجب بنود اتفاقية السلام التي توسط فيها ترامب، قُسمت غزة الآن إلى قسمين: “المنطقة الخضراء” التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، و”المنطقة الحمراء” التي تسيطر عليها حماس فعليًا، تقتصر جهود إعادة الإعمار الأولية على النصف الخاضع للسيطرة الإسرائيلية من غزة.وقد تخلى كوشنر عن التقسيمات المصطنعة بين المنطقتين الحمراء والخضراء خلال عرض تقديمي في دافوس يوم الخميس، حيث كشف عن طموحات مجلس السلام لإعادة تطوير كامل ساحل غزة على البحر الأبيض المتوسط. وفي شريحة بعنوان “الخطة الرئيسية”، أعاد فريق كوشنر تصور خريطة غزة التي تضم ثماني “مناطق سكنية” تمتد عبر القطاع، بما في ذلك منطقتين تطويريتين تسميان رفح 1 ورفح 2.ستبنى المدينة الأولى، التي أُطلق عليها اسم “رفح الجديدة” في عرض مجلس السلام، خلال مرحلة مبكرة من خطة ترامب للسلام المكونة من 20 بندًا. وتتضمن خطط مجلس السلام توفير 100 ألف وحدة سكنية دائمة، و200 مركز تعليمي، و75 مرفقًا طبيًا في المدينة الجديدة.وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن المجمع المدعوم من الإمارات سيتم بناؤه خلال المرحلة الأولى من عملية إعادة الإعمار التي يقوم بها المجلس. 

زيارة مصدر الخبر